العدد : ١٤٨٤٦ - الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٦ - الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

مقالات

تعدد الزوجات اليوم هل يحقق الهدف الذي حلله الله من أجله.. وأين الحل؟

بقلم: سلوى المؤيد

الأربعاء ٢٩ ٢٠١٨ - 01:15

يدهشني ويؤلمني أن يمارس الرجال تعدد الزوجات من دون أن يسألهم القاضي إذا كان دخلهم يسمح لهم بالتعدد من دون أن يظلموا زوجاتهم وأولادهم بالفقر والحرمان مثلما هو حاصل اليوم في البحرين وغيرها من الدول الإسلامية، عندما يفكر شخص فقير عاطل أو متقاعد في الزواج من زوجة أخرى ولديه أبناء من زوجته الأولى بلا سبب سوى أنه يسعى وراء المتعة، ويسمح له القاضي بذلك رغم أنه يعلم أن هذا الزوج لن يوفر لأسرته من زوجته الأولى أبسط احتياجاتها المادية فكيف يستطيع أن يوفرها للثانية وأولاده منها فيما بعد.

ما ذنب الزوجة الفقيرة وأبنائها المحرومين من أبسط احتياجاتهم ليتزوج أباهم من زوجة أخرى ويزداد فقرهم وإهماله لهم ولزوجته.

هذا ما يحدث كثيرا اليوم ومن قبل بسبب الجهل بتعاليم الدين الإسلامي الصحيحة، وما هو الهدف في الإسلام من تحليل تعدد الزوجات وكيف يجب أن يكون وما شروطه وكيف سيعاقب الله أي زوج اختار أن يتزوج زوجة أخرى ولم يعدل بينها وبين زوجته الأخرى وأبنائهما. يعتقد الرجال أن الله فضلهم على النساء بالقدرة على تعدد الزوجات، ولكن الحق أنه حمى المرأة من المزيد من الذنوب في حالة تحليل هذا الأمر لها.

فتعدد الزوجات ليس منحة من الله سبحانه للرجال، وإنما شروطه قاسية وإذا لم يتم العدل بين الزوجات، فإنه سيعاقب عن كل يوم ظلم فيه نساءه وعن عدم تفكيره في مصلحة أسرته في حالة التعدد مع الفقر وعدم المسؤولية فيزداد عقابه أكثر يوم القيامة.

عندما يحلل الله أمرا، فإنه يحلله لسبب لا يأتي ضرر من ورائه، فإذا حدث الضرر فيجب أن يقوم القاضي بالحكم فيما إذا كان هذا الرجل الراغب في الزواج من زوجة أخرى لديه مقدرة مادية وصحية على تحمل هذه المسؤولية الكبيرة بتلبية احتياجات أسرتين وسط غلاء المعيشة حاليًا، وإذا كان متمكنا صحيا للعمل وتربية أبنائه من دون إهمالهم، فيقوم القاضي بالتقصي عن سمعة هذا الزوج هل هو شخص صالح ويعمل في وظيفة محترمة لكي ينفق على أسرتين، وهل يتحمل مسؤولية الإنفاق والتربية لا بنائه من زوجته الأولى، فإذا توافرت لديه الشروط لتوفير حياة كريمة لزوجتيه أو أكثر هنا يسمح له القاضي بالتعدد.

إن ما أذكره من صميم الهدف الرباني من السماح بتعدد الزوجات لأن الله سبحانه يريد لعباده السعادة لا الشقاء وللأبناء التربية السليمة والحياة الكريمة لا الإهمال والجوع والحرمان والتعرض للانحراف وراء المخدرات والسرقة.

إننا كدول عربية إذا لم تضع محاكمنا الشرعية هذه الشروط للتعدد، فإن معنى ذلك المزيد من الحرمان والشقاء للأبناء والزوجات، والمزيد من الانحراف من الزوجات المحرومات والأبناء المحرومين ماديا وتربويا.

هذا ما يحدث اليوم مع الأسف ونجد تكرار حدوثه في كثير من الأسر البحرينية والإسلامية، وإن لم توضع شروط تنظيمية لتعدد الزوجات فلن يتحقق الهدف الرباني.

ما يحدث في الواقع هو أن أغلب هؤلاء الآباء الذي يعددون في الزوجات أهملوا دورهم في الإنفاق والتربية لتقوم الأم وهي الزوجة الأولى التي من المفترض ألا تنفق من مالها على أسرتها بحسب التشريع الإسلامي لأنه جعل الإنفاق على الأسرة على كاهل الرجل، فنجد أن مصدر دخل أسرتها هو مالها الخاص.. وبعضهن يهملهن أزواجهن ويهملون أبناءهن وهم يتمتعون بالزواج الثاني.. فهل يحق لمثل هذا الزوج أن يتزوج من امرأة أخرى.. لو قام القاضي بالتقصي وراءه ومعرفة سمعته إذا كان مسؤولا أم لا قبل أن يسمح له بالزواج من زوجة أخرى.

