العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

الاسلامي

القراءة فريضة إسلامية

بقلم: د. نظمي خليل أبوالعطا

الجمعة ٢٧ يوليو ٢٠١٨ - 10:14

للعلم درجة عالية عند الناس وعند رب الناس، فبالعلم فضل الله سبحانه وتعالى آدم على الملائكة وسائر المخلوقات، قال تعالى: «وَعَلَّمَ آدَمَ الْاسماءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِاسماءِ هَؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِاسمائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِاسمائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33)» البقرة (31 - 33) وقال تعالى «شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» آل عمران (18)، وقال تعالى عن طالوت: «قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ» البقرة (247).

قال صلى الله عليه وسلم «طلب العلم فريضة على كل مسلم» أخرجه ابن ماجه وأبو يعلى والبيهقي ولذلك كان أول ما نزل من القرآن الكريم قول الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم «اقْرَأْ بِاسم رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1)» العلق (1) وهذا أمر من الله سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين جميعا بالقراءة، فالقراءة هي مفتاح أبواب العلم والتعلم، وقال ابن المبارك رحمه الله (كن عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبا ولا تكن الخامس فتهلك)، فترك تحصيل العلم وتعليمه والاستماع إليه وحبه هلاك للعبد وقال صلى الله عليه وسلم «من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة» جزء من حديث أخرجه أبو داوود والترمذي وابن ماجة وابن حبان رضي الله عنهم أجمعين.

ومن ذلك نفهم أن طلب العلم فضيلة وفريضة فضيلة ترفع درجات العبد في الدنيا والآخرة وفريضة على كل مسلم من الذكور والإناث والصغير والكبير والعالم والجاهل وهو في حق الجاهل أوجب. 

وقد عنى القرآن الكريم بالعلم عناية بالغة فحوى أكثر من ثلاث مائة آية عن العلم والعلماء وحوي أسس العلم النافع ومن يدرس القرآن الكريم يجد العناية الواضحة بأدوات التعليم والتعلم، حيث ذكر الله سبحانه وتعالى القلم والورق والمداد والكتاب، فعن القلم قال سبحانه «ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ» القلم (1) وقال سبحانه «الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4)» العلق (4) وقال سبحانه وتعالى «وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ» لقمان (27) فالقلم من أهم أدوات التعليم والتعلم وتقييد العلم التي عرفتها البشرية وهذا القلم قد يكون من حجر يتم الحفر به فى الحجر والطين، وقد يكون من خشب أو معدن أو ساق وفرع النبات أو قلم إلكتروني أو ضوئي (الليزر) أو غير ذلك مما تكتشفه البشرية من أداة الكتابة، ومن أدوات التعليم والتعلم القرطاس أو الورق، والورق من أهم أدوات الكتابة التي اخترعها الإنسان وهو مصنوع من سليلوز النبات، قال الأصفهاني في مفردات ألفاظ القرآن (والقرطاس: ما يكتب فيه، قال تعالى: «وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ» الإنعام (7) وقال تعالى: «قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ» الإنعام (91).

ومن أدوات الكتابة والتعليم والتعلم المداد وهو الحبر أو السائل الذي يكتب به على القراطيس وهو مصنوع من الكربون المذاب في الماء ومن المواد الكيماوية الملونة المستخرجة من النبات والصخر وتراب الأرض قال تعالى: «قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109)». الكهف (109) ويستخدم المداد حاليا في إمداد الأقلام والطابعات بالحبر وكذلك تستخدم العجائن في الطباعة، كما يستخدم المداد الإلكتروني حاليا للكتابة على شاشات الحاسوب والسبورات الإلكترونية. 

والكتاب من أهم أدوات التعلم والقراءة وقد ظل الكتاب لسنوات طويلة أداة مهمة من أدوات التعليم والتعلم وتطورت صناعة الكتب عبر الأجيال تطورا كبيرا لذلك كانت معجزة الإسلام هي كتاب منزل من عند الله جمعة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين وجمّعوه في المصحف الكريم الذي بين أيدينا ووحدوا طبعه في طبعة واحدة موحدة في عمل إبداعي تاريخي معجز ومبدع، قال الأصفهاني رحمه الله في مفردات ألفاظ القرآن: الكتاب في الأصل مصدر ثم سمي المكتوب فيه كتابا والكتاب في الأصل اسم للصحيفة مع المكتوب فيه وفي قوله تعالى: «يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاءِ» النساء (153) فإنه يعني صحيفة فيها كتابة، ولهذا قال «وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ (7)» الأنعام (7) ثم قال الأصفهاني ويعبر بالكتاب على الحجة الثابتة من جهة الله نحو «وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ (8)» (الحج 8).

وعن القرآن ذكر القطان في كتابه مباحث في علوم القرآن قوله «وأشهر هذه الاسماء هما القرآن والكتاب» وقال «وفي تسميته بهذين الاسمين القرآن والكتاب إشارة إلى أن من حقه العناية بحفظه في موضعين لا موضع واحد أعني أنه يجب حفظه في الصدور والسطور جميعا». 

وقد خلق الله سبحانه وتعالى للإنسان حواس للتعليم والتعلم والقراءة والكتابة الخارجية والداخلية، ومن أعضاء الحس الخارجية المستقبلات التي تتأثر بالمؤشرات الخارجية الموجات الصوتية والموجات الضوئية ومذاق المواد المختلفة ورائحتها وكذلك الحرارة والبرودة والضغط والألم والمناظر المختلفة ويطلق عليها أحيانا أعضاء الحس الخاص وتشمل العينين والأذنين واللسان والأنف والجلد وتوجد جميعها ما عدا الجلد في الرأس وتتصل بالأعصاب الدماغية وتعتبر العينان والأذنان أكثر هذه المستقبلات تعقيدا كما قال رشدي فتوح عبدالفتاح في كتابة أساسيات عامة في علم الفسيولوجي (ص561) وعن السمع والإبصار قال الله تعالى: «وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ (78)» المؤمنون (78) وبذلك هيأ الله سبحانه وتعالى لعباده أعضاء القراءة والتعليم وهو سائل العبد عنها وكيف استخدمها ومع أن القراءة فرض على كل مسلم ومسلمة حتى يتعلم، فمن العجب أن يكون المسلمون في عصر العلم هم أقل البشر قراءة واعتناء بالكتاب وعندما رزقهم الله سبحانه وتعالى بالوسائل الحديثة في نقل المعلومات وإتاحتها للقراءة والنقل السريع والكتابة والتوثيق استخدموا هذه الوسائل والأدوات الاستخدام السيئ وفي نشر الأكاذيب والإشاعات والسخرية واللهو، وأعجب من ذلك إقلالهم من شأن الكتب والمكتبات الورقية ويحاولون الآن التخلص من الثروة العلمية المكتوبة في الكتب ظنا منهم أن الأدوات الإلكترونية جبت الكتاب والأوراق بدلا من نقل هذه الكنوز إلى الحالة الإلكترونية والحفاظ على الأصول الورقية أنبروا في التقليل من شأن الكتب والكتّاب والقراءة مع أن الكتاب آمن صحيا ورخيص لا يحتاج إلى طاقة كهربائية ليعمل ويعطي ولا تنقطع عنه الكهرباء أو الطاقة وهو من مميزات الحضارة الإسلامية، فمتى نفيق من جهلنا ونعتني بالقراءة والكتابة والكتاب والورق والمداد؟!!

نحن أمة معجزتها كتاب وأول ما نزل منه (اقرأ) القراءة الواعية المثمرة التي تخرجنا من الظلمات إلى النور. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news