العدد : ١٤٨٢٢ - الاثنين ٢٢ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٨٢٢ - الاثنين ٢٢ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

ما وراء هذا الشكر الذي عبَّر عنه مجلس الوزراء؟!

في جلسته يوم أمس الأول أعرب مجلس الوزراء عن خالص الشكر والتقدير لمجلسي النواب والشورى من حيث التعاون الصادق والبناء مع الحكومة.. كما أشاد المجلس في الجلسة نفسها التي عُقدت برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء وحضور صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد بما ميَّز تعاون السلطتين التنفيذية والتشريعية من توجهات صادقة نحو الإنجاز، والجهود التي أثمرت تعظيم المنجز الوطني وزيادة المكتسبات.

إن هذا الذي أكده مجلس الوزراء في نهاية الجلسة هو حقيقة مؤكدة.. فلولا تعاون الحكومة مع مجلس النواب وتعاون المجلس مع الحكومة لتصدع المجلس منذ فصله التشريعي الأول، وانفض سامره بلا عودة، وتم الإعلان على الملأ أن البحرين لا تستحق أن يكون لها مجلسها النيابي، أو على الأقل لم يأت أوانه الحقيقي الذي يضمن له تثبيت أقدامه على الأرض البحرينية.

حقيقة تاريخية لا مراء فيها أنه كان وراء هذا الجهد المبذول لضمان هذا الصمود للمسيرة النيابية وحمايتها من الانكسار والتصدع صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء، الذي بذل جهودًا فوق العادة، فعمِل منذ بداية المسيرة على ترويض أصحاب السعادة الوزراء.. ومهَّد لهم الأرض لتعاون غير معهود مع السادة النواب، فلو كان قد حكم القدر بأن يرفع أو يَنْفُضَ سمو رئيس الوزراء يده عن إلزام نفسه بتحقيق هذا التعاون المشهود.. لكانت مسيرة البحرين النيابية قد تصدعت منذ زمن.. والسبب هو -وأنا أتحمل مسؤولية ما أقول وما شاهدت ولمست بنفسي- أن السادة النواب كان أداؤُهم استفزازيًّا بدرجة كبيرة.. الأمر الذي جعل أصحاب السعادة الوزراء يتعاونون مع النواب تعاونًا كبيرًا على مضض!!

أقول ذلك.. وإن كانت هناك حقيقية مؤكدة مؤداها أن هذا الاستفزاز كان يُمارسه بعض السادة النواب من دون البعض الآخر.. ليس لشيء سوى بعض القصر في النظر والفهم، وأن بعض النواب كانوا لا يعتبرون أنفسهم نوابا إلا إذا مارسوا هذا الاستفزاز الذي كان مشهودًا للوزراء، وإذا تنكبوا طريق الفهم الصحيح والأمثل لكيفية التعامل مع أعضاء سلطة شقيقة.. وناسين أو متناسين أنه لا يمكن العطاء للوطن والمواطن كما يجب، إلا إذا تعاونت وتعاضدت السلطتان الكريمتان مع بعضهما البعض.

سمو رئيس الوزراء هو من كان يعي ويؤمن بهذه الحقيقية وبدرجة أكبر.. حيث درج سموه على الإفصاح باستمرار عن أن فائدة ومصلحة المواطن هي في تعاون السلطتين.. وأن فائدة الشعب من هذا التعاون هي الأكبر.. وأن الخُسران المُبين هو في عدم التعاون.. وأنه ليس صحيحًا أن العمل النيابي يكمن في ضرب السلطتين ببعضهما البعض.. وأن الضربة الكبرى والخداع الآثم يكمنان في محاولة الإقناع بأن التصارع أو التنازع المتواصل بين السلطتين الكبيرتين هو من صميم المُمارسات الديمقراطية، وأن غياب هذا التصارع يعد غيابًا أو انتفاءً للممارسات الديمقراطية.

إيمان سمو رئيس الوزراء بالأهمية القصوى لتعاون السلطتين التشريعية والتنفيذية.. وبأن الشعب هو المستفيد بهذا التعاون.. كان يجعل سموه لا ينتظر لحظة واحدة إذا شعر أو لاح في الأفق أي خلاف ينذر بالتصدع داخل السلطة التشريعية.. فكان سموه يبادر على الفور بالانتقال إلى مجلس النواب ويلتقي رئيسه وأعضاءه.. وكنا نراه مُستغرقًا في مهمة إصلاح ذات البين قائمًا بدور حمامة السلام فيما بين المختلفين أو المتنازعين.. ولا يعود سموه إلى الخروج من باب المجلس إلا وتكون كل الأمور قد عادت إلى أفضل مما كانت عليه.

