العدد : ١٤٨٤٧ - الجمعة ١٦ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٧ - الجمعة ١٦ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

الاسلامي

الانـــحــراف عـنـد الأولاد.. أســبـــابـــه وعــلاجـــــه (4)

الجمعة ٠٧ ٢٠١٨ - 10:40

بقلم: مصطفى آل قزان

وتتمة لما سبق بيانه في الحلقات السابقة للموضوع، نكمل معايير اختيار الرجل للمرأة، وهي:

المرأةُ ذاتُ المالِ:

لا يخفى أنّ لا فضل لميزة المال عند المرأة على الميزات الأخرى لها من منظور الشرع، فمعايير الدين والحسب والجمال مقدّمة على معيار المال، فلو كانت المرأة لا تمتلك من الجمال شكلًا ولا من الحسب رِفعةً ودينها فاسد، لكنّها غنيّة فأي ميزة لها تصلح في النتيجة لتربية أبنائها والحفاظ على بيتها؟ واختيار المرأة للزواج من أجل المال فقط هو ضياع العيال بالنتيجة، وغالبًا يكون المال سببًا في إفساد الأولاد إذا لم يُحسن التصرف في النفقة عليهم من قبل الأبوين الغنيين، فيكون المال نقمة وليس نعمة، أمّا ذات الدين فإنّها إن كانت ذات مال فهي خير، لأن دينها يملي عليها حسن تصرّفها بمالها بحق زوجها وأولادها، فلا تسرفُ فيه ولا تقتر، فيكون المال بالدين نعمة ومن دونه يكون وبالا ونقمة.

يتّضح ممّا تقدّم أنّ الدين هو الحكم الفصل في اختيار الزوجة، لأن بالدين يضمن الزوج حقوقه، ويكتسب الأولاد التربية الحسنة ويعيشون البيئة الصالحة التي تؤهلهم أن يكونوا الأسوة والقادة في المجتمع، ولا يكون كل هذا في المرأة التي بلا دِينٍ، فليس بالجمال ولا بالمال ولا بالحسب يمكن أن يتربّى الأولاد على الأخلاق الإسلاميّة الرّفيعة، ولذلك فإن الدينَ مقدَّمٌ على بقية الصفات، حتى أن الثيّب ذات الدين تُفضَّلُ على البِكرِ غير المتدينة وتُفَضَّلُ المتديّنة التي لا تلد على الولود غير المتديّنة، رغم أنّ الإسلام رغّبَ في الزواج من البكر ومن الولود، فقد جاء عن جَابِرِ بن عبداللَّهِ قال قَفَلْنَا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- من غَزْوَةٍ فَتَعَجَّلْتُ على بَعِيرٍ لي قَطُوفٍ فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ من خَلْفِي فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ كانت معه فَانْطَلَقَ بَعِيرِي كَأَجْوَدِ ما أنت رَاءٍ من الْإِبِلِ فإذا النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال ما يُعْجِلُكَ قلت كنت حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرُسٍ قال أَبِكْرًا أم ثَيِّبًا قلت ثَيِّبًا قال فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ»1. وفي الولود قد ورد عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلا جَاءَ إلى رَسُولِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ جَمَالٍ وَإِنَّهَا لا تَلِدُ قَالَ أَأَتَزَوَّجُهَا فَنَهَاهُ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَنَهَاهُ وَقَالَ: «تَزَوَّجِ الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ»2.

وأخيرا، فإن جِماعَ كلامِنا ذلك كلِّه يمكنُ أن يُلخّص بحديثين شريفين، أحدهما قد ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من تزوج امرأة لعزّها لم يزده الله إلا ذلاً ومن تزوجها لمالها لم يزده الله إلا فقرًا ومن تزوجها لحسنها لم يزده الله إلا دناءةً ومن تزوج امرأة لم يتزوجها إلا ليغضّ بصرَه أو ليحصنَ فرجَه أو يصلَ رَحِمَه بارك الله له فيها وبارك لها فيه»3. والحديثُ الثاني عن عبداللّهِ بْنِ عُمَر رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «الدّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدّنْيَا الْمَرْأَةُ الصّالِحَةُ»4.

1- يُنظَر البخاري، كتاب النكاح (67)، باب تزويج الثيبات (10)، الحديث (5079)، 3. 357.

2- يُنظَر ابن حبّان، أبو حاتم محمّد بن حبّان بن أحمد التميمي البستي (-354هـ)، صحيح ابن حبان، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، مؤسّسة الرسالة، بيروت، ط2. 1414هـ/ 1993م، كتاب النكاح، ذكر الزجر عن أن يتزوج المرء من النساء من لا تلد، الحديث (4057) 9. 364.

3- يُنظَر الهيثمي، علي بن أبي بكر (- 807هـ)، مجمع الزوائد، دار الريان، القاهرة، د.ط، 1407هـ، 4. 254

4- يُنظَر مسلم، أبو الحسين مسلم بن الحجّاج القشيري النيسابوري (- 261 هـ)، صحيح مسلم، اعتنى به: أبو قتيبة نظر محمّد الفاريابي، دار طيبة، الرياض، ط1. 1427هـ/ 2006م، كتاب الرضاع (17)، باب خير متاع الدنيا المرأة الصالحة (17)، الحديث (1467)، 1. 672.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news