العدد : ١٤٨٥٢ - الأربعاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٥٢ - الأربعاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

الثقافي

نـــبــــــض: التسول أقسى من الجوع!

السبت ٣٠ يونيو ٢٠١٨ - 01:15

انطوي فوق سجادة بالية، تأمل سقف حجرته فرأى عنكبوتا نسج في زاوية الحجرة خيوطه، وقد اصطادت الخيوط بعضا من الحشرات الضعيفة، حدث نفسه بصمت قائلا: لو كنت في موقع هذه الحشرات فهل سيكون نصيبي كنصيب هذه الحشرات في شباك لا استطيع الفكاك منها؟ 

ألست عاجزًا أمام هذا العنكبوت؟ 

هو قادر على ان ينسج خيوطه في أعلى زاوية أو نقطة يراها، ويصطاد أي حشرة يريدها، وأنا عاكف في داري اقضم أظافري من شدة الكسل والضعف. 

 تأوه بمرارة: قتلتني البطالة، ولم استطع التحرر من كسلها. 

العالم من حولي يكتظ بالمنافسة، فلماذا لا أكون أقوى من العنكبوت وأتسلق المستحيل، وأهزم هذا الضعف الذي يقيدني!

قرر ان يقتل الكسل، مركزًا في مدى بحثه عن لقمة العيش، والدخول في معترك التحدي. 

مرت السنوات سريعا امام عينيه والعمر مضى نحو جبانة الخوف من الفشل والسقوط في هاوية هذا الضعف الذي لازمه منذ أن كان طفلا. 

تذكر وصية جده له قائلاً: يا بني لا تكن ضعيفا ولا تستسلم لليأس مهما تكالبت عليك أوجاع السنين وأرزاها.

قال في نفسه مترحمًا على أبيه الذي تركه وهو في القماط، وأيضا والدته التي تزوجت بعد أبيه وهو في عمر السنتين، قائلاً: أواه يا أبي، لو كنت معي هل سيكون حالي كما هو الآن؟

ثم استدرك أن جده لم يقصر عليه بشيء، فهو بمثابة والده، بل والده الذي اعتنى به وحرص على ان يدرس ويكمل تعليمه الجامعي بجيد جدًا «بكالوريوس» علم اجتماع. 

وبعد تخرجه حمل شهادته نحو العمل ولكن سدت كل أبواب قبوله في العمل، متعذرين بأننا مستكفون لا نحتاج إلى خريجي بكالوريوس المجتمع، بكى من دون ان يراه احد، واضعا شهادته الجامعية في درج مكتبه، بعد ان نازعته نفسه العمل في غير تخصصه وهو كاره، (خاف من الجوع أن يفتك به) فخرج حاملاً ألمه في قلبه، العمل عتالا في السوق يحمل بضاعة المتسوقين مقابل اجر زهيد، معتقدًا انها ازمة وقتية ثم تنقضي ويعمل بشهادة تخرجه، لكن الدنيا لم تضحك له، ظل عتالاً يندب حظه وينظر للشمس وهي في الاشراق وفي الغروب بعين دامعة لعل الوقت يأتي ويقتنع الآخرون بشهادته.

سحب اللحاف فوق جسده، ونام بعد ان شكلت له احلام اليقظة عالما من الأمل، لعل الغد افضل من الأمس. 

وفي الصباح سحب جسده نحو السوق، يبحث عمن يحمل له مشترياته مقابل حفنة من المال الزهيد، مدركًا أن (التسول أقسى من الجوع). 

a.astrawi@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news