العدد : ١٥١٢٦ - الخميس ٢٢ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٦ - الخميس ٢٢ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

التطرف في البحرين ومبادرة مركز «دراسات»

في البرنامج الإذاعي الذي ناقش قضية التطرف بشكل عام وفي البحرين بوجه خاص، طرح الدكتور الشيخ عبدالله بن أحمد وكيل وزارة الخارجية للعلاقات الدولية رئيس مجلس أمناء مركز «دراسات» مبادرة للمركز حول التطرف والإرهاب في البحرين.

المبادرة تتمثل في قيام المركز بتشكيل مجموعة بحثية تتولى دراسة قضية التطرف من جميع جوانبها.

بالطبع، نقدر للمركز الإقدام على هذه المبادرة لأنها تأخرت كثيرا في الحقيقة. نعني أن مؤسسات وأجهزة الدولة المعنية كان يجب أن تقوم بهذا الجهد لدراسة ظاهرة التطرف في البحرين من جميع جوانبها قبل سنوات عدة.

وعموما نظرًا إلى أهمية المبادرة، من المهم إبداء بعض الملاحظات التي نظن أنها تمثل شروطا ضرورية كي تنجح، وكي تمثل خطوة فعلا على طريق معالجة ظاهرة التطرف، هي على النحو التالي:

الشرط الأول: أن تشارك كل الجهات والأجهزة والقوى المعنية، الرسمية والمدنية، في المبادرة، وان تقدم رؤاها وآراءها.

وقد أشار الشيخ عبدالله بن أحمد إلى هذا بالفعل، إذ ذكر أن المجموعة البحثية المقترحة ستشارك فيها كل المؤسسات المعنية، والهيئات الشرعية، ومراكز الدراسات، والجامعات، والمؤسسات التعليمية المختلفة، والمجتمع المدني.

هذا أمر مهم لأننا نتحدث عن ظاهرة معقدة متعددة الأبعاد، ولا يمكن لأي جهة واحدة أيا كانت أن يكون لها الرأي الحاسم، بل لا بد من مشاركة الكل.

والشرط الثاني: أن أي دراسة أو بحث لظاهرة التطرف في إطار هذه المجموعة المقترحة يجب أن يستند إلى دراسات ميدانية تحدد بدقة الأبعاد الحقيقية للظاهرة، بعيدا عن مجرد الاستعراض للآراء والتحليلات والانطباعات النظرية العامة التي يمكن أن يطرحها أي أحد أو أي جهة.

القضية هنا أن أي محاولة لفهم الأسباب الحقيقية للتطرف ومنابعه والمصادر التي تغذيه يجب أن تستند إلى هذه الدراسات. وهذا في حد ذاته شرط أساسي كي تكون أي مقترحات لمعالجة الظاهرة والتعامل معها فعالة وعملية بناء على الواقع لا بناء على تصورات ذاتية.

الشرط الثالث: الصراحة والوضوح في أي مناقشة لظاهرة للتطرف من كل جوانبها.

 نعني هنا أن كل ما يتعلق بالتطرف من حيث الأسباب والعوامل التي تغذيه وتفجره وتحوله إلى عنف وإرهاب يجب أن يتم تحديدها ومناقشتها بوضوح تام وصراحة مطلقة. من دون هذا لن يكون من الممكن بداهة اقتراح أي سبل فعالة لمعالجة الظاهرة والتصدي لها.

لا يجوز هنا مثلا التستر على أي أوجه قصور أو سلبيات من جانب الدولة من الممكن أن تكون مسؤولة بهذا القدر أو ذاك عن التطرف. بالعكس، يجب تحديد أوجه القصور والسلبيات هذه بصراحة تامة، وذلك كي يمكن اقتراح كيفية معالجتها، وتحديد المطلوب من أجل ذلك.

والشرط الرابع: إعطاء اهتمام استثنائي خاص للشباب ومشاكله وهمومه ومشاغله ومطالبه في علاقة ذلك بالتطرف.

من المعروف أن الشباب هم المستهدفون أساسا من جانب القوى المتطرفة والفكر المتطرف، وهم الذين يتم تجنيدهم لاحقا للمشاركة في أعمال العنف والإرهاب.

بالتالي، فإن أكبر القضايا مناقشة، كيف تتمكن هذه القوى من اجتذاب الشباب وتجنيدهم، وما العوامل التي تساعدهم على ذلك.

هذه بشكل عام أهم الشروط التي نراها ضرورية كي تنجح مبادرة مركز «دراسات» وتحقق الهدف المنشود منها.

نقول هذا لأن الهدف المنشود ليس مجرد إجراء نقاش نظري عام حول الظاهرة، مع أهميته، وإنما يجب أن يتمثل في وضع ملامح استراتيجية وطنية عامة للتعامل مع ظاهرة التطرف ومواجهتها.

وعموما، أي جهد يتم بذله لمناقشة الظاهرة واقتراح سبل التعامل معها، سيكون في كل الأحوال خطوة مهمة موضع تقدير.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news