العدد : ١٤٧٨٩ - الأربعاء ١٩ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٨٩ - الأربعاء ١٩ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ محرّم ١٤٤٠هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

توجيهات رئيس الوزراء.. والجدية المطلوبة  

كعادته، كانت التقاطة رئيس الوزراء السريعة لقضية تزوير الشهادات لافتة وفي محلها.

في تقديري، أن بيان الإخوة في وزارة التربية والتعليم، بأن توجيهات رئيس الوزراء أعطت الوزارة الصلاحية الكاملة للتعامل مع هذه القضية، لم يكن موفقا.

كما أن تصريحها الثاني غير الدقيق حول تحويل عدد من الشهادات إلى النيابة العامة كان يفتقر إلى الدقة، حيث ردت عليه النيابة العامة بتصريح معاكس ينفي ورود أي بلاغ عن تزوير الشهادات من وزارة التربية والتعليم، وهو ما يؤكد أن الملف مرتبك حتى داخل الوزارة نفسها!

بالعودة إلى التصريح الأول، يحق لنا أن نتساءل: ما الذي كان يمنع الوزارة من القيام بدورها وممارسة جميع صلاحيتها في هذا الملف؟ وهل كان هناك إهمال متعمد مثلا في التدقيق، أم ضغوط معينة تمنع الوزارة من القيام بدورها، حتى تخرج علينا بهذا التصريح الغريب وعلى لسان الوزير؟!

أما التصريح الثاني فهو يوضح الارتباك في استيعاب توجيهات رئيس الوزراء، وعدم التعامل معها بإجراءات الواثق في المعالجة.

دعوني أشرح هنا بعض التفاصيل، حتى يكون الملف واضحا ومن غير تجنٍ ولا تشويش.

هناك أكثر من قضية يجب معرفة تفاصيلها، حتى يمكننا تحديد العلاجات اللازمة.

أولا: هناك مبتعثون يدرسون خارج الدولة إلى جامعات خارجية، سواء كانوا موظفين أو طلبة، وهؤلاء جميعا يفترض أن بعثتهم أصلا لم تسر إلا لجامعات موثوقة. مع ذلك، هؤلاء بعد التخرج يتقدمون لمعادلة الشهادة، وتقوم الوزارة بدورها كاملا في هذا الجانب، وعلى درجة عالية من الحرص والدقة، التي يصعب جدا معها حدوث أي تزوير في الشهادات العلمية.

ثانيا: هناك طلبة خريجون مبتعثون من شركات أو مؤسسات للدولة أسهمت فيها، أو جهات خاصة، وأحيانا يكونون على حسابهم إلى جامعات مختلفة حول العالم.

بعض أولئك حريصون أيضا على معادلة شهاداتهم من الوزارة، وآخرون - بغض النظر عن صحة الشهادة من عدمها- يذهب بالشهادة لموقع العمل، ليتسلم المناصب والترقيات بكل سهولة ويسر بسبب الإفراط في إهمال الموارد البشرية في تلك الجهات، حيث يأتي الخلل في أن شركات وطنية كبرى مثل طيران الخليج وألبا وبابكو وغيرها تقبل بتلك الشهادات من البحرينيين والأجانب على سواء، من دون التدقيق في مصداقية تلك الشهادات العلمية، التي تكون صادرة أحيانا من شركات نصب واحتيال لجامعات وهمية، يدفع لها الموظف الأجنبي أو البحريني ليحضر شهادات مزورة، يحوز فيها على الوظيفة والمنصب، ليقضي بها على مستقبل مئات الموظفين البحرينيين أصحاب الشهادات الحقيقية.

ثالثا: القضية المهمة فيما سبق -وهذا له علاقة بتصريحات وزارة التربية والتعليم- هل الوزارة تدقق في شهادات المسؤولين فيها، أم أن هذا دور جهة أخرى خارجية يفترض أن تفعّل لحماية ذلك الحصن التعليمي؟

والسؤال الذي يليه: هل صحيح أن الوزارة أوقفت قبول تصديق الشهادات من إحدى الجامعات التابعة لجامعة الدول العربية، ثم حدثت استثناءات في التصديق على شهادات البعض، وهذا هو ما كان ينبغي تفسيره ليس للعموم، ولكن من جهة رقابية تحقق في الموضوع، ثم تعرض نتائج تقاريرها على مجلس الوزراء مباشرة.

هذا وحده إما سيؤكد دقة إجراءات الوزارة، وإما سيوضح مكامن الخلل التي يجب أن تعالج ويحاسب المسؤولون عنها.

وهذا وحده كفيل أيضا بتحقيق توجيهات سمو رئيس الوزراء، وذلك بعدم الإبقاء على أصحاب الشهادات الوهمية في مواقعهم.

أما رابعا: فهو الارتباك الحاصل في اعتمادية الجامعات الخاصة في البحرين.

فوجود جهة رسمية معتمدة كهيئة جودة التعليم والتدريب من مهامها الرسمية التدقيق على الجامعات واعتماديتها، يفترض أن يكفي الوزارة تنفيذ اتفاقيات مع جهات خارجية تدفع لها الأموال لتقوم بنفس المهام، وربما بمستوى أقل كثيرا من كفاءة الجهة المحلية.

لماذا ندفع عشرات الآلاف ونكلف الدولة الأموال في مهام تقوم بها كفاءات وطنية معتمدة في هيئة حكومية معتمدة؟!

يبقى أخيرا، أن هناك من يشتري تلك الشهادات المزورة من مواقع إلكترونية، ثم يوظف تلك الأوصاف والألقاب للشو الاجتماعي ولحيازة المناصب المختلفة، وهؤلاء يجب محاسبتهم لأن ما فعلوه جريمة يعاقب عليها القانون البحريني.

علاج ما سبق ليس بالصعب جدا.

فوجود لجان مستقلة للتحقيق في المؤهلات العلمية والأكاديمية للموظفين الأجانب في مؤسسات وشركات الدولة المختلفة، فضلا عن أي مناصب يشغلها بحرينيون يدور عليها اللغط، بإمكانه أن يحقق توجيهات رئيس الوزراء بصورة حقيقية على الأرض، ليس حماية لمؤسسات الدولة فقط، ولكنه حماية للوطن، وحماية لشباب الوطن العاطلين الذين يمتلكون الكفاءات لكنهم معطّلون على أرصفة إعزاز الأجنبي وتمكين المحسوبيات والواسطات من رقابهم!

برودكاست: توجيهات رئيس الوزراء جوهرية وواضحة، لكن لا يمكن لوزارة التربية والتعليم أن تنفذها وحدها.

القضية بحاجة إلى جهات محايدة تفحص، وبحاجة إلى وضع خريطة عمل لحماية مؤسساتنا التعليمية داخليا، كما أنها بحاجة إلى حماية مصداقية البحرين في تدقيق الشهادات العلمية والمهنية والأكاديمية، لمعرفة الكفاءات الحقيقية من المزورة. 

هذه القضية قضية وطن، يجب أن يكون هناك تركيز عال جدا لعلاجها من جذورها، لأن أثرها سينسحب على سمعة البحرين في جميع الجوانب، اللهم هل بلغت، اللهم فاشهد.

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news