العدد : ١٤٧٢٤ - الاثنين ١٦ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٤ - الاثنين ١٦ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

ما يدور.. وما يجب حول مستقبل مسألة «التقاعد»!!

يدور كلام كثير على الساحة الشعبية هذه الأيام, كلام كثير عن موضوع التقاعد.. كلام بعضه ترديد لما يقال إنه عبارة عن تسريبات، وبعضها هي الأخرى متعمد.. بينما البعض الآخر غير متعمد.. هذا إضافة إلى شائعات تتردد دائما في مثل هذه الأحوال والزوبعات.. وهناك بعض ثالث يدور على الساحة ينطق به عدد قليل على أنه تمنيات.. ثم يحلو للبعض الآخر ترديدها على أنها «أخبار» وقرارات وتشريعات تصنع هذه الأيام أو «تطبخ»، وهنا يكون مكمن الخطر.

الحقيقة أن ما يتمناه الجميع أو يأملونه هو الابتعاد عن إيذاء المتقاعدين الذين تحوم معاشاتهم وحقوقهم التقاعدية عند الحد الأدنى.. وذلك لأن هؤلاء يواجهون الحياة بالقليل الذي تملكه أيديهم.. أو الحدود الدنيا التي تعطيهم إياها الدولة في صورة معاشات تقاعدية أو ما يقال إنه إعانات أو امتيازات.. وحقيقة أمر هؤلاء هي أنهم يكادون وبالكاد -مع التفاؤل الكبير- يمسكون بأيديهم ما يمكنهم ويعينهم على تكاليف الحياة المتصاعدة في كرامة.. وحقيقة هؤلاء أنهم الذين لا يتحدثون ويكتمون صرخاتهم وشكاواهم ومعاناتهم.. أي أنهم هم الذين تحسبهم أغنياء من التعفف!

ولذلك من واجب الدولة.. وكل من سلمت إليهم أمانة البحث والتقصي ووضع الأنظمة والقرارات عدم المساس بأوضاع وحقوق هؤلاء من بعيد أو من قريب.. المهم هو ضمان عدم إجراء أي انتقاص مما يتحصلون عليه.. كما يجب العمل بكل قوة على عدم اقتراب أي إجراءات جديدة منهم.. سواء من حيث قيمة الإعانات أو العلاوة السنوية.. أو مكافأة نهاية الخدمة.. أو أي شيء آخر.. وألا نكون ساعين أو مساهمين في خلق شكاوى ومعاناة وضحايا آخرين.. لذا وجب أن يكون اللعب في ساحة أصحاب المعاشات التقاعدية الكبيرة أو المتضخمة!

الممكن هو العمل أو الاجتهاد أو التعامل مع أصحاب المعاشات التقاعدية التي لا تقل عن حد معين.. والذين لا يؤثر في حياتهم المعيشية كثيرا الانتقاص بعض الشيء من معاشاتهم التقاعدية, أو حجب بعض أجزائها!

وفي هذا الإطار يمكن البحث في تقليل الحد الأقصى للمعاش التقاعدي البالغ (4000) دينار شهريا.. كما يمكن البحث في المعاشات التقاعدية التي جاءت بالصدفة ومن دون حاجة ماسة تفرضها مثل السماح بالجمع بين أكثر من معاش.. الأمر الذي جعلهم يطالبون «وقد طالبوا فعلا» بعدم إخضاعهم للحد الأقصى حتى يحتفظوا بهذا التعدد المعاشي التقاعدي.. وأقصد هنا حالات التقاعد التي بدون تقاعد فعلي!!

نحن مع الحفاظ على سلامة وديمومة الصناديق التقاعدية ما دام الهدف هو الحفاظ على موارد الحياة للأجيال القادمة وحمايتهم من الإعسار والفاقة.. حتى إن جميع المتقاعدين على أرض الوطن يؤمنون بذلك ويؤكدون عليه, وحتى لا تجف ينابيع الخير المستقبلية.. لكن المؤلم هو البحث عما يحقق هذه الديمومة وهذه السلامة في اتجاه واحد.. والمؤسف أننا نختار الاتجاه الذي لا يفيد ولا يشفع أو ينفع كثيرا.. وخاصة عندما نبحث ونفتش في الجيوب الخاوية التي هي في حاجة أصلا إلى من يشفق عليها أو إلى إنصافها مثل جيوب أصحاب المعاشات التقاعدية الضئيلة التي تحوم عند الحد الأدنى.. أو أصحاب المعاشات المتوسطة ثم يترك أصحاب المعاشات الأخرى القادرون والذين يمكن أن يفيدوا أي إصلاح للصناديق.. مثل أصحاب المعاشات التقاعدية العالية, والذين تقترب معاشاتهم التقاعدية من الحد الأقصى (4000) دينار بحريني شهريا.. والذين سمحت أو تسمح لهم القوانين والأنظمة بتجاوز هذا الحد الأقصى!!

