العدد : ١٤٨٤٨ - السبت ١٧ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٨ - السبت ١٧ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

بعد أن وصلت نسبة السجلات المؤجرة إلى 40%؟!!

بعد طول السكوت على مدى يزيد على ثلاثة عقود من الزمان أو أكثر على ظاهرة اللهاث على منح السجلات التجارية من دون حساب أو مساءلة ثم مسارعة الحاصلون عليها إلى تأجيرها إلى درجة أصبحت معها السجلات في حد ذاتها تجارة.. وإلى درجة أنه بحسب ما أُعلن مؤخرا من قبل الباحثين الاقتصاديين وغيرهم أن نسبة السجلات التجارية المؤجرة للآسيويين بلغت الآن ما يزيد على 40%.. وبعد أن صمت الذين يدارون على هذه «الكارثة» ويوهمون المجتمع بأسره أن ظاهرة تأجير السجلات التجارية لا وجود لها.. وأن كل مواطن أو مواطنة يدير بنفسه ما حصل عليه من سجل تجاري أو أكثر! بعد كل ذلك لا يجوز السكوت!!

السؤال هو -كما اتصل بي أحد النشطاء منذ أيام وقال أعرف مواطنا لديه أكثر من 250 سجلا تجاريا وكثيرون لديهم مئات السجلات- كيف يمكن لمواطن حصل على كل هذه الأعداد من السجلات أن يديرها بنفسه؟!

الظاهرة كبيرة.. والمشكلة أكبر.. ذلك لأنه إذا كان مبررا أو مُباحا للمواطن أن يمتلك سجلا تجاريا أو سجلين تجاريين ليعيش منهما أو يجعل كلا منهما مصدرا لمعيشته ومعيشة أسرته.. فهل يجوز لتجار كبار أن يجعلوا امتلاك مئات السجلات التجارية ثم المتاجرة بجزء كبير منها إلى جانب تجارته وعن طريق التأجير؟ فهل هذا قانوني؟ أو مشروع؟ أو مقبول مجتمعيا؟!

علينا أن نسلم منذ البداية -كما قال المواطن «الناشط الاجتماعي»- بأن ظاهرة تأجير السجلات التجارية هي السبب وراء هذه الزيادة المهولة والتضخم الكبير في حجم العمالة الأجنبية.. بل إنها ستظل السبب في حدوث استفحال أشد وتضخم أكبر في حجم العمالة الأجنبية.. ذلك لأن الآسيوي المستأجِر لسجل تجاري أو أكثر إذا كان لديه عامل أو أكثر لمساعدته أو العمل معه فلا بد أنه سوف يستعين بعمالة آسيوية مثله إذا لم يكن من أفراد أسرته!

وإذا سلمنا جدلا بأن ظاهرة تأجير السجلات التجارية مسؤولة عن تضخم حجم العمالة الأجنبية، فإنها -أي هذه الظاهرة- مسؤولة أيضا عن كثير من الإفرازات السلبية الذي يسببها هذا التضخم في حجم العمالة الأجنبية.

ويقول هذا الناشط الاجتماعي -وقد طلب عدم الإشارة إلى اسمه-: أتحداك إذا مررت في شوارع الحد أو المحرق أو حتى غيرها، ودخلت كل «برادة» أو أي محل ووجدت بحرينيا واحدا يدير برادة واحدة من هذا الكم الرهيب من البرادات أو المحلات الأخرى.. أو حتى يُسْمَح له بمجرد العمل فيها؟!

وإذا كان هناك رضا عن هذه الظاهرة -ظاهرة تأجير السجلات التجارية- أو سكوت متعمد إزاءها،  فالمطلوب الآن هو أن يؤكد لنا المسؤولون: هل هي ظاهرة مشروعة أم غير مشروعة؟

والسؤال البريء الآخر هو: هل هناك تسليم بأن هذه الظاهرة لا تسبب أي ضرر للاقتصاد الوطني؟ والسؤال الثالث هو: هل هناك أي فائدة تذكر تعود على الاقتصاد الوطني من وراء السماح للآسيويين بأن يستأجروا ويديروا هذه السجلات التجارية.. باستثناء هذا الفتات الذي يمنحه أو يجود به هؤلاء المستأجرون لأصحاب هذه السجلات؟

ومهما كانت الأمور.. سواء الذين يكشفون الآن عن فداحة هذه الظاهرة وعن مخاطرها.. ويحاولون التصدي لها حماية للاقتصاد الوطني.. أو الذين يرون أن هذا الذي يحدث هو مجرد ظاهرة طبيعية في المجتمع وأن هناك مواطنين يتعيشون من وراء تأجير سجلاتهم التجارية، وخاصة إذا كانت ظروفهم وأوضاعهم وصحتهم تحول بينهم وبين إدارة هذه السجلات بأنفسهم أو حتى العمل أو الوجود بها.. فإن هذه الظاهرة وقضية السجلات التجارية بصفة عامة في حاجة إلى بحث شامل من جديد.. ومراجعة كل ملفاتها.. ثم العمل على تسيير أمرها بنظام جديد يكفُل تحقيق النفع الأعظم للاقتصاد الوطني.. وكل ذلك من خلال مشاركة الجميع في مناقشة هذه القضية والعمل على طرح حلول نافعة لها.. ذلك لأن هناك مداراة عامدة متعمدة لهذه الظاهرة؛ حيث إنها -أي هذه الظاهرة- هي ذات إفرازات عديدة وغير مستحبة في المجتمع.

ومن بين الحلول المطروحة هو السعي نحو قصر تأجير هذه السجلات -بعد الكشف عنها- على الشباب البحريني، سواء من الخريجين أو من الباحثين عن وظائف وأعمال بصفة عامة.. وذلك في حالة عجز ملاكها عن إدارتها بأنفسهم.. كما أن هناك حلولا وأفكارا أخرى تفيد الوطن واقتصاده بهذه السجلات، وبما يخفف هذا السعي المحموم نحو جيب المواطن الذي لا حول له ولا قوة، وذلك من خلال فرض رسوم أو ضرائب عالية على تأجير هذه السجلات وعلى دخولها وأرباحها.

المهم هو أن يكون هناك اهتمامٌ، والوقوف أمام أي ظاهرة سلبية تزداد أضرارها أو تستفحل.. فربما يكون في أي حركة بركة.. هذا إذا كنا جادين في الاهتمام بما ينفع الناس والمجتمع.. لكن أن يُعلن مؤخرا أن ظاهرة تأجير السجلات التجارية على أرض البحرين قد وصلت إلى ما يزيد على 40%.. فهذا لا يبرر السكوت أو التراخي أو الإهمال أو عدم المسارعة نحو الحلول لأي سبب من الأسباب.. وذلك لسبب بسيط جدا هو أنه إذا بحثنا في الأرباح التي تحققها هذه السجلات المؤجرة للآسيويين أو غيرهم فستجدها بالمليارات.. وأن الوطن واقتصاده وأهله في أمس الحاجة إليها!!

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news