العدد : ١٤٨٤٤ - الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٤ - الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

نظام قطر وقرار الخنجر المسموم

تحدثت أمس عن موقف نظام قطر من الأزمة بين السعودية وكندا، وكيف شذ عن كل الدول العربية والإسلامية وأيد كندا وعادى السعودية.

الحقيقة أن موقف النظام القطري يتعدى بكثير مجرد موقف من الأزمة الراهنة بين السعودية وكندا، إلى ما هو أخطر من هذا.

هذا الموقف هو مؤشر واضح على الدور الذي قرر نظام قطر أن يلعبه بشكل دائم في المنطقة وضد الدول العربية.

القضية هنا أنه منذ أن تفجرت أزمة قطر وخلال الأشهر الطويلة الماضية، أكد النظام القطري بكافة السبل خروجه عن الصف الخليجي العربي. أكد هذا بإصراره على عدم التراجع عن سياسته التخريبية التي بسببها تفجرت الأزمة، وباستنجاده بدولة معادية للعرب مثل إيران، وبحملاته المسعورة التي شنها في الغرب على دول المقاطعة.

ومع هذا، فقد كنا نعتقد أن موقف النظام القطري على هذا النحو يمكن تفهمه في ظل أن الأزمة قائمة ولم تتجه نحو الحل، وفي ظل سياسة المكابرة التي يتبعها. وكنا نأمل أن هذا الوضع من الممكن أن يتغير وتعود قطر إلى الصف الخليجي العربي بمجرد أن تلوح إمكانية فعلية لحل الأزمة عن طريق الوساطة أو أي طريق آخر.

لكن الحادث للأسف أن النظام القطري يؤكد كل يوم بمواقفه وتصرفاته وسياساته أن قراره بالخروج عن الصف الخليجي العربي قرار نهائي لا رجعة فيه، وأن الدور الذي يصر على ان يلعبه في المنطقة دور خارج عن هذا الصف تماما.

والموقف الأخير من الأزمة السعودية الكندية جاء ليؤكد هذا تماما.

لنتأمل جيدا هذه العبارة التي وردت في بيان وزارة الخارجية القطرية حول الأزمة. يقول البيان: «يجب حماية حق الدول والمنظمات الدولية في التعبير عن رأيها عندما يرتبط الأمر بانتهاكات حقوق الإنسان وحرية التعبير».

ماذا يعني هذا بالضبط؟

النظام القطري يقول بصريح العبارة إن من حق الدول والمنظمات أن تتدخل في الشؤون الداخلية للسعودية وأي دولة عربية تحت دعاوى حقوق الإنسان وحرية التعبير وما شابه ذلك. ليس هذا فحسب، بل يرى أن هذا التدخل يجب ضمانه وحمايته.

بعبارة أخرى، النظام القطري يحرض الدول والمنظمات المشبوهة على أن تسعى لتنفيذ أجنداتها التخريبية في دولنا العربية.

بعبارة أدق، النظام القطري يريد للدول العربية الخراب والدمار.

كيف نفسر أن يكون هذا تفكير وسياسة نظام دولة عربية؟

طبعا، دعك هنا من الأمر المضحك الذي يحاول النظام القطري أن يروج له في الغرب من انه حريص على الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان. هذه نكتة سخيفة، لا أحد في الغرب نفسه يصدقها.

الأمر هنا أن النظام القطري يريد بداية أن يبرر بأثر رجعي دوره التخريبي في الدول العربية. ما يدعو له من تدخلات سافرة في الشؤون الداخلية وتنفيذ أجندات تخريبية هو نفسه ما كان يفعله في السنوات الطولية الماضية وهو بالذات ما استدعى فرض المقاطعة عليه.

لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد.

النظام القطري بهذا الموقف، وبهذه العبارة التي تضمنها البيان، يريد أن يؤكد انه لم يقرر فقط الخروج عن الصف الخليجي العربي، وإنما قرر وبشكل دائم أن يكون خنجرا مسموما في قلب الدول العربية.. هذا هو الدور الذي اختاره لنفسه كخيار استراتيجي.

نقول إن هذا هو خيار النظام القطري لا الشعب القطري، لأن شعب قطر العربي لا يمكن أن يقبل أبدا أن يلحق الأذى والدمار بهذا الشكل لأشقائه العرب.

الحقيقة أن المرء، كمواطن عربي أو كمحلل سياسي، حين يتأمل هذا الحال الذي وصل إليه نظام قطر يقف حائرا.. كيف يمكن التعامل مع هذا النظام، وما الذي يجب عمله بالضبط؟

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news