العدد : ١٤٨٤٦ - الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٦ - الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

الاسلامي

من وحي الإسلام: الفنون الإسلامية: مهنة الورّاقين ودراسة المخطوطات (3)

بقلم: يوسف الملا

الجمعة ٢٤ ٢٠١٨ - 10:14

‭{‬ أهم المواد المستخدمة في كتابة المخطوطة: 

في عصر البداوة كانت المواد المستخدمة في كتابة المخطوطة مشتقة من صميم البيئة الصحراوية التي يعيش فيها العرب ومن أجل هذا تراهم يكتبون على المواد المحلية البسيطة وهي كما يلي: 

أولا: العسيب والكرانيف: أكثر المواد شيوعا واستخداما في الكتابة نظرًا إلى توافرها وسهولة الحصول عليها كالعسيب (جريد النخيل) بعد تنحية الخوص والسعف أما الكرانيف فمفردها كرنافة وهي الكرب (الكافود) وهو الجزء الملتصق بجذع النخلة.

ثانيا: الأكتاف والأضلاع: وهي عظام بعض الحيوانات الكبيرة كالإبل والجواميس وغيرها. 

ثالثا: اللخاف: وهي الحجارة البيضاء العريضة والرقيقة المعدة للكتابة. 

رابعا: الجلود والرقوق: وهي مأخوذة من جلود الحيوانات المدبوغة النظيفة والمستخدمة منها في الكتابة عندما يرق يصبح صالحا للكتابة عليه، والأديم هو الجلد الأحمر المدبوغ، وأما القضيم فهو الجلد الأبيض الذي يكتب فيه وعادة تؤخذ من البقر والجواميس والنعاج والغزلان والظباء والوعول البرية. 

خامسا: المهارق: وهي القطع المنسوجة من القماش الأبيض ومفردها مهرق، وهو لفظ فارسي الأصل معرب، ويعرفه ابن منظور بأنه ثوب من الحرير الأبيض يسقى بالصمغ ويصقل ثم يكتب فيه وهذا النوع لمواد الكتابة كان نادرا في بلاد العرب، لأنه يجلب مع القوافل التجارية ولم يكن يستعمل الا في كتابة الأمور العظيمة والمهمة كالمعاهدات والمواثيق والصكوك الرسمية. 

* مادتان جديدتان للكتابة: (سادسا) 

ولقد أتيح للعرب في العصر الإسلامي أن يتعرفوا على مادتين جديدتين للكتابة هما: البردي والقباطي حيث كان البردي من الحاصلات النباتية الخاصة التي تنمو في مستنقعات النيل المصري، وهو لباب ليفي لزج يقطع إلى شرائح طولية بعد قشرها: وكانت الكتابة تتم على الوجه الأفقي منها، وكانت مصر هي البلد الوحيد الذي يمد سائر الأقطار بأوراق البردي المشهورة.

ثم هناك القباطي ومفردها قبطية وهو من فصيلة المهارق إذ انه نسيج من القماش الأبيض غير أنه ينفرد بخصائص وسمات تميزه عن غيره فهو من الكتان الناصع البياض والنقي، ويقال ان المعلقات قديما كتبت على قماش القباطي بماء الذهب لأبيات الشعر الرزين البليغ. 

سابعا: الورق: ويعتبر الورق هو من أهم المنجزات الحضارية، وللمسلمين تاريخ عريض في صناعة الورق. 

* الأدوات المستعملة في الكتابة:

1- كان العرب يطلقون على القلم لفظ اليراع والمزبر أخذا من قولهم زبرت الكتاب أي أتقنت كتابته، وهناك عدة أنواع من الأقلام ومن أشهرها قلم البوص المصنوع من البوص وأحيانا يدعى قلم القصب. 

2- قلم الخشب: وهو يصنع من أغصان الأشجار الخشبية الرقيقة. 

3- قلم العظم: وكان يصنع من العظام الرفيعة وقلم الريش وكان يؤخذ من ريش الطيور وخاصة أذيالها. 

4- الأحبار: وتسمى أيضا المداد، لأنه يمد القلم بالمادة الملونة التي تعين على التدوين، وتعتبر الأحبار غالبا أصباغا كيميائية معدنية عضوية وتجلب من الصين، وكانت تصنع في بلاد العرب، فالحبر أنواع متعددة بحسب المادة المصنوعة، ومن الأحبار القديمة الحبر الكربوني وهو ما يتركب من السناج «الدخان» لإعطاء اللون الأسود وإضافة الصمغ لإثبات اللون بالماء أو الخل لإذابة السناج والصمغ. 

وهناك نوع من الحبر يصنع من ثمار شجر البلوط «العفص» والزاج «كبريتات الحديد والصمغ»، ويسمى هذا النوع الحبر المطبوخ حيث تطبخ مكوناته على النار، وهناك الحبر الجوري وهو الورد البلدي في مراجل ومفردها مرجل يغلي الورد بها ويقطر فتبقى العصارة، ويضاف اليه الحديد المتأكسد فيصبح أسود ثم تجف المادة على الورق. 

