العدد : ١٤٨٤٤ - الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٤ - الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

هذه الهيئة ترفض التسلط عليها؟!!

يدور كلامٌ كثيرٌ وكبيرٌ حول التشكيل الجديد لمجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي.. والكثيرون -وأنا معهم- يعلقون الآمال الكبار على المجلس في تشكيلته الجديدة.. حيث جمع المجلس تشكيلة واسعة تميزت بالشمول تمثل جميع الجهات التي يجب تمثيلها في هذا المجلس: القطاع الحكومي على مستوى (4) وزراء نصفهم على الأقل معنيون أساسا من بعيد أو من قريب بمهام ورسالة التأمين الاجتماعي بشطريه العام والخاص، ومعهم ذوو الخبرة، والممثلون للقطاع العمالي، وأصحاب الأعمال من خلال ممثلي الغرفة التجارية.. إلخ.

لكن ما نحذر منه هو السماح من جديد بتسلط أي وزارة من الوزارات على مجلس الإدارة.. فيجب أن يُرْفَعَ على باب المكان الذي سيجتمع فيه مجلس الإدارة شعارٌ يقول إنه «لا تسلُّطَ بعد اليوم»!!

أعجبني كثيرا ما قاله رئيس مجلس النواب معالي السيد أحمد إبراهيم الملا من حيث التطلع إلى عمل مجلس النواب مع مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي لتعزيز التشريعات التي تمكن الهيئة من العمل على حفظ الحقوق التقاعدية للمشتركين.. فالحق يجب أن يُقال إن هناك من داخل الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي بعض الاعوجاجات التي لها علاقة بحقوق المشتركين وغيرها، وهذه الاعوجاجات يجب أن تُقوَّم بواسطة التشريع.. ويكفي أن نشير إلى أنه لم يتم حتى هذه اللحظة تعيين رئيس تنفيذي للهيئة بعد الدكتور زكريا سلطان، وإن كان من يدير الهيئة هو أو هي «قائم بالأعمال».. فهل هذا يجوز في هذه الفترة الصعبة؟!!

نريد هيئةً للتأمين الاجتماعي تتمتع بالاستقلالية الكاملة.. فالحقُّ يجب أن يُقال إنه منذ أن اندمجت الهيئة العامة لصندوق التقاعد مع الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية في هيئة واحدة تحت اسم «الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي»، وهي التي كان يجب أن تكون وزارةً مستقلة.. ذلك لأنه توجد على الساحة وزارات لا تقوم بما يرقى إلى مجرد نصف المهام والمسؤوليات وجسامة هذه المسؤوليات التي تنُوء بها الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي في الوقت الراهن.

المهمُّ هو أنه يجب العمل بكل قوة على إبعاد المجاملات بكل أنواعها وأهدافها عن الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي في مرحلتها المستقبلية.. كما يجبُ أيضا العمل بقوة أكبر على إبعاد شبح الأطماع عن هذه الهيئة الاستراتيجية.. ذلك لأن هذه الهيئة تقوم بمهام ومسؤوليات هي أكبر وأشد من أن تكون مجرد مسؤوليات خطيرة.. لا تنفع معها المجاملة والأطماع.. إنها الهيئة المعنية بكل بيت يوجد على أرض البحرين.. ولم تخلق هذه الهيئة من أجل الإقراض أو الإنقاذ لغير أصحاب كل الأموال التي تعمر بها الصناديق.. وهي التي لا تزال بالمليارات.

من أخطر الأشياء عندما تعتبر أي وزارة أو هيئة أو جمعية عامة أن أي نقد يوجه إليها هو عدوان عليها.. فبمجرد أن يُنشر مقال نقدي واحد أو رسالة واحدة في بريد القراء نجد الجهة الموجَّه إليها النقد تنبري للدفاع عن نفسها حتى قبل أن تبحث في أمر هذا النقد أو تدقق فيه مليا.. هل هو نقد بناء.. أم عدوان ظالم عليها؟ أم تعويق لمسيرتها؟ 

أقول ذلك بمناسبة هذا الحوار الدائر بين الأستاذ الدكتور المهندس هشام الراوي وجمعية المهندسين.. أنا من قرأ هذه المقالات والردود حول مسيرة العضوية في هذه الجمعية المهمة قبل نشرها، وأنا من مرَّرها للنشر.. وتوسَّمت فيها أهدافًا نبيلة ومساعيَ حميدة نحو الإصلاح وتصحيح الاعوجاجات.. ولكن للأسف الشديد فوجئت بالجمعية من خلال ردِّها تنفعل وتتشنَّج وتسارع بالحكم الخاطئ على ما كتبه الدكتور هشام الراوي معتبرة إياه عدوانا وتجنيا، مع أن الدكتور الراوي كان ولا يزال يتحدث من خلال القانون، والإتيان بحيثيات في كل ما ينشده من خلال الواقع المُعاش على الأرض.

ولأن القضية قد جنحت نحو الانفعال والتشكيك في النوايا فإن المشاكل التي طُرحت لا تزال عالقة.. ولم تتجه نحو الحلول الناجعة حتى هذه اللحظة.

كنت أتوقع الاجتماع المشترك والغوص في أعماق القضية والوصول إلى ما ينفع المصلحة العامة، لكن للأسف هذا لم يحدث حتى الآن.

هناك على أرض الواقع وفي معظم المجالات نسمع بعضهم ينبري في الحديث عن أهمية النقد والإيمان المطلق بكل الممارسات الديمقراطية.. ولكن للأسف الشديد عندما يطولهم النقد فإنهم يثورون ويعترضون ويشككون في كل من هم من حولهم.. حتى لو كان النقد مبنيا على حقائق ملموسة مدللٍ عليها من صلب القوانين والأنظمة الموجودة على الساحة.. هذه هي مصيبتُنا!!

***

خطوتان اتُّخذَتا مؤخرًا وتم النشر عنهما في مختلف وسائل الإعلام.. وأراهما وقد جسَّدتا «عين الصواب».. وأصابَتا كبد الحقيقة.

الأولى: هي ما أقدمت عليه وزارة الداخلية من وقف إصدار تأشيرات دخول للقطريين إلى أرض المملكة باستثناء من يدرسون في الجامعات ودور العلم داخل البحرين، وبعض الاستثناءات الأخرى.

فبعد أن وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه وبلغت السلوكيات العدوانية القطرية ضد البحرين خطورتها ومداها.. فمن ذا الذي يضمن عدم دخول الشر إلى المملكة مع الداخلين؟!

الثانية: وقف منح تأشيرات دخول للبنجلاديشيين.. صحيح هذا هو ما صرَّح أو أفاد به بعض رجال الأعمال.. وأنه ليس هناك شيء رسمي حتى الآن بهذا الخصوص.. لكن ماذا يجعلنا ننتظر حتى الآن بعد أن وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه؟!

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news