العدد : ١٤٧٨٨ - الثلاثاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٨٨ - الثلاثاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ محرّم ١٤٤٠هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

هذان الإنجازان غير المسبوقين.. وما وراءهما؟!

حققت مملكة البحرين أمس الأول انجازين وسبقين عالميين غير مسبوقين على مستوى المنطقة، إذ تم إعلانهما في يوم واحد.. وهما الانجازان اللذان كانا مصدر سعادة غامرة لدى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، ولدى صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء.. ولدى شعب البحرين الوفيّ الذي يسعد ويفاخر كثيرا بإنجازات بلده.

* الإنجاز الأول غير المسبوق تمثل في أن تحل مملكة البحرين ضمن الفئة الأولى في مجال التصنيف العالمي للدول والخاص بمكافحة الاتجار بالأشخاص.. وهو التصنيف الذي تعلنه سنويا وزارة الخارجية الأمريكية.

‭{‬ الإنجاز الثاني، وهو غير مسبوق أيضا، عندما كرمت وزارة الخارجية الأمريكية الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم سوق العمل رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص سعادة السيد أسامة بن عبدالله العبسي ضمن عشر شخصيات عالمية، شهدت لهم بأنهم قد قدموا جهودا متميزة على صعيد مكافحة الاتجار بالأشخاص. وبهذا التكريم يعتبر أسامة العبسي أول شخصية على صعيد منطقة الخليج بأكملها يحظى بهذه المكانة الدولية المرموقة في هذا المجال.

معنى ذلك أن مملكة البحرين قد نالت شهادتين عالميتين مرموقتين من وزارة الخارجية الأمريكية.. وهي التي تضنّ على البحرين كثيرا إذ يحلو لها أن تحجب عنها شهادات غالية تستحقها لا تقل قدرا عما اعترفت به.. ولا تعترف الخارجية الأمريكية للبحرين بما تستحق من حقوق وشهادات واعترافات اللهم إلا نادرا.

وهناك معنى أهم وأغلى من كل ذلك من خلال هذين التصنيفين والتكريمين العالميين الغاليين: حلول البحرين في الفئة الأولى ضمن فئات تصنيف الدول الخاص بمكافحة الاتجار بالأشخاص، وتكريم أسامة بن عبدالله العبسي ضمن (10) شخصيات عالمية قدموا جهودا متميزة على صعيد مكافحة الاتجار بالأشخاص، كأول شخصية خليجية تحظى بهذه المكانة الدولية.. وهذا المعنى الأهم والأغلى هو هذا الاعتراف العالمي بجهود مملكة البحرين ومسؤوليها في مجال حقوق الإنسان (حيث بذْل أنجح وأقصى الجهود في مكافحة الاتجار بالبشر.. وعدم السماح بأي وجود له على أرض البحرين.. وحسن معاملة العمالة الوافدة وإكرام وفادتهم وهذا في حد ذاته يدحض هذا الزيف وهذا التجني على مملكة البحرين من مجلس حقوق الإنسان ومفوضه السامي المدعو زيد بن رعد)..

وأنا أعترف ومعي الكثيرون أن هذين الانجازين غير المسبوقين يجيئان لطمة قوية وجهت إلى وجه ما يسمى مجلس حقوق الإنسان العالمي وهذا المدعو زيد بن رعد الحسين اللذين تعمدا الإساءة إلى البحرين.. ويعني ذلك أن مملكة البحرين قد حققت انجازا في غاية الأهمية بهذين الانجازين والسبقين العالميين اللذين تحققا لها أمس الأول وفي يوم واحد.

والحق يجب أن يقال ان تحقيق البحرين لإنجاز وسبق حلولها في الفئة الأولى بالأشخاص ضمن فئات تصنيف الدول الخاص بمكافحة الاتجار بالأشخاص وتكريم العبسي ضمن (10) شخصيات عالمية قدموا جهودا متميزة على صعيد مكافحة الاتجار بالأشخاص.. هذان الانجازان لم يأتيا من فراغ وإنما جراء جهود وانجازات وإبداعات مخلصة كثيرة اعترف بها العالم والمنظمات العالمية مسبقا، بل جعلت منها جميعها نماذج يجب الأخذ بها والنسج على منوالها في جميع دول العالم.

