العدد : ١٤٧٥٩ - الاثنين ٢٠ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٩ - الاثنين ٢٠ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

موقع «أطفال فلسطين» على «خريطة» القمع الإسرائيلية

بقلم : د. أسعد عبدالرحمن

الجمعة ١٠ ٢٠١٨ - 01:15

في كل هبّة أو انتفاضة، يدفع الأطفال الفلسطينيون ثمنا باهظا رغم عدم تشكيلهم أي خطر حقيقي على الجنود الإسرائيليين، أو المستعمرين «المستوطنين» المدججين بالسلاح. بل إنه، في كثير من الأحيان، تنفذ قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات إعدام ميدانية بحق الأطفال بذريعة أنهم على وشك القيام بعملية «إرهابية» (!!!)، وخاصة أن ظاهرة إعدام واعتقال الأطفال الفلسطينيين باتت سياسة إسرائيلية ممنهجة، ناهيك عما يتعرضون له (أسوة بالكبار) من قتل وتعذيب ومحاكمات جائرة، ومعاملات غير إنسانية تنتهك حقوقهم الأساسية، من دون مراعاة لحداثة أعمارهم، ومن دون تشكيل محاكم خاصة بهم. فالطفل الفلسطيني «مشروع مخرب»: محاكم عسكرية، ومعاملة قاسية ومهينة.. من ضرب وشبح، وحرمان من النوم ومن الطعام، وتهديد وشتائم وتحرش جنسي، وحرمان من زيارة الأقربين، مع أبشع الوسائل النفسية والبدنية لانتزاع الاعترافات والضغط عليهم لتجنيدهم للعمل لصالح المخابرات الإسرائيلية. وفي أحدث تعليق لافت بهذا الخصوص، وصف (نيكولاي ملادينوف)، المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي النار على الأطفال في قطاع غزة، أثناء «مسيرات العودة»، «بالأمر الشائن». وقال (ملادينوف): «كيف يمكن أن يساهم قتل طفل بغزة اليوم في تحقيق السلام؟ هذا غير ممكن! بل إن ذلك يغذي الغضب، ويولد المزيد من القتل. يجب حماية الأطفال من العنف وعدم تعريضهم له، كما لا يجوز قتلهم».

تؤكد «الحركة العالمية للدفاع عن حقوق الأطفال» اعتماد الاحتلال الإسرائيلي ومحققيه أساليب تخالف «اتفاقية حقوق الطفل الدولية» خلال تعاملهم مع الأطفال الفلسطينيين المعتقلين. وبحسب «الحركة»، تلجأ سلطات الاحتلال إلى العزل الانفرادي أثناء التحقيق، وقد تصل الفترة إلى عشرين يوما، بهدف التأثير في نفسية الأطفال، في إطار سياسة منظمة وممنهجة هدفها تحطيم الأطفال وانتزاع اعترافات بالضغط والإكراه. وتضيف: «كما تعتمد محاكم الاحتلال العسكرية تلك الاعترافات التي ينتزعها المحققون بالقوة، لإصدار الأحكام، بغض النظر عن الطريقة التي ينتزع بها الاعتراف، ومنها التهديد باعتقال ذويهم، أو سجنهم فترات طويلة، إضافة إلى التهديد بالقتل أو الضرب أو التعذيب».

 وفي تقرير آخر، أفادت «الحركة» بأن جيش الاحتلال «قتل 2000 طفل فلسطيني منذ اندلاع الانتفاضة الثانية في سبتمبر عام 2000، حيث لم تتم محاسبة أي جندي إسرائيلي على ذلك». وأضاف التقرير أن «سلطات الاحتلال اعتقلت أكثر من 14 ألف طفل فلسطيني منذ الانتفاضة الثانية، وما زال 350 منهم داخل سجون الاحتلال، بينهم 8 فتيات قاصرات، و6 أطفال يقبعون في مراكز إسرائيلية خاصّة بالأحداث، فيما جرى اعتقال 353 طفلا على الأقل منذ مطلع 2018». وفي بيان نشرته «هيئة شؤون الأسرى والمحرّرين»، و«نادي الأسير الفلسطيني»، فإن «سلطات الاحتلال أصدرت 102 قرار بالاعتقال المنزلي بحقّ أطفال غالبيتهم من القدس؛ منذ بداية يناير 2017، حتّى نهاية فبراير 2018، بزيادة 15.5% عن 2016»، مشيرا إلى أنّها «حوّلت 25 طفلا منهم للاعتقال الفعلي بعد انتهاء فترة الاعتقال المنزلي».