وعلينا أن نفكر في الساحات الشاسعة التي يمكن أن تسفح خيرا مستمرا ودائما وطائلا, بل متدفقا, ومنها ساحة الاستثمار الذي يعد جريمة كبرى ترك المجال به على ما هو عليه تحت مقولات مثل محبطة, ومثل مقولة الاضطرار.. هذا إضافة إلى جريمة ترك المليارات التي يمكن استثمارها خاملة مهملة ومرتجفة وهي التي يمكن أن تضخ خيرا كثيرا.. ثم البحث عن الأراضي والعقارات والممتلكات التي تملكها أو تضع الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية أيديها عليها.. ثم الاستثمار لأموال الهيئة في المجالات الخصبة والنافعة في توظيف الشباب مثل الصناعة والمشاريع الكبرى وغيرها.. ولكن ليس الذي على شاكلة «النادي البحري»!! وبعيدا عن نظام الودائع «العقيمة» (1%) في البنوك أو حتى في غيرها!

هذا.. بينما الجميع يترقبون تشكيل مجلس الإدارة الجديد للهيئة العامة للتأمين الاجتماعي.. وعمليات إصلاح الهيئة من الداخل.. ومحاربة الترهل أينما كان.. مع العلم أن مثل هذه الهيئة ذات الرسالة الاجتماعية النبيلة ترفض أي نوع من المجاملات أو الوصايات في منح المناصب أو الوظائف!

المهم هو أن لهذه الهيئة رسالة وأهدافا اجتماعية وإنسانية كبرى نبيلة.. لذا فإن الاقتراب بالنيل أو التأثير السلبي على قيمة المعاشات التقاعدية التي توجد عند الحدود الدنيا.. أو الذين يواجهون تكاليف الحياة بما يتحصلون عليه وبالكاد وبشق الأنفس.. يجيء في الوقت نفسه إضرارا بمبادئ وأهداف هذه الرسالة الاجتماعية الإنسانية الكبرى التي أشرنا إليها.. يجب العمل الجاد في الساحات الفسيحة والواسعة التي يمكن أن تتحمل أي إجراءات يراد اتخاذها, وبما لا يترتب عليها أية مشاكل وأضرار اجتماعية جديدة نحن في غنى عنها.. ولا نتحملها أصلا!!

‭{{{‬

ما يحمد لحكومة البحرين, وما يشهد على عظمة موقفها, هو استمرار تقريرها ومنحها للبعثات الحكومية الرسمية في مختلف التخصصات على مستوى التعليم العالي.. حيث اعتمدت وزارة التربية والتعليم (1516) بعثة لهذا العام للطلاب المتفوقين الحاصلين على 90% فما فوق في كافة التخصصات الدراسية التي يحتاج إليها الوطن.. هذا يحمد لحكومة البحرين لأن نظام البعثات الحكومية.. كما هي الخدمات الإسكانية الحكومية لفئات المواطنين المستحقين.. وكما هي أيضا الخدمات الصحية والعلاجية الحكومية المجانية.. كل هذه الخدمات والمنح الحكومية قد توقفت في معظم دول العالم الآن وأصبحت في ذمة التاريخ.. لذا فإن ما يحمد للحكومة هنا هو أنها لا تزال تصرّ على تدفق الخدمات الحكومية المجانية أو شبه المجانية لمواطنيها في ظل هذه الظروف البالغة الصعوبة التي يعاني منها الآن العالم أجمع.

هذا الإصرار من الحكومة على أن تكون لديها خطة ابتعاث سنوية للمتفوقين من أبنائها يؤكد إيمانها برسالة وأهمية العلم والتعليم وضرورة إفساح الطريق أمام المجتهدين والمبدعين من أبنائها الذين يحققون ضمانات طريق المستقبل.. عندما يصبحون روادا ومشاعل تضيء طريق الإنتاج والخدمات والعطاء للوطن في كل المجالات.

والأكيد هو أن وزارة التربية والتعليم ووزيرها الوطني الهمام الدكتور ماجد بن علي النعيمي قد حمل هذه الأمانة.. أمانة تنفيذ خطة البعثات السنوية في حيادية وموضوعية وعدالة وإنصاف هدفها نفع الوطن والمبدعين من أبناء الوطن من دون أي انحياز أو تحيز أو انتقاص من قواعد ومعايير العدالة والإنصاف والاستحقاق.. هذا بعكس ما كان يحدث قديما في زمن سبعينيات القرن الماضي وما بعده بقليل.. حتى صرخ ابن بارّ من أبناء هذا الوطن وهو الأستاذ راشد صليبيخ مراقب إدارة البعثات بوزارة التربية والتعليم آنذاك وأبلغ الصحافة والإعلام وأصحاب الرأي والقرار بما يدور واضعا مستقبله على كفه.. مبلغا عن أن الانحراف في منح البعثات قد وصل الى مداه ويتوجه نحو جانب واحد فقط.. ثم جاء وزير التربية والتعليم عبدالعزيز الفاضل ووضع حسما لهذا الانحراف وأوقف مفعوله بعدة قرارات متتالية.. ثم يأتي الدكتور ماجد النعيمي ويضع النظام الحاسم والواضح والمعلن على الرأي العام مع نشر القواعد والمعايير على الشعب أولا بأول.. فتستقيم الأمور إلى الدرجة التي نجحت في تفويت الفرصة على من عمدوا إلى التشويه والإساءة وظنوا ظن السوء أن ما كان قد حدث في الماضي يمكن أن يحصل في الحاضر.. ولكن هيهات!!

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news