العدد : ١٤٨٥١ - الثلاثاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٥١ - الثلاثاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

العراق: صراع الكُتل والولاءات وانتفاضة البصرة !

‭}‬ فيما صراع الولاءات بين أمريكا وإيران مستمر، ويريد المتطلعون إلى السلطة غلبته على الولاء للعراق والوطن العظيم، فإن «السلطويين» السابقين والجدد يدخلون صراعا مفتوحا على الحكم، لينشأ صراع شيعي- شيعي مستجد! فإيران تريد كسب الحكم في العراق عبر الموالين لها (مائة في المائة)، وخاصة وجوه «الحشد الشيعي» التابع لحرسها الثوري، ومن أجل ذلك الكسب، فقد أنشأت (غرفة عمليات) لإدارة الصراع، الشيعي- الشيعي ضد من لم يُخلص ولاءه لها مائة في المائة، (رغم أنهم في الجوهر، جميعا موالون لها بدرجة أو بأخرى)!

في ذات الوقت، فإن (أمريكا مستفيدة من الهيمنة الإيرانية ومليشياتها على العراق)، لكنها تريد تلك الهيمنة (بحدود معينة)! فتحاول تقليم بعض أظافرها، فينشأ (احتدام الحلفاء) على العراق، فالاثنان قد اعترفا أنهما قد تحالفا لإسقاط صدام، ولاحتلال هذا البلد العربي الكبير، كما سهلت إيران الحرب على أفغانستان!

‭}‬ الحياة السياسية والانتخابية والنيابية في العراق، تمر اليوم عبر دهاليز هذا الصراع الشيعي- الشيعي على السلطة، وعبر حدود سيطرة كل من «أمريكا وإيران» على تلك الحياة السياسية، والمناوشات بينهما من أجل الحدود المرسومة لإيران في ظل السيطرة الأمريكية عبر سفارتها الأضخم في العالم ليس إلا، وحيث (التخادم رغم المناوشات بين الطرفين الأمريكي والإيراني مستمر في العراق وغيره، فكل منهما وجوده ضرورة للآخر)! ليبقى العراق (مسلوبا ومفككا وفاشلا وتعمّه الفوضى والفساد والإرهاب)، فذلك هو ما يخدم أهداف وأطماع كلا الطرفين! وحيث اليوم لا يمكن أن تمر تركيبة أي حكومة أو وزارة أو مجلس نيابي، أو قرار عراقي مهم إلا بمباركة الطرفين، وبنسب طائفية معلومة منذ أن رسخ ذلك الاحتلال الأمريكي في زمن بريمر! وحيث (الجشع الإيراني في السيطرة على العراق) يضرب حدود «الجشع الأمريكي» فتنشأ مناوشات اللصوص! ولا يضر أمريكا في هذا المجال أن تسيطر «المليشيات الطائفية التابعة لإيران»، لأنها هي من عملت على وصولهم إلى ما وصلوا إليه، وليس إيران وحدها! وخاصة حين وقفت مع إيران ضد (المقاومة العراقية) المبكرة بعد الاحتلال، فأنشأت «داعش» لضرب المقاومة كلها بحجة محاربة داعش وبتغطية جوية أمريكية ومن خلال إدارتها للتحركات!

وهكذا تهدّمت المدن ونزح المدنيون (السُنة) بعد قتل وتشريد الملايين منهم! إلى أن وصلنا إلى (الحالة السياسية) اليوم في العراق، وحيث تحولت (المليشيات الطائفية) إلى جزء مهم في العملية السياسية، فطرأ إثر ذلك الانقسام الشيعي-الشيعي بين الكُتل المتسلطة والأخرى المتطلعة إلى التسلط!

‭}‬ لا شك أن ما يمر به العراق اليوم وسط «انتفاضة البصرة» هو شيء جديد! فقد اكتشف العراقيون متأخرا، بكل أطيافهم وأديانهم أن (الديمقراطية) الأمريكية – الإيرانية في بلدهم) هي ديمقراطية «زائفة»، تمت صناعتها وتركيبها، لخدمة أهداف ومطامع البلدين المحتلين، وليس بالطبع لخدمة العراق أو العراقيين باستثناء عملاء كلا البلدين بالطبع!

(خمس قوائم شيعية) تتصارع اليوم، بين قائمة «عمار الحكيم» و«المالكي» و«هادي العامري» و«حيدر العبادي» و«مقتدى الصدر»! وحتى بعد إعلان (الصدر والعبادي والحكيم) تشكيل الكتلة الكبرى، ظهرت أنباء أن «المليشيات الإرهابية» ربما ستنضم إلى تلك القائمة!

من جهة أخرى فإن الشعب العراقي، وإن اتضح اعتراضه على ما يجرى في العراق، من خلال انتفاضة البصرة الأخيرة، فإن (أمريكا وإيران بتحالفهما واحتلالهما وخلافاتهما على الكعكة العراقية ونصيب كل منهما فيها) هما اليوم في مواجهة الغضب الشعبي الكبير، بعد أن حل اليأس في القلوب من وجود أي انفراجه في حياتهم!

‭}‬ إيران تريد السيطرة الكاملة عبر «حشدها الشيعي» على الحياة السياسية العراقية، فيما أمريكا تريد (الإيهام بتجديد الحياة السياسية، لكن في الشكل فقط فيما يبقى الجوهر السابق ساري المفعول)! ولذلك تعمل إيران على انضمام بعض «السُنة» ليدعموا «المليشيات» للوصول إلى الحكم، فيما أمريكا تغض الطرف عن ذلك الشره الإيراني في السيطرة الكاملة! والفارق بين من يصل في النهاية هو (نسبة الولاء لإيران أو لأمريكا ظاهريا، فيما في الجوهر كل القوائم موالية لإيران)! لعبة قذرة ومركبة، لأن أمريكا في النهاية تريد بقاء إيران في العراق، فدورها (الوظيفي) لم ينته بعد! وكل هذا (التكاذب المتبادل في الخطاب الإعلامي بين الطرفين) لن يصل إلى (فك الحلف الاستراتيجي السري بين أمريكا وإيران في العراق وفي المنطقة)، مهما بلغ الصدام مداه! وكلاهما يعمل على مواجهة الشعب العراقي الذي بدأ انتفاضته في البصرة، والمرشح أن تعمّ جميع المناطق العراقية لاحقا! وإيران قد توعدت إن لم ينتصر عملاؤها في السيطرة، بأن الساحة العراقية ستكون مفتوحة للصراع والاقتتال والحرب الأهلية!

وحده الشعب العراقي بكل أطيافه قادر على قلب الطاولة على المحتلين، لكن حتما ليس بسهولة، فإيران تهدد بسياسة الأرض المحروقة!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news