العدد : ١٥٤٨٢ - الأربعاء ١٢ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٢ - الأربعاء ١٢ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

عن نجاح روسيا في تنظيم بطولة كأس العالم

بقلم: د. نبيل العسومي

الأربعاء ١٨ يوليو ٢٠١٨ - 01:15

عاش عشاق كرة القدم في العالم أجمع شهرا كاملا على إيقاع منافسات بطولة كأس العالم لكرة القدم في نسختها الحادية والعشرين التي استضافتها جمهورية روسيا الاتحادية لأول مرة في تاريخها حيث تنافس 32 منتخبا يمثلون 32 دولة وصلوا إلى النهائيات بعد تصفيات استمرت أكثر من سنتين خاضوا خلالها العديد من المباريات والجولات حتى وصلوا إلى المونديال الكروي، واحتضنهم 12 ملعبا في 11 مدينة روسية، وقد توج بفوز المنتخب الفرنسي ببطولة كأس العالم للمرة الثانية في تاريخ مشاركاته في البطولة.

والحقيقة أن بطولة كأس العالم الأخيرة شهدت العديد من المفارقات التي من أهمها سقوط منتخبات عملاقة لها باع طويل في المشاركة والفوز بالبطولة، بل ان بعضها خرج من الجولة الأولى للبطولة مثل منتخب ألمانيا الذي فاز بالبطولة عدة مرات آخرها كانت البطولة السابقة التي احتضنتها البرازيل، كذلك الحال بالنسبة لمنتخبي البرازيل ومنتخب الأرجنتين اللذين خرجا من الجولة الثانية، فضلا عن أن هذه البطولة لم تشهد بروز نجم أو نجوم، كما هو الحال بالنسبة للبطولات السابقة. في المقابل شاهدنا تقدما ملحوظا في مستويات بعض المنتخبات مثل بلجيكا وكرواتيا التي وصلت إلى المباراة النهائية، ما يعني أن عصرا ذهبيا ينتظر هذه المنتخبات بعد تراجع مستوى المنتخبات الكبيرة التي لم تظهر بالمستوى المطلوب في أكثر من بطولة.

في المقابل نجحت روسيا بكل المقاييس في تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم في نسختها الأخيرة بشهادة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده بموسكو عندما قال إن مونديال روسيا هو أفضل كأس عالم على الإطلاق مقارنة بالنسخ العشرين السابقة، مؤكدا ما قاله قبل أعوام من أن مونديال روسيا سيكون الأفضل في التاريخ، و«يمكنني أن أقولها اليوم بقناعة هذه أفضل كأس عالم على الإطلاق».

نجحت روسيا في تنظيم كأس العالم لأسباب عديدة منها:

أولا: إن روسيا لديها خبرة طويلة منذ أيام الاتحاد السوفيتي في تنظيم المهرجانات والمناسبات العالمية في مختلف المجالات الرياضية والفنية والثقافية والاجتماعية وغيرها حيث إن الدولة تعمل على إعداد الكوادر الوطنية القادرة على القيام بمهامها في مثل هذه التجمعات والقادرة على الإعداد التحضير والتنظيم ولديها طاقم ذو خبرة تراكمية منذ الحقبة السوفيتية لمتابعة التحضيرات والاستعدادات، فالعالم لا يزال يتذكر كيف أبدع الاتحاد السوفيتي في تنظيم أولمبياد موسكو عام 1980.

ثانيا: الانضباط والجدية والالتزام بالتعليمات والتوجيهات لدى العاملين والآلاف من المتطوعين الشباب الذين شاركوا في الإعداد والتنظيم والمتابعة على مدار شهر كامل لتقديم كل التسهيلات للمشاركين وللحضور وزوار البلاد.

ثالثا: الإجراءات الأمنية والرقابية التي اتخذتها الدولة الروسية في مختلف المدن الروسية التي جرت فيها مباريات البطولة سواء داخل الملاعب أو في الشوارع والطرقات لتوفير كل سبل الراحة لأكثر من مليون شخص حضروا إلى روسيا لمتابعة المونديال.

رابعا: وعي المواطن الروسي والتزامه بالأنظمة والقوانين والتعليمات التي صدرت من السلطات الروسية، فقد كان المواطنون الروس في مستوى المسؤولية، وهذا ما شعرت به الجماهير التي توافدت على روسيا من كافة أنحاء العالم لحضور المباريات التي لم تشهد أي حوادث كبيرة أو مخالفات.

أما الجانب الآخر في هذه البطولة فهو أنها كانت فرصة ممتازة استغلتها روسيا لتعريف العالم وشعوبه بحضارتها وثقافتها وتاريخها.

بقي أن نقول إن المناسبات الرياضية تقرّب الشعوب وتعزز علاقات الصداقة، فالرياضة هي منافسات شريفة بعكس السياسة التي تتداخل فيها المصالح والصراعات والخلافات والصدامات، ولذلك نتمنى أن تكون المناسبات الرياضية فرصة لإعادة النظر في الخلافات بين الدول لوضع حدّ لها ليعمّ الأمن والاستقرار والأمان، ولوضع حد للحروب والصراعات لتنعم شعوب معمورتنا بالسلام ولتعزيز علاقات الصداقة بين الشعوب واستغلال خيرات العالم لرفاهية البشر ولمساعدة المحتاجين بدلا من صرفها على آلة الحرب والدمار والقتل وتخريب كوكبنا الذي نعيش عليه. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news