العدد : ١٤٨١٨ - الخميس ١٨ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٨ - الخميس ١٨ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ صفر ١٤٤٠هـ

الثقافي

قضايا ثقافية: الجديد لا يتجاوز القديم

أجرى اللقاء: سلمان الحايكي

السبت ٢٨ يوليو ٢٠١٨ - 01:15

لدينا ظاهرة قد تبدو أزلية إن استمرت إلى ما لا نهاية وهي أن الإبداع الجديد في القصائد الشعرية لا يمكنه تجاوز القديم لأن القصيدة الجديدة تموت بمجرد أن ترى النور أو لحظة (تقميطها) وهي تواجه الحياة لأول مرة والأمثلة على ما أقول كثيرة جدًا.

لست من الذين يقيسون المستوى الفني للقصيدة بالإخراج وبالطباعة الفاخرتين والورق المصقول لأن هذه المسائل لا تتعدى المفاهيم الشكلية، فكم من مجموعة شعرية أُخرجت بكل ألوان الحياة لكنها لم تعش ولم تُحدث أي تأثير في الثقافة وخاصة الشعر وكم من قصائد يتم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي في العصر الحاضر تحظى بانتباه الناس وتقديرهم ومتابعتهم والحرص الشديد على اقتفاء آثارهم وكم من إنتاج يُقدم على شكل مطبوعات أو كتب لا تجد فيه حرارة التجديد أو تجاوز القديم الراسخ في أذهان التراث والتاريخ.

في مجالي هذا وهو العمود (قضايا ثقافية) لا يُمكنني أن أتجاوز مساحته وعلى هذا الأساس اخترتُ بالطريقة البحثية ما اطلعت عليه في الفترة الماضية على ثلاثة نماذج شعرية عُرضت في السوق وصارت ملكًا عامًا للباحثين والمثقفين كي يدلوا بدلوهم فيها ويقدموا من خلالها الرأي الحر المُستند على النقد المُتعارف عليه والذي يؤيد فكرة مضمون المقال (الجديد لا يتجاوز القديم).

لم أنظر إلى الاسم لكنني اعتمدت على ما هو موجود تحت يدي فهو ملكي والمنتج قدَّم للناس ما يُريد وصار من حقهم أن يقولوا ما يشاؤون وفق قواعد الكتابة النقدية التي تستند على المنهج العلمي.

الكتاب الشعري الأول هو: (قصائدي تزرع النساء) لكاتبه أحمد العباسي والصادر في طبعته الأولى عام 2009 ومنذ الوهلة الأولى تشعر أن هذا الكتاب لا يصلح للتعليم الثقافي وكأنه فكرة تجارية تسويقية بل لا يستحق أي تعليق، فهو يستغل اسم الشاعر الراحل نزار قباني ويؤسس لمفهوم هزيل في الشعر والمجموعة فاخرة من ناحية الطباعة لكنها فقيرة من ناحية المعنى الشعري الأصيل.

الكتاب الشعري الثاني (دع طيرك يبتهج) وقد كُتب النص ما بين عام (2008 و2010) من إنتاج ليلى السيد وقد حاولت أن أعيد الحياة لفكرة الرمز في الإهداء (أسود يا مالح..... إلى خليج توبلي) لكنني لم أتوصل إلى مفتاح الفكرة بالرغم من أن خليج توبلي بالنسبة إلينا كواقعيين واضح المعالم ولا يحتاج إلى فكرة أو أفكار سرمدية وحين تولج النص لا تجد أي حل لما تريد أن تقدمه الكاتبة باستثناء استخدام الصور المتناقضة وفي النهاية (دع طيرك يبتهج ).

أما الكتاب الشعري الثالث: (السير وحيدة برفقة أغنية وكلب) للكاتبة وضحى المسجن الصادر عام 2013 بمجرد أن تقرأ العنوان تصطدم بالأغنية والكلب.

وهل هناك علاقة بين الأغنية والكلب وما هو رباطهما الفني وهل يستحق القارئ أن يطلع على أغنية وكلب؟

إن القارئ يتقزز من الفن الذي يروِّج للمخلوقات غير الإنسانية فما بالنا بالشعر صاحب الكلمات والعبارات والصور الجميلة والإيحاءات والجمال والاستعارات؟!

لا يوجد أي تجانس بين الأغنية والكلب حتى لو أرادت الكاتبة أن تفرضه لأن مفهوم التجانس هو ما يجعل الفن أكثر رقيًّا وهذا يعتمد على دقة الاختيار وكتابة القصيدة لا تجعل الكاتب سارحًا ولا يقود النص ثم يُورطه إذ إن مجرد استخدام حرف بشكل خاطئ يقود المنتج إلى استفحال الأخطاء فما بالنا مع أغنية وكلب؟

تلك ملاحظات سريعة ورغم أهميتها في النقد الشعري شعرت بالإحراج الشديد في تقديم نماذج منها والفارق شاسع بين السماء والأرض وأقصد الماضي والحاضر.

Sah.33883@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news