العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

أيها الملحدون: هذا خلق الله..!

بقلم: عبدالرحمن علي البنفلاح

الأحد ٠٥ ٢٠١٨ - 01:15

القرآن الكريم واجه المنكرين لوجود الخالق سبحانه وتعالى، ونَوَّع أساليبه في الرد عليهم، وتفنيد حججهم وبراهينهم، وقَدَّمَ القرآن لنا نماذج باهرة من أساليبه، والقرآن يستخدم الوجود كله كوسائل إيضاح لييسر للناس فهم مقاصده، وإدراك أهدافه، يقول تعالى: «خلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رَوَاسِي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماءً فأنبتنا فيها من كل زوج كريم(10) هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين(11)» لقمان.

التحدي واضح في هاتين الآيتين، أنتم أيها المنكرون تنظرون إلى السماء فهل ترون لها أعمدة تحملها لماذا لم تتساءلوا عن القوة التي تحملها، والإرادة التي تحول بينها وبين السقوط علينا؟!

وها هو الماء يتسلل من بين جنباتها، وينزل ماءً طهورًا، فتحيا به الأرض من بعد موتها، فتنبت الزروع حدائق ذات بهجة، من فعل كل هذا؟! ومن يَسَّر للنبات عناصر الغذاء وأمده بالماء لتهتز الأرض وتربو وتنبت الزروع والثمار، فيأكل منها الناس والأنعام، ونقول لمن ينكر كل هذا.. (هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه)؟!

ونقول لهؤلاء المعاندين: اقرأوا وتدبروا آيات الله تعالى في الآفاق وفي أنفسكم، يقول سبحانه وتعالى: «سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم وَمِمَّا لا يعلمون(36) وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون(37) والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم(38) والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم(39) لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون(40)» يس.

انظروا إلى هذه الآيات وتدبروا معانيها، إنها حقائق علمية لا يجادل فيها العقل الراشد فوق أنها حقائق إلهية لا يتطرق إليها الشك، وأنها ماثلة لكل من ألقى السمع وهو شهيد.

هذا الإحكام والرتابة: الشمس والقمر لا ينبغي لأحدهما أن يدرك الآخر إذ لو حصل ذلك لتم دمار الوجود، ولكن الله تعالى قَدَّر لكل واحد منهما فلكا خاصا به، وكل يسبح في فلكه ولا يتعارض هذا مع هذا إلى أن يأذن الله تعالى بنهاية هذا الوجود، والدليل على ذلك أنه منذ أن خلق الله تعالى هذا الوجود وهو على هذه الهيئة من الإحكام والرتابة ولم يطرأ عليه أي تغيير، فمن الذي وضع نواميسه، وسَنَّ سننه أليس هو خالق هذا الوجود المتحكم فيه، المتصرف في شؤونه سبحانه وتعالى؟! ونقول للمنكرين لكل هذا الإحكام: «هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه»؟!

يقول الله تعالى: «الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلك من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون» الروم/40.

إنه تحدّ مباشر لمن يشرك بالله تعالى، ويتخذ من دونه أولياء لا سلطان ولا دليل لهم على ذلك. 

هو سبحانه وتعالى الخالق، وهو سبحانه وتعالى الرازق، وهو جل جلاله الذي يميت ويحيي، مَن إله غيره، ومَن ربٌّ سواه يفعل كل ذلك، ويقدر عليه؟! «هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه».

أيها المنكر لوجود الله، المشرك معه إلهًا آخر هل قرأت قوله تعالى: «ألم تَر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرؤوف رحيم(65) وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الإنسان لكفور(66)» الحج.

ألم تَر كل هذه الآيات الباهرات؟! مَن يمسك السماء أن تقع على الأرض، وأنتم ترونها بغير عمد أليس هو الله تعالى؟! من سخر لكم ما في الأرض، وتفضل عليكم بنعمه ظاهرة وبَاطِنَة أليس هو الله جل جلاله؟! من يحييكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل هناك إله آخر ادعى ذلك ولم يعارضه معارض؟.. أيها المنكر الملحد «هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه».

