العدد : ١٤٨٤٩ - الأحد ١٨ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٩ - الأحد ١٨ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

إزالة السواد!

 برنامج وثائقي عرضته قناة (عربية SKY NEWS) السبت الماضي تحت عنوان «إزالة السواد» يكشف بمهنية عالية بعض أجزاء قصة «المشروع التخريبي» في المنطقة، ومحاولات إنهائه. ولأول مرة في فيلم وثائقي يتم ربط أهم خيوط المخطط بكل أطرافه، بعد أن انكشفت كل الأوراق اليوم عن «مشروع الشرق الأوسط الجديد» و(دور الثلاثي الخطير فيه: إيران وقطر وتركيا)، وهو الربط الذي لطالما كتبنا عنه مبكرًا بعد أزمة 2011 في المنطقة، وأن هناك «تخادمًا حقيقيًا» بين الدول الثلاث بقيادة «المايسترو الأمريكي-الغربي»، لإسقاط الأنظمة وتقسيم الدول العربية والرهان على أن يكون البديل هو «التأسلم السياسي بشقيه الشيعي والسني» حتى تكشفت الحقيقة كما هي بالكامل مؤخرا!

‭}‬ البرنامج يكشف عن أن تقريرًا واضحًا صدر عن (مؤسسة راند) المعروفة في عام 1998، يشير إلى الرؤية التي تتبناها المؤسسة حول إسقاط الأنظمة، واستبدالها بالتأسلم السياسي (الإخواني والشيعي)، وهو ما حدث في أحداث 2011 تماما، وسقطت أنظمة بل ودول عربية ولاتزال «الدول الناجية» تصارع من أجل البقاء وتواجه المخططات! هذا الثلاثي هو الذي لعب، بحسب البرنامج الوثائقي، الدور المنسق لإسقاط الدول والأنظمة، ونشر الفوضى والإرهاب، بمحطات كاشفة بدأت بالعراق منذ 2003، ثم سوريا، ثم مصر واليمن وليبيا وقبل كل هؤلاء لعب الثلاثي على «الانقسام الفلسطيني» لصالح إسرائيل!

‭}‬ هذا الربط بين الدول الثلاث لتنفيذ المخططات الغربية، افتقد البرنامج فيه ذكر (المواجهة البحرينية) مبكرًا لإفشال مشروع «اختطاف البحرين»! وكان من المفترض توضيح الدور البحريني في المواجهة على مستوى القيادة والشعب، حيث تم وأد «الانقلاب الطائفي» في مكانه بعد شهر من بروزه! وهو ما لم يحدث.

وفي نظري، وأنا أكثر من تناول الربط بين الدول الثلاث والمشروع الشرق الأوسطي منذ 2011، لم يستوف البرنامج الحديث أيضا عن جذور هذه المخططات، ولماذا استعانت أمريكا والغرب بالدول الثلاث هذه تحديدًا! وما أبعاد نشر التطرف والإرهاب وربطه بالتأسلم السياسي (الشيعي والسني) بحيث لم يكن (الدور الوظيفي) للدول الثلاث (إيران وقطر وتركيا) مقتصرًا على الدعم اللوجيستي أو التمويل، بل وإقامة «مراكز التغيير» الفكرية لإدخال المنطقة في صراع طويل جدًا من خلال «احتواء وتبني طرفي الصراع ما بين المليشيات الشيعية والمليشيات الإرهابية السنية»! وكلاهما بتوظيف أمريكي-غربي، وتمويل ودعم من تلك الدول الثلاث!

‭}‬ وعلى أساس هذا المنطلق، إذا كانت الأوراق بالفعل قد انكشفت، فإن «أطراف تنفيذ المخطط: إيران وقطر وتركيا» لم تقطع حبالها بعد مع (المايسترو) الذي عملت على خدمة مخططاته! ولهذا نجد الميوعة الأمريكية-الغربية في الموقف من الإرهاب القطري، ونجد ذات الميوعة والابتزاز في «حرب التحالف على الحوثي» وإطالة أمد الأزمة اليمنية! وذات الشيء يحدث في العراق وسوريا وليبيا، وفي «فلسطين التاريخية»! ومن المهم أن نطرح الأسئلة الحقيقية اليوم بعد هذا الانكشاف، لندرك أن جزءًا من المخطط «هو إشعال حرب كبرى سواء في الخليج أو في سوريا» وحيث ذات الأطراف الثلاثة، تخدم بطريقتها رغم انكشاف هذا المخطط، وحيث فشل المشروع في البحرين وثورة 30 يونيو 2013 في مصر والمقاطعة الرباعية لقطر، قد أسهمت في تعطيل المشروع التخريبي في المنطقة وإعاقته، لكن إلى الآن لم ينته السواد! حيث إن إزالته تحتاج إلى تحديد الموقف من الذي وظف هذه الدول الثلاث، لتلعب أخطر دور في أهم منطقة في العالم! على الأقل لا بد أن تكون اللغة الدبلوماسية لدول المقاطعة وعلى المستوى الإعلامي واضحة واستراتيجية (في تفنيد الميوعة الأمريكية-الغربية) من الملفات الساخنة مثل الإرهاب القطري والإيراني، وخاصة اليوم، ولا تعبأ كثيرا بما يحدث في الظاهر بين أطراف المخطط و«المايسترو»، فالباطن لايزال يحمل الكثير الذي يحتاج إلى كشف سريع وقبل فوات الأوان!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news