العدد : ١٤٨٥١ - الثلاثاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٥١ - الثلاثاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

من يتحرك لإنصاف أهل البصرة الصابرين؟!

بقلم: د. عبدالإله بن سعود السعدون

الثلاثاء ١١ ٢٠١٨ - 01:15

العلاقات المتأصلة بين العراق والمملكة العربية السعودية، بصورة خاصة وبين كل دول خليجنا العربي التي وصفها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز نصره الله في قوله: (إن ما يربط السعودية بالعراق ليس مجرد الجوار والمصالح المشتركة، وإنما أواصر الأخوة والدم والتاريخ والمصير الواحد). هذا الإيجاز العميق للتآخي بين الشعبين العربيين في العراق والسعودية جاء من رمز العروبة والإسلام ملك البلاد التي نذرت نفسها من أجل أمن وسلام كل الوطن العربي من محيطه إلى خليجه العربي، وتطلع خادم الحرمين الشريفين إلى مستقبل العلاقات المشتركة بين الشعبين الشقيقين، قائلاً - حفظه الله ونصره -: (أتطلع إلى أن تسهم اجتماعات مجلس التنسيق السعودي العراقي في المضي إلى آفاق أوسع وأرحب).

وأضاف - حفظه الله – موجهًا: (إن الإمكانات الكبيرة المتاحة تضعنا أمام فرصة نادرة لبناء شراكة فاعلة لتحقيق تطلعاتنا المشتركة).. بهذا الإيجاز السامي لخص- حفظه الله - محيط العلاقات التاريخية والتطلعات المستقبلية للعلاقات الأخوية المنتظرة. 

واليوم تعيش فيحاء العروبة البصرة حالة من الاحتضار بفعل العطش والفقر والمرض، وتسلط المليشيات غير المنضبطة التي تتحرك بإشارة من ملالي طهران، وقد كانت نتيجة الظلم الذي عاشه شعبها العربي الأبي طيلة خمسة عشر عاما من الإهمال والفساد وسرقة المال العام حتى شح على أهله قطرات من ماء الشرب النظيف، وانعدام الطاقة الكهربائية والبطالة بين شبابها المتعلم التي بلغت أكثر من 50%، وتحولت مصانعها إلى ركام من الحديد الصدئ الميت إنتاجيًا، وزاد الجرح ألمًا عدوان جارها الذي يدعي مظلة المذهب النظام الإسلامي الإيراني بقطع التيار الكهربائي المشترى من الأحواز السليبة وتحويل مجري نهري كارون والكرمة عن مصبهما في شط العرب ليستبدلوه بتصريف مخلفات مصانعهم ومستشفياتهم لتتسمم مياه شط العرب المصدر الوحيد لشرب وسقيا مزارع أرض البصرة. ولقد وجد المتظاهرون اتفاقية ثنائية بين النظام الإيراني وحكومة المالكي بين مخلفات القنصلية الإيرانية المحترقة في البصرة تنص هذه الاتفاقية على موافقة الجانب العراقي على تصريف فضلات المصانع والمستشفيات والمزارع في الجانب الإيراني في شط العرب وبهذا اكتملت سلسلة التآمر والعمالة على شعب البصرة العربي بزيادة نسبة الملوحة والتلوث البيئي الذي أدى إلى وفاة العديد من أبنائها وتعرض أكثر من ثلاثين ألفًا من مواطنيها للإسهال والمغص المعوي الحاد مع خشية تفشي وباء الكوليرا القاتل. كل هذا التهميش والعزل لشعب مسالم أعزل عرف عنه الطيبة والصبر والوطنية حتى نفد كل مدخر صبره فثار مطالبًا بحقه في العيش الكريم، وتحقيق أقل الضرورات من نبع الحياة الماء، وإضاءة الكهرباء في بيته لتبريده من قيظه الملتهب، والذي تصل معدلاته إلى أكثر من خمسين درجة مئوية. وقد كانت ثورته عارمة غاضبة تساوي حجم حرمانه من كل حقوق الحياة ومثل هذا الغليان الشعبي يتصيد عملاء السياسة القذرة الفرصة لتوجيه التظاهرات السلمية إلى المواجهة المسلحة والانتقام بحرق مؤسسات الدولة وأملاكها العامة وهدفهم تشويه هذه المسيرة الوطنية لإيجاد المبررات لخنقها مرة أخرى والقضاء على أي صوت عربي وطني كما يحدث الآن من ظهور قوات الحشد الشعبي في شوارع مدينة البصرة لتمنع ثورة الجياع من أهلها ومنع أي عمل جماهيري وطني ضد إيران.

دول الجوار العربي مدعوة إلى نجدة شعب العراق العربي الذي تعرض ويتعرض لسيطرة وتسلط عملاء طهران حتى جعلوا ثاني مدينة عراقية البصرة الفيحاء والتي كانت توصف بالثغر الباسم ومنبع ثروة العراق البترولية ومدينة الثلاثين مليون نخلة، تعيش اليوم العطش والخوف والقهر والحصار من كل جهاتها، وتنفذ على أرضها مؤامرات الخداع الإيراني لإنهاء كل تذمر وغليان شعبي طارد لنفوذ ملالي طهران وقم وأحزابها الطائفية ومليشياتها العميلة في مؤسسات الحكومة العراقية.

إنني أتمنى من مجلس التعاون لدول الخليج العربي إعلان مبادرة خليجية لنصرة أهل البصرة المحاصر تعتمد على مبدأ الأخوة العربية وجذور القربى والمصير المشترك، والتي هي أعمق من كل أسس العلاقات الدولية في السعي إلى المصالح والمنافع الاقتصادية والسياسية. إنهم أشقاء العروبة والإسلام يتضورون جوعا وعطشًا وبطونهم الخاوية تتقطع من ألم الإسهال والمغص والتسمم، والسكوت العربي بعيد عن ساحة هذه المدينة المنكوبة. 

أتمنى أن يمتد هذا العون فترة طويلة وأن يشمل مشاريع المستشفيات الميدانية وجسرا بريا يحمل مياه الشرب والمعدات الطبية والأدوية وسلال الأغذية إلى أهالي البصرة، وأن تكون مكتسبات هذا العون على الأرض لتخرس أبواق أعداء خليجنا العربي من مأجوري الإعلام الكاذب وشائعاتهم السامة بتخلي الجوار العربي عن تقديم العون لشعب العراق.. البصرة أصبحت الآن مدينة منكوبة تستحق أن تمتد لها اليد العربية بكل مؤسساتها الإنسانية ومنها الهلال الأحمر ومنظمات الأمم المتحدة وهيئات الإغاثة العربية لتضمد جراحها وتروي عطشها، وتؤمن خوفها فهذا ما أمر به ديننا الحنيف وشيمنا العربية. وقد جاء في الحديث النبوي الشريف قول رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).

‭{‬ عضو هيئة أمناء منتدى الفكر العربي

- عضو جمعية الصحفيين السعوديين

alsadoun100@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news