العدد : ١٤٨٧٨ - الاثنين ١٧ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٨ - الاثنين ١٧ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

الاسلامي

الانتشار في الأرض لإعمارها ضرورة حياة (5)

بقلم: عبدالسلام محمد وحيد عمري 

الجمعة ٠٣ ٢٠١٨ - 11:08

 

في أهمية الانتشار في الأرض والسعي لإعمارها وتحقيق الكسب المشروع وتحصيل الرزق نذكر بالخير هذا الأنموذج من حياة الصحابة الكرام رضي الله عنهم، وهو عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه، يقول الدكتور عبدالرحمن رأفت الباشا في صور من حياة الصحابة «ولما أخذ الرسول صلوات الله عليه يؤاخي بين المهاجرين والأنصار آخى بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري رضي الله عنه، فقال سعد لأخيه عبدالرحمن بن عوف: أي أخي! أنا أكثر أهل المدينة مالاً، وعندي بستانان، ولي امرأتان، فانظر أي بستاني أحب إليك حتى أخرج لك عنه، وأي امرأتي أرضى عندك حتى أطلقها لك. فقال عبدالرحمن لأخيه الأنصاري: بارك الله لك في أهلك ومالك.. ولكن دلني على السوق.. فدله عليه فجعل يتجر، وطفق يشترى ويبيع ويربح ويدخر. وما هو إلا قليل حتى اجتمع لديه مهر امرأة فتزوج، وجاء إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وعليه طيب.. فقال له الرسول صلوات الله عليه «مهيم» ياعبدالرحمن (وهي كلمة يمانية تفيد التعجب) فقال: تزوجت.. فقال: وما أعطيت زوجتك من المهر؟! قال: وزن نواة من ذهب.. قال أولِم، ولو بشاة، بارك الله لك في مالك.. قال عبدالرحمن: فأقبلت الدنيا علي حتى رأيتني لو رفعت حجرا لتوقعت أن أجد تحته ذهبا أو فضة. وللانتشار فوائد في الأرض فوائد جمة ذكرنا منها تحصيل الرزق بالزراعة والتجارة والصناعة والعلم النافع والجهاد في سبيل الله والعمل لخيري الدنيا والآخرة ومنها أيضا نشر الدين والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، الكل يعلم بأن المسلمين كانوا تحت وطأة المشركين كانوا يقتلونهم ويعذبونهم ويقاطعونهم، وكانوا ضعافا لا حول لهم ولا قوة، ولو لم يهاجروا لخبا نجم الإسلام في مكة وقتلوا عن بكرة أبيهم. لكن حينما هاجروا نشروا الإسلام في كل أرجاء المعمورة وحتى نفس مكة أخضعوها لسيطرة الإسلام.

وكانت الهجرات المتتالية هي من أهم أسباب انتشار الإسلام حيث إن غير المسلمين من القوميات المختلفة كانوا يتعرّفون على المهاجرين وآدابهم التي أدبهم بها الإسلام، فكانوا يعتنقونه طوعًا. ومن فوائد الانتشار في الأرض تحقيق التعاون بين الأفراد والحث على العمل وترك الاتكالية والكسل، جاء في موقع إسلام ويب «فقد ذكر هذه القصة ابن الحاج في المدخل فقال: روي أن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ رأى ثلاثة نفر في المسجد منقطعين للعبادة فسأل أحدهم من أين تأكل؟ فقال: أنا عبدالله، وهو يأتيني برزقي كيف شاء، فتركه ومضى إلى الثاني فسأله مثل ذلك فأخبره أن له أخا يحتطب في الجبل فيبيع ما يحتطبه فيأكل منه ويأتيه بكفايته، فقال له: أخوك أعبد منك ثم أتى الثالث فسأله فقال له: إن الناس يروني فيأتوني بكفايتي فضربه بالدرة وقال له اخرج إلى السوق. أو كما قال. اهـ.» وقال «عمر» رضي الله عنه: «لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق ويقول اللهم ارزقني فقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة». وقال «ابن مسعود» رضي الله عنه: «إني لأكره أن أرى الرجل فارغا لا في أمر دنياه ولا في أمر آخرته». وقيل: «لأحمد بن حنبل» رضي الله عنه: ما تقول فيمن جلس في بيته أو مسجده وقال: لا أعمل شيئا حتى يأتيني رزقي»؟ فقال: «أحمد»: هذا رجل جهل العلم أما سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله جعل رزقي تحت ظل رمحي.  رواه أحمد، وقوله عليه السلام حين ذكر الطير فقال: تغدو خماصا وتروح بطانا. رواه الترمذي، أي أنها تغدو في طلب الرزق. وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتجرون في البر والبحر ويعملون في نخيلهم، والقدوة بهم. ونشير إلى أن العمل المطلوب من خلال السعي والانتشار لإعمار الأرض، العمل المتقن عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله عز وجل يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه» ومن خلال العمل المتقن يكون المنتج المفيد وليس أي عمل، ويتحقق ذلك من خلال الإخلاص في العمل وبذلك ترقى البلاد ويسعد العباد، ما نود أن نقول وخلاصة ما توصلنا إليه أنه لا يجوز الانتظار الزائد عن الحاجة والضرورة تقدر بقدرها، وذلك لأجل الانتشار في الأرض والسعي في اعمارها بالعلم النافع والعمل المفيد والزراعة والتجارة والصناعة والحرفة والمهنة والأعمال التطوعية والخيرية وممارسة الرياضة... 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news