ومن بين هذه الانجازات والإبداعات الماثلة في سطوع على الأرض على سبيل المثال وليس الحصر: نظام تصريح العمل المرن كأول مشروع على مستوى المنطقة لتصحيح أوضاع العمالة المخالفة، الأمر الذي يجنبها الاستغلال والابتزاز أو الاتجار، وهو المشروع الذي اعتمدته الأمم المتحدة كإحدى أفضل الممارسات الدولية.. كما أن هدف الأستاذ أسامة العبسي الذي أبدع هذا النظام هو بالدرجة الأولى الحيلولة دون ممارسة المعاملات اللاإنسانية ضد العمالة الوافدة أو استغلالها، أو الاتجار بها.. وجعل وضعها على هذه الأرض الطيبة -أرض التعايش والتسامح والإنسانيات- قانونيا خالصا وتحت أعين السلطات المختصة.

كذلك من أهم أهدافه تحقيق النفع للمواطنين جميعا.. الذين ينتفعون بخدمات وخبرات ومهارات العمالة الوافدة.. في إطار تصريح العمل المرن بتكلفة أو تبعات اقتصادية أقل وفي أسلوب منظم ومراقب من الهيئة.

كما دشنت المملكة -بإسهام من هيئة تنظيم سوق العمل أيضا- مركزا شاملاً لحماية ودعم العمالة الوافدة يشتمل على مركز لإيواء الضحايا، ومساعدة أي شخص للحيلولة دون تحوله إلى ضحية.. هذا أيضا إضافة إلى تدشين صندوق لدعم ضحايا الاتجار بالأشخاص، بهدف تحسين أوضاعهم الإنسانية والمالية على أرض البحرين، وكذلك اعتماد العقد الثلاثي للعمالة المنزلية، والذي ينظم العلاقة بين مكتب التوظيف وصاحب العمل الممثل في رب الأسرة والعامل المنزلي، وقد أصبحت جميع مكاتب التوظيف ملتزمة بتطبيقه.

ومن بين الإجراءات التي دفعت مملكة البحرين أيضا نحو تحقيق هذا الانجاز غير المسبوق هو تدشين نظام الإحالة الوطني لضحايا الاتجار بالأشخاص، ويعد الأول من نوعه على مستوى دول المنطقة، كما أن النظام يهدف إلى تعزيز إجراءات مكافحة الاتجار بالأشخاص وتوضيح وتنظيم دور مختلف الجهات وآليات تعاملها مع أي حالة اتجار أو يشتبه في إمكانية تحولها إلى حالة اتجار.

وهناك الكثير والكثير الذي أقيم على هذا الطريق والذي يتوافق مع إنسانيات المجتمع البحريني.. إنسانيات لا تتجزأ ولا تتغير في معاملة العمالة الوطنية والعمالة الوافدة.. ويلمس الجميع هذه الإدانات القضائية لمن ثبت إدانتهم في مجال الاتجار بالأشخاص، والتعاون الكبير مع مكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة هذه الجريمة عبر كل دول مجلس التعاون.. الخ.

وليس هذا فقط.. بل ان من يقترب أو يتردد على هيئة تنظيم سوق العمل لا بد أن يلمس على الفور تلك المعاملات الإنسانية التي يمارسها طاقم موظفي الهيئة في معاملة طالبي خدمات الهيئة، ومن بينها أساليب وأنظمة جلب العمالة الأجنبية.. فالكل على قدم المساواة في الحصول على هذه الخدمات من خلال أنظمة وقوانين عادلة ومعلنة.. كل ذلك وقد نجح الأستاذ أسامة العبسي في أن يحول الجهاز الوظيفي العامل بالهيئة إلى أسرة واحدة معطاءة.. يتنافس كل فرد فيها مع الآخرين من أفراد هذه الأسرة الواحدة في تقديم الخدمات الأفضل والأكثر إنسانية.. وهم الذين نجحوا أيضا في محو كل أثر لظاهرة قديمة مدحورة مقتضاها الاستغلال البشع أو الاتجار في البشر.. لذا أصبحت الهيئة قبلة للوفود الزائرة من مختلف الدول للنقل عنها سواء من حيث أنظمتها التي وصلت إلى العالمية وقمة الإنسانية.. أو أساليب المعاملات المرنة.. والتي تدفع نحو سرعة الانجاز في إطار من احترام إنسانية الإنسان، كما تدفع نحو الإسهام في تحقيق أهداف دولة توصف بالتحضر.. وهي مملكة البحرين.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news