العدد : ١٤٨٥٢ - الأربعاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٥٢ - الأربعاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

هذه الانفراجةُ الوطنية الكبرى!!

المتابع بإمعان لانطلاق هذه الانفراجة الوطنية الكبرى من لدن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى منذ بدايتها.. يُلاحظ أن جلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه لم يُطلق هذه الانفراجة التي أسعد بها شعبه بأكمله الذي كان في أمس الحاجة إلى هذه الفرحة، وإلى انفراجة الخير هذه.. إذ كان بإمكان جلالته أن يُطلق هذه الانفراجة فورا بنفسه ومن نفسه كما يفعل كثير من قادة الشعوب في مثل هذه الأزمات والمواقف.. ولكن جلالته الذي ربانا جميعا على الديمقراطية بعد أن وضع أسسها ومعايير انطلاقاتها حرص على أن يتشاور مُسبقا مع رئيس السلطة التنفيذية في هذا الوطن صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء، ومع قطبي السلطة التشريعية، معالي السيد أحمد إبراهيم الملا رئيس مجلس النواب، ومعالي السيد علي بن صالح الصالح رئيس مجلس الشورى، وكل هؤلاء الذين اجتمع بهم العاهل المفدى كانت لهم مواقف وطنية مُسبقة إزاء هذه القضية التي حظيت بأعلى اهتمام شعبي في تاريخ البحرين.

فموقف سمو رئيس الوزراء، لا تزال الأسماع والنفوس تطرب به منعشا آمال الجميع.. كما أن موقفي كل من رئيسي النواب والشورى معروفان لكل الشعب أيضا.

لم يكف جلالته هذا الحرص الشديد على عدم إطلاق انفراجته الكبرى التي أسعد بها شعبه وغمر قلوبهم بأجمل الفرحات في تاريخه الوطني، فوجدنا جلالته على الفور وفي أعقاب اجتماعه بالثلاثة الكرام يحرص على رسم طريق اكتمال الفرحة وكيفية تجسيدها على أرض الواقع.. موجها جلالته بإعادة بحث مشروعي قانوني التقاعد، وذلك بالتعاون والتنسيق مع السلطة التشريعية، مع الأخذ في الاعتبار كل ما تم إبداؤه بشأنهما من مرئيات وملاحظات، ومن نقاشات حولهما في مجلسي الشورى والنواب، وكذلك ما أبداه المواطنون والكتاب والصحفيون من مرئيات عبر وسائل الإعلام المختلفة.

والحقيقة هي: ماذا كنا ننتظر من رائد الديمقراطية والإصلاح على هذه الأرض الطيبة، وباني أسسها ومعاييرها ومبادئها وناشرها في ربوع الوطن، وهو أيضا الذي كان متعطشا لها؟ وماذا كنا ننتظر ممن بث روح الميثاق، والآمر بسن دستور جديد على أسس جديدة ينعم به الشعب ويحتمي به؟ وماذا كنا ننتظر من باني السلطة التشريعية على هذه الأرض الطيبة في أكمل وأرفع صورها؛ لكي تتماثل صورتها مع صور مثيلاتها في الدول الديمقراطية الكبرى؟.. ولذا؛ حرص جلالته في هذه اللحظة التاريخية التي أطلق فيها انفراجته الكبرى على أن يكون معبرا عن الديمقراطية في أسمى وأوضح صورها.

بصراحة.. ماذا كنا ننتظر من مليك أعلن لنا في لحظة من لحظات التاريخ الوطني أن غدنا الأجمل لم يأت بعد؟

ولهذا وجدنا جلالته يؤكد -أيضا في التو واللحظة- أهمية الاستفادة من قيم تجربتنا الديمقراطية التي تقوم على التشاور والتوافق في القضايا الوطنية المختلفة وليس في هذه القضية التي نحن بصددها وحدها.

