العدد : ١٤٨٧٧ - الأحد ١٦ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٧ - الأحد ١٦ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

عندما نتوخى المرونة ونمارس عدالة التقييم!!

خلال جلسة مجلس الوزراء الأخيرة أحال المجلس إلى السلطة التشريعية تشريعين جديدين، الأول بشأن تشجيع وحماية الاستثمارات، والثاني بشأن إدخال تعديلات جديدة على قانون المرور.

وحيث إن بيان المجلس لم يفصح عن فحوى أو مضمون التعديلات الجديدة على قانون المرور.. فإنني أتوقع أن يكون المشروع بقانون بشأن توخي المرونة في التصالح بين الإدارة العامة للمرور وجمهور مُلاك السيارات والسائقين.. من حيث التوجُّه نحو المرونة في إطالة فترة التصالح، وخاصةً عند تجاوز الإشارة المرورية الحمراء التي لا يترتّب على حدوثها أي حوادث أو أضرار.. أي التجاوز الذي لا يتعدى حدود مخالفة التجاوز نفسها.

وعلى فكرة، مثل هذا المشروع مُعدّ من قَبْل وسبق إحالته إلى السلطة التشريعية.. وقد حضرت جلسة المناقشات حول هذا المشروع، فقد كان جميع النواب وممثلو الحكومة متجاوبين جدّا مع توجهات الحكومة في التعديل ومع توجهات توخي المرونة ما عدا ممثلي الإدارة العامة للمرور في الجلسة الذين تحدثوا -وكنت حاضرا الجلسة- عن هذا التوجه، على أساس أن الحزم الذي جاء به قانون المرور الأخير قد أدى إلى انخفاض كبير وملحوظ في عدد حوادث المرور.. وخاصة الحوادث المُميتة.

كل ذلك مع أن مشروع القانون المُعد والمُحال من قِبَل الحكومة يقتصر فقط على حالات تجاوز الإشارة التي تَمرُّ بسلام، والتي لا تنتج عنها أي أخطار أو أضرار أو حوادث.

كنت أتمنى لو عرض ممثلو الإدارة العامة للمرور وضعية الحوادث والمخالفات المرورية المُحالة إلى القضاء بعد التحقيق فيها من قِبَل نيابة المرور.. وكنت أتمنى لو تحدثوا عن حجم التراكم والقضايا التي مرت عليها سنوات طوال قبل البتِّ فيها أو حتى البدء في نظرها.. ذلك لأن مثل هذه القضايا المحالة تحتاج إلى وزارة عدل بمفردها.

إن هذا التمسُّك بصرامة القانون وتغييب حالات التصالح في المخالفات والقضايا التي يمكن التصالح فيها يستغرق الجهد الأكبر من رجال المرور الأفاضل.. وكلهم من دون مغالاة شديدو الإخلاص والاجتهاد في أداء رسالتهم.. حيث إن سمعتهم الطيّبة قد تجاوزت حدود الوطن.. وهذا لا مبالغة ولا تشكيك فيه أبدا.

هناك قضايا أخرى على درجة عالية من الأهمية ينبغي على إدارة المرور الالتفات إليها وبذل جهود وتوعية أكبر لإصلاحها وعلاجها.. فعلى سبيل المثال مسألة سائقي الـ«بيك آب» الأجرة الذين يتزايدون الآن بكثرة رهيبة في شوارع البحرين وأصبحوا يشكلون ظاهرة خطيرة أو «قنابل موقوتة»، وخاصة السواق الآسيويين منهم.. فالكوارث تحدث عندما يتوقف بعض السواق فجأة في الشارع ولا سيما الشوارع السريعة (الهاي وي)، إذا رأى السائق فجأة أي شخص يشير إليه على جانب الشارع، وحتى هذا التوقف فجأة يحدث إذا اختلط الأمر على السواق أو تخيلوا أن أحدا يشير إليهم.

حدث لي أنا مؤخرا أن اصطدمت سيارتي بسيارة (بيك آب) أجرة تسير أمامي في بداية شارع سريع.. وطبعا حدثت لسيارتي أضرار ولم تحدث أي أضرار للسيارة (البيك آب)، وذهبنا إلى مقر الإدارة العامة للمرور «قسم الحوادث».. وقد سألني رجل المرور المُحقِق في الحادث لماذا صدمته من الخلف؟ قلت: لأنه توقّف فجأة.. قال: ولماذا توقّف هو فَجأة؟ قلت له: اسأله هو.. فسأله: لماذا توقفت فجأة؟: فرد على المحقق: لأن الذي كان أمامي توقّف فجأة.. فقال المحقق: ويبقى أنه رغم ذلك فأنت المخطئ أيضا.. هذا هو القانون؟ قلت: أعتقد بغير تأكيد كان هناك شخصان على جانب الشارع يشيران إليه.. فرد، ورغم أن ذلك محتمل: فأنت المخطئ أيضا!