إنني أتساءل هل سمح الإسلام بتعدد الزوجات ليفاخر الرجل ويتباهى أنه يستطيع أن يتزوج الزوجة الأولى والثانية والثالثة الرابعة من دون سبب يستدعي ذلك التعدد الخطير في عصرنا الحاضر.

لقد جعل الإسلام لتعدد الزوجات شرطا مهما هو العدل كما ذكر في القرآن الكريم في سورة (النساء الآية 3): «وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع»، ثم حدد ذلك التعدد بضرورة العدل الذي هو من أصعب الأمور في العصر الحديث، لذلك أكمل الله سبحانه الآية «وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة».

إذن، واضح جدا أن هذا التعدد الذي ذكره الله سبحانه في هذه الآية هو من باب ألا يتزوج الرجل من ربيبته إذا كانت يتيمة وقد اعتنى بها منذ طفولتها بأن يتزوج ما يوجد من النساء مثنى وثلاث ورباع، وإن لم يستطع العدل بين نسائه بالشكل المطلوب من الله من توفير احتياجات الزوجات الضرورية وحياة كريمة لهن ولأبنائهن، فالأفضل له ألا يتزوج زوجة ثانية.

وينذر الله سبحانه في آية أخرى الرجل من الصعوبة تحقيق العدل بين زوجاته للسماح بالتعدد بقوله في الآية «ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما». 

 لقد جعل الله الزواج علاقة قائمة على المودة والرحمة بين الزوجين، كما أن تطبيق العدل المشروط في الآية الأولى للسماح بالتعدد وهي جملة واضحة «وإن لم تعدلوا فواحدة» ثم يذكر سبحانه أن الزوج لن يعدل ولو حرص، أي أنه لن يستطيع تطبيق الشرط للتعدد والأفضل الاقتصار على زوجة واحدة وجعل المودة والرحمة أساس زواجهما ليسعدا ويربيا أبناءهما تربية صالحة طيبة.

وهنا أتساءل كيف يسمح رجال الدين بهذا التعدد الذي لا يتطابق مع الشرط الذي وضعه القرآن الكريم ليسمح رجل الدين بتطبيق هذا التعدد الذي يمارسه بعض الأزواج وكأنه حق مطلق للرجال يمارسونه كما يشاؤون.

كيف يمكن حماية هؤلاء الأبناء والآباء الساعين وراء شهواتهم ولا يوفرون لهم أبسط احتياجاتهم المادية والنفسية والتربوية، حتى أن بعض الآباء لا يعلمون اسماء أولادهم لكثرتهم.

فكيف سمح رجال الدين بهذه الفوضى في تعدد الزوجات من دون معرفة خلفية من يريد الزواج بامرأة أخرى غير زوجته هل هو مقتدر ماديًا.. هل كان يعامل زوجته معاملة إنسانية لطيفة ويؤدي لها حقوقها كزوجة وهو يريد الزواج من أخرى.

إن من المؤسف أن المسؤولين عن هذه القوانين الشرعية لا يتعمقون في فهم الأهداف من الآيات، فهل نجد اهتماما من المسؤولين في وزارة العدل عن قانون الأسرة لتحقيق هذا الهدف المهم.

وكلنا نعلم أن الكثير من الدول العربية والإسلامية في العالم حولنا قامت بوضع شروط لتطبيق تعدد الزوجات وفي جمهورية مصر العربية.. إذ لا يستطيع الزوج الزواج بزوجة أخرى إلا بعلم زوجته الأولى حتى لا تخدع وهي راغبة في طلاقها إذا تزوج امرأة أخرى، والذي يعتبر حقها الشرعي إذا كانت غير راضية عن زواجه، كما أن العديد من النصوص التي سمح بها القرآن الكريم لا تطبق اليوم مثل قطع يد السارق حيث استبدل اليوم بالحبس.. وكذلك من يمارس الزنا أو يشرب الكحول يجلد ثمانين جلدة فهل يجلد اليوم؟ لا طبعا.

وماذا عن القاتل الذي يفرج عنه بدفع الدية إلى أهله وقبولهم لها.. بينما يحبس القاتل اليوم أو يعدم. فلماذا إذن نقف ضد تنظيم تعدد الزوجات بما فيه مصلحة الأسرة.. إذا كان لا يوجد نص في القرآن يعاقب الله فيه من لا يطبقه.. إلا في النص الذي وضع الله سبحانه عقابا لمن لا يطبقه مثل توزيع الميراث في العائلة فلا نستطيع تغييره.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news