ولم يفُت جلالته أن يسجل حرصه على ضمانة سلامة وتحقيق ما عبّر عنه من حيث إعادة الأمور إلى أفضل مما كانت عليه، وسلامته مما يمكن أن يفسد التوجه إليه، والعمل بقوة على وضعه في صورته المُثلى.. فوجدنا جلالته يشدد على أن يكون كل ذلك «بتأنٍّ ومن دون استعجال».. وأن تكون عملية إعادة التقييم محققةً للتوافق الوطني بين جميع سلطات الدولة ومؤسساتها المعنية بإدخال الإصلاحات اللازمة على القوانين المعمول بها حاليا لضمان استمرارية قدرة الصناديق التقاعدية على الوفاء بالتزاماتها المستقبلية تجاه الأجيال القادمة.

كما حرص جلالته كذلك -وفي التو واللحظة- على ألا يكون هدف ما نسعى إليه الآن ومن جديد من خلال انفراجة جلالته الكبرى هو مجرد علاج الأوضاع وتصحيحها.. بل كشف عن أن الحرص يتركز على بناء نظام جديد متكامل، وعلى أكمل الصور التي ننشدها.. فوجدنا جلالته يحمّل ثلاثي الخير الذين اجتمع بهم في هذا الظرف التاريخي مسؤولية البحث في تطوير النظام التقاعدي في مملكة البحرين مستقبلا، وبما يكفل الحفاظ على حقوق المواطنين، ويُؤَمِّنُ الاستقرار المالي للصناديق التقاعدية من حيث تطوير مجالات استثمارها، وتنميتها لدعم تنويع مصادر الدخل، لينعكس على تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمتقاعدين مستقبَلا.

ثم من قال إن الإصلاح والتطوير وتجاوز المشكلة -إذا كانت هناك مشكلة أصلا- بوضع وصياغة مشروع قانون بين أربعة جدران، ثم مفاجأة السلطة التشريعية به.. والطلب منها مناقشته وإقراره على وجه الاستعجال.. وخلال 15 يوما كحد أقصى ثم القول لهم: وافقتم أو رفضتم.. فإن المشروع سيصدر وسيطبق؟!.. هل هؤلاء كانوا يتصورون أن مثل هذا النهج يمكن أن يشق طريقه وينجح في مجتمع ديمقراطي؟ عاهده قائده الأعلى بألا يُفرِّط في ذرة واحدة من مكاسبه الديمقراطية والسياسية والاجتماعية في عهد الخير والديمقراطية والإصلاح الذي نعيشه؟

ثم من قال إن قادة الشعب الأوفياء كانوا سيوافقون على أن تجيء الحلول على حساب جيب المواطن.. ثم الانتقاص مما تحقق له في عهود الخير من مكاسب يعتز بها الجميع ويفاخرون ويتمناه كل من يعيشون أو ينتمون إلى خارج حدود الوطن؟

لماذا لا نقول إن الحل هو في العمل بقوة على إنجاح استثمارات صناديق واحتياطات الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي؟ حيث إن احتياطي الصناديق لا يزال كبيرا والحمد لله، وبالمليارات.. وإن نجاح هذه الاستثمارات سيؤدي إلى تحقيق كل الأهداف.. بل وسيبشرنا بإذن الله بالتفكير في زيادة مزايا التقاعد للمواطنين.. حيث يبقى السؤال هو: لماذا نجح استثمار احتياطي صندوق الأجيال المستقبلية وحقق عائدا 7.5%.. وذلك على عكس ما حققته استثمارات صناديق التقاعد.. حيث العائد شديد الهزالة؟.. أليس الصندوقان يقتربان من بعضهما البعض وتكاد تكون إدارتهما العليا واحدة؟!

أقولها بصراحة: أبعدوا كل من يمكن أن يسيل لعابه على احتياطي صندوق التقاعد من أجل إنقاذ مسار أو عجز أو فشل شركات أو جهات أخرى.. وهنا ستَسْلَمُ كل الأمور.. وسوف تصبح مسيرة التقاعد على أرض البحرين من أفضل المسيرات بإذن الله.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news