منذ عام 2015، شهدت قضية الأسرى (الأطفال الفلسطينيين) العديد من التحوّلات الأخرى منها إقرار قوانين عنصرية أو مشاريع قوانين تشرّع إصدار أحكام عالية بحق الأطفال، وصلت في بعض الحالات إلى أكثر من عشر سنوات، حتّى الحكم المؤبد. ففي الثاني من أغسطس 2016، أقرّ الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) قانونا سمح بموجبه للمحاكم الإسرائيلية، بمحاكمة الأطفال الفلسطينيين دون سن الرابعة عشرة في حال ارتكابهم «أعمالا خطيرة»!!!. بل إن التوسع الممنهج في الاعتقالات، دفع الاحتلال لافتتاح أقسام جديدة للأطفال في سجني «مجدو»، و«عوفر». وفي السياق، كتبت (آسيا ليدجنسكيا)، و(إيتان دياموند) العضوان في منظمة «أهالٍ ضد اعتقالات الأطفال»: «هناك مئات الأطفال الفلسطينيين الذين يقبعون في السجون ومراكز التحقيق، يتعرضون للضرب والإذلال، وللعزل في أقفاص. نعرف جميعاً، بالتأكيد، أن هؤلاء ليسوا قنابل موقوتة. الأغلبية الساحقة من هؤلاء المعتقلين لا يعرفون مطلقاً سبب اختطافهم من منازلهم في منتصف الليل، ولماذا اقتيدوا، بوحشية، في سيارة الجيب العسكرية، وأُلقي بهم على أرضيتها». ويضيفان: «الأرقام مرعبة.. في كل لحظة زمنية محددة هناك المئات من القاصرين الفلسطينيين في السجون، ومراكز الاعتقال والتحقيق، بعضهم يخضع لاعتقالات إدارية، وفي 2017 وحدها، وثقت الأمم المتحدة 185 حالة تعذيب للأطفال القاصرين، والتنكيل بهم في المعتقلات.. تعذيب وتنكيل جارفان، ومتواصلان يتجاوزان كثيراً مجرد الاحتجاز في قفص معزول بعيداً عن الآباء والأمهات». ولقد تواكب ذلك مع مقارفات غير إنسانية قبل الوصول إلى المعتقل، حيث «يتعرضون لعنف جسدي، وتهديدات، وشتائم وإهانات، ويتم تفتيش أجسادهم العارية ويُحرَمون النوم والطعام والشراب والدخول إلى المراحيض، يُترَكون أحيانا كثيرة في وضعيات مؤلمة جداً فترات زمنية طويلة، ويُنقلون بين منشآت ومراكز متعددة طوال ساعات متواصلة، تحت رحمة الجنود ورجال الشرطة (الإسرائيليين).

إن استهداف الأطفال الفلسطينيين سياسة إسرائيلية ثابتة هدفها «كيّ الوعي» الفلسطيني، وإفقاد الأطفال حقهم في ممارسة حياتهم، وبث الخوف في نفوسهم لقتل الأمل عندهم. ومع إدراك الاحتلال أن الطفل الفلسطيني (كما من سبقوه) نواة جيل سيتصدى للاحتلال ومشاريعه، نجده يسعى لضرب المخزون الاستراتيجي للشعب الفلسطيني.. الأطفال الذين ثبت أنهم، مثل آبائهم وأجدادهم،  لا ينسون قضيتهم (كما أراد لهم دافيد بن غوريون!!!) بل هم يقاتلون لأجلها. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news