ولأن الحق يجب أن يظهر وأن يُقال فإن أسلوب إدارة جلسات مجلس النواب قد لعب دورًا في تحقيق التعاون الأمثل بين الحكومة ومجلس النواب.. وفي عدم السماح لمسيرة المجلس عبر فصوله الأربعة بالتصدع.. وهذا الدور يُعزى إلى رئيسي المجلسين ونوابهما في إدارة الجلسات عبر الفصول الأربعة.

حقق خليفة بن أحمد الظهراني الذي ترأس المجلس وجلساته عبر فصول ثلاثة في إدارة الجلسات هدفه في حفظ المجلس من التصدع والانقسام والتحزب بحزمه وهدوء طبعه وحكمته.. ورصيده من الحب في قلوب جميع أعضاء المجلس من خلال المرتبة العالية من احترام الجميع له واحترامه لهم.. ثم جاء أحمد بن إبراهيم الملا ليسير على نهج سلفه في إدارة الجلسات.. واتفق الرئيسان في ميزة غير معلنة هي الإقدام على رفع الجلسة فورًا إذا لاح في الأفق ما يُنذر باختلاف أو تصدع.. ثم النجاح في تهدئة النفوس وانتزاع التوتر الكامن في أمزجة البعض وتسوية الخلافات ثم العودة إلى الجلسة من جديد تصحبهم جميعا السكينة والهدوء والتآخي وروح الأسرة الواحدة. والأمل كبير في أن يلتحم المجلس الجديد الذي على الأبواب في قطار مسيرة المجلس النيابي البحريني وبدرجة عالية من النجاح بإذن الله، لتتواصل المسيرة في العطاء للوطن وللشعب على هُدى من هذا الرصيد الكبير من الأعراف والمبادئ والمساعي التي أرساها قادةُ البلاد والقائمون على المسيرة النيابية.

‭}}}‬

كان الظاهر على الساحة في الفترة الماضية أن هناك استياءً عامًّا في قطاع التطوير العقاري جرَّاء بدء تطبيق القانون رقم 25 لسنة 2015 بشأن تحصيل كُلفة إنشاء وتطوير البنية التحتية في مناطق التعمير وقراراته التنفيذية المنفذة له؛ مثل احتساب كُلفة البنية التحتية للعقارات التطويرية والاستثمارية التي توجد بها مرافق بواقع 12 دينارًا على المتر المربع.

ويكمُن هذا الاستياء الذي ظهر في قطاع التطوير العقاري في أن هذا الرسم كبيرٌ ومبالغٌ فيه ومُعَوِّقٌ لمسيرة التطوير العقاري، وأنه يدفع نحو تعويق الاستثمار في هذا المجال.. إلى درجة أنه كان قد أُعلن على ألسنة بعض المطورين أن حركة الاستثمار في التطوير العقاري قد تراجعت بنسبة 50%.. وإلى درجة أنه قد قِيل إن هذا النهج سيؤدي إلى عدم الإقبال على الشراء والاستثمار من قبل المواطنين والمقيمين وغيرهم؛ لأنهم هم من سوف يتحملون قيمة هذا الرسم وهذه الكُلفة التي ستضاف إلى ثمن شراء العقار الاستثماري لا محالة. ثم فوجئ الجميع بما تم مؤخرًا من حيث الكشف عن الحقيقة الدامغة من خلال إعلان البيانات الصادرة عن المركز البلدي الشامل التابع لوزارة الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني التي أكدت أنه لم يحدث تراجع في الإقبال على الاستثمار في مجال التطوير العقاري بسبب هذا الرسم.. حيث كشفت الإحصائيات عن أن التراخيص الصادرة عن المركز البلدي قد بلغت 547 ترخيصًا منذ بداية العام حتى 2 أغسطس الماضي، وهي التي تقل بمقدار ترخيص واحد في عدد التراخيص التي صدرت في الفترة المقابلة من العام الماضي والتي بلغت 548 ترخيصًا؛ أي بفارق رخصة واحدة فقط.

وهذا يؤكد أنه لم يكن هناك استياءٌ عامٌّ من هذا الرسم كما كان يتردد.. وإنما المسألة كلها أن هناك عددًا محدودًا من المطورين هم أصحاب الصوت العالي.. فهل هناك شيءٌ آخر يمكن فهمه من وراء هذه الحقيقة؟!

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news