5- المرسام أو الفرشاة: ويستعمل في النصوص المكتوبة على البردي بالخطوط السميكة وتكتب بالحبر الكربوني. 

6- المشبك: يستخدم لتثبيت الورق ويدعى الملزمة الورقية. 

7- السكين: وتستخدم لبري القلم أو البوص والقصب بعد وضعه على المقط.

8- الكرسي أو المرفعة: وهي أداة يمكن طيها وفتحها لاستخدامها في الكتابة. 

9- المحبرة والأداة: وهي وعاء للحبر مزودة من الحرير أو الصوف والقطن وتدعى «كرشف». 

* عوامل مؤثرة على سلامة المخطوط:

هناك عوامل مهمة تؤثر على سلامة المخطوط بيئيا وعمليا ونحاول اختصارها بما يلي: 

أ- الضوء المجهر والأشعة الصادرة من الضوء لهما تأثيرهما على الورق والمداد المكتوب. 

ب- الهواء الساخن أو الرطوبة الشديدة أو الجفاف الشديد لهما تأثير على المخطوط. 

ج- التغيرات الفجائية في درجة الحرارة قد تتلف المخطوط. 

د- الرطوبة المتكررة والأتربة العنيفة لها المضار الكبيرة على المخطوط واندثاره.

هـ- زيادة الغازات الضارة في الهواء كثاني أكسيد الكربون أو الميثان أو الأوزون لها تأثيرها الجاد على المخطوط.

و- تواجد الفطريات والطفيليات والحشرات: لها تأثيرها الإيجابي إلى جانب القوارض الضارة. 

ز- الفيضانات المفاجئة وتسريب السوائل مضرة بالمخطوط.

ح – الاهمال المتزايد والمكان غير السليم وعدم القدرة على المحافظة والعبث وعدم التنسيق يخلق نوعا من التشتيت والبعثرة في الصفحات أو تمزيقها وقد يساعد أيضا على ضياع المخطوط واندثاره وعدم صحته. 

* طرق معالجة المخطوطات: 

فهرسة المخطوطات: تعتبر فهرسة المخطوطات مهمة وعدم العناية التي لقيتها فهرسة الكتب المطبوعة، فليس هناك تقنين موحد متفق عليه في فهرسة المخطوط والعمل فيها يحتاج إلى خبرة وممارسة شأنها شأن المطبوعات.. وكانت الفهارس المعدة على شكل كتاب أنسب الأشكال إلى فهرسة المخطوطات، فالفهرسة هدفها وصف المخطوط، وتقديم كل ما يقدمه لنا بصورة دقيقة عنه لدراسة موضوعية وتبيان أبوابه وفصوله، وعلى هذا فإن الفهرسة يجب أن تتضمن الأمور التالية:

1- اسم المخطوط، 2- اسم المؤلف، 3 – ذكر فاتحة المخطوط. 4- خاتمة المخطوط، 5 – عدد الورقات ونوع الورق المستخدم، 6 – نوع الخط وأنواع الحبر والمداد، 7 – اسم الناسخ وتاريخه، 8 – التجليد أو الوسيلة التغليفية، 9 – مصدر الخطوط والملاحظات المطلوبة، 10 – ذكر المصادر والمراجع والهوامش إن وجدت.

* صيانة وترميم المخطوطات: 

لا ريب أن صيانة المخطوطات من المفاهيم العلمية الواسعة والتي تهدف إلى إحياء التراث القديم للمخطوط والإحياء يعني ازالة بصمات الزمن وتشوهاته التي ظهرت على المخطوط بحكم قدمه وتعرضه لمختلف الأجواء وكذلك التجاوزات أينما وجدت، وهذا يعني أن الصيانة تشمل في مفهومها التعامل معه بحذر عند أصابته فعليا، أو ذلك الاستعداد للإصابة.. ولا يخفى على الجميع دور الصيانة في إعادة المخطوط إلى حالته الأصلية التي كانت عليه في الماضي قبل الاصابة بقدر ما تسمح حالته وغير ذلك من التلف الواقع عليه دون قصد.

إن المخطوطات تعتبر هي الإرث التاريخي، والموروث الثقافي أو العلمي الذي لا تنفد مضامينه عبر العصور المختلفة، ويجب الاحتفاظ بها، وهي أجزاء مهمة من التراث الذي يتم توارثه من جيل إلى آخر للحفاظ عليه وصيانته أو الوصاية على حفظه سليما من العبث أو التشويه من دون حذف أو إضافة. والله أعلم.

 (الهوامش:الأنظمة الآلية ودورها في تنظيم المخطوطات: الأستاذ رشيد مزلاح، علم المكتبات عام 2006م، أول مخطوط وآخرها: السيد محمد عصام السنطبي، معجم بعض لمحات المخطوط العربي (قاموس): الأستاذان أحمد شوقي بنبين ومصطفى طوبي، تحقيق المخطوطات والنصوص ودراستها: الأستاذ هادي نهر - الأردن، عمان دار الأمل عام 2005م). 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news