واعلموا أن الخصم لا يستنهض همة خصمه، ولا يشجعه على الاستعانة بمن شاء لو لم يكن واثقًا تمام الثقة من صحة دعواه، وانظروا وتأملوا كيف يوقظ القرآن الكريم الملحدين، ويدعوهم إلى النظر في الآفاق وفي الأنفس نظر بصيرة لا بصر، فيقول لهم سبحانه: «أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقًا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون(30) وجعلنا في الأرض رَوَاسِي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجًا سبلاً لعلهم يهتدون(31) وجعلنا السماء سقفًا محفوظًا وهم عن آياتها معرضون(32) وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون(33)» الأنبياء.. «هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه».

عندما حاجَّ أبو الأنبياء إبراهيم (عليه الصلاة والسلام) النمرود، الملك الطاغية، وقص علينا القرآن قصته بقوله: «ألم تَر إلى الذي حاجَّ إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأتِ بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين» البقرة/258، ونحن بدورنا نقول للملحدين ما قاله نبي الله إبراهيم للنمرود: مَن خلق السماوات والأرض؟! ومَن أجرى الرياح رخاءً؟! ومن ساق السحب المحملة بالماء الطهور إلى الأرض العطشى، ومن الذي أنزل المطر فاستيقظت الأرض من سباتها، فاهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج؟! من زين السماء بالنجوم، وجعلها رجومًا للشياطين؟! من فطر السماء.. من نثر الكواكب.. من فجَّرَ البحار.. من بعثر القبور..؟! أليس هو الله تعالى خالق كل شيء؟! من كوَّر الشمس.. من سيَّر الجبال.. من عطَّل العشار.. من حشر الوحوش.. من سجَّر البحار.. من زوج النفوس أليس هو الله -تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرا-؟!.. «هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه».

من خلق الإنسان ومم خلق؟ ألم يخلقه من ماء مهين.. ألم يخرجه من بين الصلب والترائب، أليس هو سبحانه على رجعه لقادر، قال سبحانه: «فلينظر الإنسان مِم خلق(5) خلق من ماء دافق(6) يخرج من بين الصلب والترائب(7( إنه على رجعه لقادر(8)».. «هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه».

من الذي يسقينا من بُطُون الأنعام من بين فرث ودم لبنًا خالصًا سائغًا للشاربين أليس هو الله سبحانه: «وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنًا خالصًا سائغًا للشاربين» النحل/66. «هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه».

من أوحى إلى النحل لتتخذ من الجبال بيوتًا ومن الشجر وَمِمَّا يعرشون.. أليس هو الله سبحانه وتعالى؟! من جعلها تجمع الرحيق من كل زهرة ووردة، ثم تستخرج منه عسلا مصفى فيه شفاء للناس؟! أليس هو الله تعالى.. «هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه»؟!

وبعد، فإن آيات الله تعالى في الآفاق وفي الأنفس لا حصر ولا عد لها، وعلى الملحدين بدل أن يشغلوا الناس بأقوال متهافتة بل تافهة، وأدلة ضعيفة لا تقوى على الوقوف فضلاً عن أن تمشي وتسابق الأصحاء الأقوياء عليهم بدل ذلك أن يجيبوا عن أسئلة القرآن الكثيرة التي تتحداهم، وتكشف سوءاتهم العلمية والمعرفية، وهي أسئلة تحدى بها القرآن الكريم من سبق من الأمم ولم تستطع أمة أن تفند دعواه، أو تقيم البرهان على خلاف ما يدعو إليه، بل إن الأيام والوقائع لتؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنه الحق الذي لا مراء فيه، وأن ما يقوله ويدعو إليه هو الأقوم، قال تعالى:

«إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم..» الإسراء/9، «هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه..» لقمان/11. 

www.aalbinfalah.wordpress“com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news