العدد : ١٤٨٤٧ - الجمعة ١٦ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٧ - الجمعة ١٦ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

ألغينا «بيع الوهم» ثم سمحنا بإحيائه من جديد!!

عندما كان مشروع مؤسسة التنظيم العقاري مطروحا كفكرة أو كمشروع للنقاش قبل صدور قرار إنشائها ووجودها على الأرض كان هناك من يشكك في فكرتها متسائلين: ما هو الجديد الذي يمكن أن تقدمه هذه المؤسسة؟

ورغم حملة التشكيكات التي كانت مطروحة على الساحة صدر قرار إنشاء هذه المؤسسة، وبدأت عملها بالفعل.. وجاءت البداية قوية جدا.. حيث ظهرت الجدية في كل مشاريعها وخطواتها واجتماعاتها وتصوراتها وفي أسلوب تناولها للقضايا والمشاكل العقارية المطروحة على الساحة.

وقد بدا للجميع أن المؤسسة تسعى جاهدة إلى سد الثغرات التي يتسرب منها الفساد في هذا القطاع.. وتسهم في محو ظاهرة سوء السمعة التي أساءت إلى هذا القطاع المهم.. ومن هذه الجهود أو هذه القرارات التي أصدرتها المؤسسة -كما يؤكد رئيس جمعية البحرين العقارية ناصر الأهلي- هو: «قرار حظر البيع العقاري على الخريطة إلا بترخيص»، والمفروض أن هذا القرار قد أصبح نافذا اعتبارا من هذا الشهر الراهن «سبتمبر» الذي بدأ منذ أيام.

كلنا نعرف أن ظاهرة «بيع الوهم»؛ أي البيع على الخريطة، قد استشرت في العالم العربي في السنوات الأخيرة، حيث استغل ممارسو هذا النوع من البيع العقاري تهافت الناس على شراء العقارات المبنية الجاهزة.. ونظرًا إلى استفحال هذه الظاهرة في العالم العربي فقد استغلت هذه الظاهرة كمادة للقصص والروايات والأفلام نظرًا إلى بشاعتها، وبلوغها حدا من الخيال لا يمكن تصديق بشاعته ووقوع ضحاياه.

الحقيقة أن مؤسسة التنظيم العقاري قد نجحت في تنفيذ هذه الخطوة على الساحة العقارية.. لأنها سوف تضمن الجدية في التعاملات العقارية، والحيلولة دون وقوع الضحايا.. وإزالة السمعة غير الطيبة التي علقت بهذا المجال.. والتي لا تزال بعض ذيولها موجودة في دول عربية حتى هذه اللحظة، من حيث قضايا استرداد الحقوق الضائعة واستخلاصها ممن مارسوا في غيبة الرقابة الجادة عملية «بيع الوهم».

لكن الحق يقال إن المؤسسة نفسها هي التي ربما تتسبب في تقليل حجم النجاح الذي يمكن تحقيقه، وذلك من خلال السماح بالاستثناءات من هذا الحظر بالنص صراحة على إمكانية السماح للبعض بالبيع على الخريطة من خلال القول: «إلا بترخيص»؛ وهذا يعني أنه يمكن لمؤسسة التنظيم العقاري أن تمنح تراخيص تسمح للبعض بالبيع على الخريطة!!

كنا نتمنى أن يكون منع البيع العقاري على الخريطة منعا باتًّا وكاملا من دون استثناءات.. حيث لا جدية ولا ضمانات ولا خلاص من الفساد بوجود هذه الاستثناءات.. لأن معنى النص في الأداة القانونية الخاصة بحظر البيع على الخريطة «إلا بترخيص» هو أننا قد شيدنا نموذجا متميزا للإصلاح والقضاء على الفساد ثم أقمنا في جانب منه جسرا أو نفقا يمر من خلاله الفساد أو الخطر من جديد وبموافقتنا!

صحيحٌ -كما قال السيد ناصر الأهلي- أن هذا الحظر «حظر البيع على الخريطة».. والقضاء على هذه الآفة التي شوهت سمعة جميع القطاعات العقارية في العالم العربي.. هو في مصلحة السوق العقاري، وفي مصلحة المشترين بالدرجة الأولى، وأنه يحفظ حقوق المشترين أو الراغبين في الاستثمار العقاري، ويحميهم من احتمالات تعثر المشاريع العقارية مستقبلا، وخاصة مع وجود مؤسسة التنظيم العقاري التي تأخذ على عاتقها حماية حقوق جميع الأطراف، وتوفير المصداقية للمشاريع العقارية المستقبلية، وكونها الجهة الأمينة على ضمان الجدية في تنفيذ المشاريع العقارية وتسليمها في مواعيدها المحددة والمتفق عليها.. وجعل التسليم مقننا وفي مواعيد مضروبة سلفا.. إلى آخره.

كما أننا مع القول إن قرار حظر البيع على الخريطة سيؤدي إلى الرواج العقاري، وتدفق المشاريع الاستثمارية العقارية على الدوام، وطرد المطورين الوهميين أو ما يسمون «الحواة» من السوق.. ولكن يؤسفنا أن نقول إن المؤسسة قد وافقت بإرادتها الكاملة على أن تكون هناك استثناءات.. أي السماح للبعض من دون البعض الآخر بالبيع على الخريطة.. أي أنها بهذا الاستثناء قد وافقت على هدم الأمل الجميل الذي شيدته بمساعيها الطيبة وجهودها الوطنية المشهودة التي كانت قد بدأت قوية.. ولا أمل في استرجاع الأمل إلا بإلغاء هذا الاستثناء.

‭}}}‬

أنا مع وزير الكهرباء والماء الدكتور عبدالحسين علي ميرزا منذ أن تعارفنا من خلال شركتنا العريقة «بابكو»، وأكاد أحترم وأصدق كل ما يفعله أو يتحدث عنه وأنصب نفسي متطوعا للدفاع عنه أحيانا.. ناهيك عن وطنيته التي لا يمكن أن يتسرب إليها أي نوع من الشك.. وذلك منذ خدمته في بابكو.. مرورا بمجلس الشورى.. ثم حمله عدة حقائب وزارية.. أو حقيبة واحدة تبدلت وتغيرت تسمياتها!!

لكن لست أعلم لماذا أجد نفسي أقف مترنحا هذه الأيام إزاء ما أسمعه أو يشكو منه كثيرٌ من المواطنين وغير المواطنين.. وملخصه أن الجميع يلاحظون من خلال عملية منظمة ودقيقة أن أرقام فواتيرهم تتصاعد بشكل منظم في كل شهر.. من دون معرفة سبب أو مصدر هذه الزيادات.. حتى الذين سافروا وأغلقوا بيوتهم.. قد عادوا ليجدوا أن الصعود في أرقام استهلاكهم وفواتيرهم قد تواصل.

هل معقول أن يحدث كل هذا من دون قرارات معلنة.. ومن دون أسباب يمكن معرفتها أو حتى تصديقها حتى يترتب عليها هدوء وراحة أعصاب الناس؟ قولوا للناس الحقيقة.. أراحكم الله وبارك فيكم.. ذلك لأن خسارة هذه الحيرة ووطأتها على النفس أشد وأقسى من وطأة تصاعد ومضاعفة أرقام الفواتير من دون سبب أو ذنب ارتكبه المشتركون!!

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news