العدد : ١٤٨٤٨ - السبت ١٧ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٨ - السبت ١٧ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

مقالات

هل وجدت المباني الخضراء مكانًا لها في العراق؟

بقلم:باميلا كسرواني

السبت ٠١ ٢٠١٨ - 01:15

باميلا كسرواني حاورت باسمة عبدالرحمن صاحبة «كسك»، أول مبادرة تطمح الى بناء مفهوم التصميم والبناء الأخضر في العراق ولتغيير طريقة تخطيط المباني والمجتمعات المحلية وبنائها وصيانتها وتشغيلها.

في بلد دمرته الحروب وفي بلد يصارع المواطنون على البقاء أحياءً، أرادت الشابة العراقية باسمة عبدالرحمن أن تترك بصمتها وأن تسهم، على طريقتها، في تحسين الأوضاع. وتقول لنا: «أنا شغوفة بالمحافظة على البيئة. وبالتالي، أشعر أن هناك دافعا كبيرا وقويا من داخلي يجعلني متحمّسة. وأنا مهندسة في الأساس، لذلك أحببت أن أمزج بين شغفي وتخصصي».

وبالفعل، هذه العراقية حصلت على بكالوريوس في الهندسة المدنية عام 2008. وتخبرنا «ولِدت وترعرعت في بغداد لكن، عام 2006. اضطررت أنا وأهلي على مغادرة بغداد والزحف إلى الشمال بسبب الحرب. أنهيت دراستي في الإقليم قبل أن أنتقل إلى الولايات المتحدة وأحصل على ماجستير في الهندسة الإنشائية بفضل زمالة دراسية مع وزارة الخارجية الأمريكية».

وعند عودتها إلى البلاد، تقول إن «البيئة الموجودة في العراق صعبة لكنني قررت ألا أنتظر أكثر بل أن أتصرف وأحاول أن أكون من الناس السبّاقين». وهكذا، بعد عامين ونصف من عودتها إلى العراق، أسست «كسك» (أي أخضر باللغة الكردية). وتضيف «كانت رحلة طويلة وكنت بحاجة وأريد أن أعمل في هذا المجال ولكنّه غير موجود في البلد، ولم أرد أن أترك البلد حتى أعود بعد 10 سنوات لأقوم بما أريد».

احتاجت الى الكثير من الوقت لتجد الشجاعة والثقة لإطلاق مبادرتها إلا أن تفانيها وشغفها حملها على العمل بمفردها على الموقع الإلكتروني في آب 2017 والسير خطوة خطوة إلى الأمام من خلال التواصل مع أصحاب القرار والشركاء والجامعات إضافة إلى تنظيم الندوات وورش العمل مجانًا للتوعية حول أهمية الأبنية الخضراء.

وتطور عمل عبدالرحمن حيث تطلعنا «بدأت أعمل دورات للطلبة عن استراتيجيات المباني الخضراء وتقليل استهلاك الطاقة، كما أنني على تواصل مع أول زبون مهتم ببناء أول مبنى أخضر ونحن في مرحلة التصميم والمناقشة».

كل ما يتعلق بالهندسة الخضراء والمستدامة ما زال يُبرعم، حيث تشير عبدالرحمن أنه حتى لو أن الموضوع يدرّس في الجامعات لكنه ما زال مفهومًا عامًا ولا عمل حقيقي في هذا الاتجاه. غير أنها تحافظ على تفاؤلها ولا سيما أنها بدأت التعاون، قبل بضعة أشهر، مع جامعة إشك الخاصة في أربيل للبحث بكيفية تحويل المباني الموجودة في شمال العراق إلى مبانٍ خضراء. وتضيف «المباني الخضراء قد تكون مباني مبنية حديثًا أو موجودة أصلاً. هذه استجابة جميلة ومهمة والجميع يرحب بالفكرة لكنّ العمل على أرض الواقع هو الأساس».

ويبقى السؤال، ما تعريف المباني الخضراء؟ هنا تجيبنا عبدالرحمن «هي مبان صديقة للبيئة ومبنية من مواد لكي لا يكون لها أثر سلبي على الطبيعة أي المواد تضم، مثلاً، أقل نسبة ممكنة من الغازات المضرة بالأوزون. ويجب أن تكون صحية لسكان المبنى، أي لا يوجد فيها مركبات عضوية متطايرة التي تبعث مواد كيميائية مضرة بالشخص، كما يجب أن يكون استهلاكها من الماء والكهرباء أقل بكثير: الماء أقل بـ40% من البناء العادي، والكهرباء أقل بـ30 إلى 40%».

يبقى الأصعب، بالنسبة الى عبد الرحمن، غياب الدعم لهذه المبادرات في السياسات الموجودة على مستوى البلد ما لا يحفّز القطاعين العام والخاص. إلا أن الأمر لا يمنعها من المضي قدمًا بمبادرتها الفردية حيث غالبًا ما تحاول إقناع الآخرين بالفوائد المادية إثر اعتماد المباني الخضراء، ولا سيما للأفراد الذين يتمتعون بعقلية تجارية بحتة في حين تعتمد حججا أخرى مثل الحفاظ على البيئة وأهميتها على الصحة. وتتابع «الطرق التي نمارسها تختلف من زبون إلى آخر». وترى أن دور الحكومات، ولا سيما الحكومة العراقية في غاية الضرورة لدفع الأمور إلى الأمام. وتخبرنا «يملك العراق استراتيجية تطوير وطنية تضم خطة طويلة المدى للسنوات الأربع المقبلة للتركيز على مختلف الجوانب المتخصصة في الحفاظ على البيئة وتقليل الأضرار التي تحصل من كل الجوانب عليها، ولكن ليس هناك أي خطوة حقيقية بهذا الاتجاه». وتتابع «هذا المخطط موجود لأن العراق اعتبر من الدول الخمس الأكثر هشاشة في العالم بموضوع التغير المناخي. يجب أن يكون هناك خطوات جدية في هذا الاتجاه». تعتبر عبدالرحمن أن هناك توجها لا بأس به بمجال المباني الخضراء في المنطقة كما يحصل في الإمارات العربية المتحدة ومصر وتركيا، لكن الوضع مختلف في العراق لأن الناس منهمكون بالمواضيع السياسية. وتقول «في البداية، عندما كنت أتكلم عن هذه الفكرة، كان أول رد يأتي: «في ناس بتموت، آخر شيء نفكر فيه هو حماية البيئة» لكنني كنت أجيبهم: «نحن نحاول أن نحارب قوى الشر ولا يمنع أننا، في الوقت نفسه، نحافظ على البيئة لأنها ستُحدد، في المدى البعيد، ما إذا كنّا نحن البشر سننجو على هذا الكوكب وهذا أيضا يتعلق بحياتنا».

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news