أليس مثل هذا القانون هو الذي يعاقب البريء ويبرئ المخطئ، وانه هو الذي بحاجة إلى تعديل؟ وفي حاجة إلى حملات توعوية مكثفة لسواق الأجرة الآسيويين؟.. ولغيرهم من سواق الشاحنات وكل المسيئين إلى الشارع المروري.. وذلك حتى تكتمل الصورة المثلى للشارع المروري البحريني الذي يتحدث عنه الكثيرون بتميز الانضباط وبالإعجاب أيضا من داخل البحرين وخارجها؟

الشارع المروري لا يحتاج إلى التشدّد وتغليظ العقوبات وحدها.. بل هو في حاجة إلى بعض المرونة والتجاوب مع مشروع قانون التصالح المروري الذي أحالته الحكومة إلى السلطة التشريعية؛ وذلك لأن مصلحة الأطراف تقتضي الموافقة عليه!

***

رسائل الشكر الثلاث

رسائل الشكر الثلاث التي تسلمها معالي الدكتور ماجد بن علي النعيمي من ديوان الخدمة المدنية وهي الموقّعة من رئيس الديوان سعادة السيد أحمد بن زايد الزايد.. هذه الرسائل وهذا الشكر الموجَّه إلى قطاع الموارد البشرية بالوزارة بقيادة سعادة الدكتور محمد مبارك جمعة وكيل الوزارة مرجعه إلى النجاح الكبير والتطوير الأكبر الذي تحقق لهذا القطاع منذ أن تولى الدكتور محمد مبارك جمعة زمام المسؤولية في هذا القطاع المهم.. رغم جسامة المسؤولية الملقاة على عاتق هذا القطاع.. حيث إن وزارة التربية وبعدها وزارة الصحة هما اللتان توظفان الأعداد الأكبر والأضخم من القوى البشرية بالمملكة والتي تتنوع وتتضارب متطلباتها ومشاكلها وأمورها.

وقد نجح الدكتور محمد مبارك في ضبط كل الأمور بعلمية شديدة ومهارة وكفاءة أكبر.. وكل ذلك في إطار من القانون والمعاملة الإنسانية وجعل معيار المصلحة العامة فوق كل اعتبار.

والمقياس أو الحكم في هذا الأمر كله هو بالضرورة لدى ديوان الخدمة المدنية وليس لدى أي جهة أخرى.. والمفاجأة تكمن في أن يتلقى وزير التربية ثلاث رسائل شكر دفعة واحدة من الديوان موجَّهة إلى قطاع واحد، حيث إن المُتَّبع في أكثر الأحوال، إن لم يكن دائما، أن تكون هناك رسالة شكر واحدة.

وحول ماذا رسائل الشكر هذه؟

الرسالة الأولى: بشأن التميز في تطبيق نظام الأداء الوظيفي (أداء)، حيث بلغت نسبة إدخال الوزارة لنتائج تقييم الأداء الوظيفي لعام 2017، 99.5% مع تحقيقها المؤشرات المطلوبة في نتائج منحنى التوزيع الإجباري.

الرسالة الثانية: تتعلق بالالتزام بالاعتمادات المرصودة لميزانية نفقات القوى العاملة للسنة المالية 2018.

الرسالة الثالثة: تتعلق بالالتزام بتنفيذ جميع توصيات تقرير الرقابة الإدارية.

والمُتمعِّن في الموضوعات الثلاثة أو المَهام التي تتعلق بها هذه الرسائل الثلاث أو تتحدث عنها يَلْمس أنها تشمل أهمَّ وأدقَّ المسائل التي ترتكز عليها مَهام وزارة التربية والتعليم وترتكز عليها العملية التعليميّة بأكملها بدرجة أكبر.

وأهم شيء يؤكد مصداقية هذه الرسائل ومسلكها الطريق القويم هو أنها مرسلة وموجَّهة من ديوان الخدمة المدنية الحَكَم الأكبر في مجال القضايا المتعلقة بالموارد البشرية.. ناهيك عن أنه الجهاز الحكومي البحريني الذي نال أعلى الشهادات والتقييمات الدوليّة التي منحت لدواوين وأجهزة الخدمة المدنية المماثلة.. وأن وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد بن علي النعيمي يلزم نفسه دائما باتِّباع أسلوب اللامركزية في الإدارة.. حيث يعطي الفرصة دائما لرؤساء ومسؤولي القطاعات في الوزارة السلطات الكاملة والصلاحيات الواسعة التي تمكِّنهم وتُعينهم على الإبداع والتفوّق والعطاء بغير حدود.. فكان الدكتور محمد مبارك جمعة عند حسنِ الظنِّ وهو الجدير باستحقاق ثلاث رسائل شكرٍ دفعةً واحدةً من جهاز عُرِفَ عنه دقَّة وعدالة الحكم وتقييم الأداء.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news