العدد : ١٤٨٥٢ - الأربعاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٥٢ - الأربعاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

الاسلامي

الإشارات الكونية بين العلميين والشرعيين!!

الجمعة ٢٢ يونيو ٢٠١٨ - 11:09

في البداية نقول: الإشارات الكونية هي الحقائق والمفاهيم العلمية الواردة في الآيات القرآنية، والعلميون هم المفسرون المختصون في العلوم الكونية على أسس وضوابط شرعية وعلمية صحيحة، والشرعيون هم المفسرون المختصون في العلوم الشرعية الذين لم يدرسوا أساسيات العلوم الكونية في الخلق دراسة علمية منظمة.

وقد حوى القرآن الكريم العديد من الآيات التي تشير إلى الحقائق الكونية في علوم النبات والحيوان والكائنات الحية الدقيقة والفلك والجيولوجيا والطب والفيزياء والكيمياء والمياه وغير ذلك من العلوم الاجتماعية والنفسية والطبية والإنسانية، ومع إقرارنا التام بأن القرآن الكريم ليس بكتاب في العلوم الكونية ولكن الله سبحانه وتعالى ضمنه إشارات في هذه الحقائق والمفاهيم العلمية لتكون دليلا قاطعا على إعجاز القرآن الكريم وصلاحيته لمخاطبة الإنسان وهدايته في كل مكان وزمان وأنه منزل من عند الخالق العليم الخبير. 

وبما أن هذه الحقائق العلمية والمفاهيم الكونية موجودة في الآيات القرآنية فقد تصدى المفسرون الشرعيون الأوائل لتفسيرها وبيان حقيقتها وفق المفاهيم العلمية الموجودة في عصرهم والتي جاء العلم التطبيقي العلمي ليثبت حقيقتها العلمية، والوقوف بتفسير هذه الإشارات العلمية عند الشرعيين السابقين يؤدي إلى ضرر كبير وإساءة بالغة للقرآن لتخلفهم عن الجديد في فهم تلك الحقائق، وقد تضمنت تفسيرات هؤلاء مفاهيم خاطئة فقالوا إن البذور والحبوب ميتة والبيوض ميتة والنبات خال من الحياة والعلقة قطعة لحم متجمد، ونحن لا نلوم عليهم لأن هذا كان مدى علمهم في وقتها، ولكن الوقوف بالتفسير للحقائق الكونية في الآيات القرآنية عند هذا الفهم أعطى الفرصة للعلمانيين (بفتح العين) والمرجفين والملحدين الذريعة لمهاجمة القرآن الكريم، والذي يجب أن نؤكد عليه أن القرآن الكريم كلام الله سبحانه وتعالى أوحى به إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم باللفظ والمعنى، وهو توقيفي معجز ومقدس ومصون من التغيير والتبديل من قبل رب العالمين ومحفوظ بحفظه سبحانه وتعالى، قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحجر (9) وقد حفظ القرآن الكريم وقت النزول من الشياطين وبعد النزول من عبث العابثين وحفظ في صدور المؤمنين ثم جمع في المصحف الشريف ووحدت طبعته في مصحف عثمان رضي الله عنه وحفظ بالحفّاظ على مر الأيام ثم حفظ بالتسجيلات الصوتية والمطابع الحديثة وبالهيئات العلمية وحفظ فهمه بالتفسير وحفظ ببيان إعجازه، وجاء عصر العلم الكوني لتتدفق الآيات القرآنية بحقائق علمية معجزة ودخل ميدان التفسير أهل الاختصاص في العلوم الكونية (أحياء، فيزياء، كيمياء، جيولوجيا، فلك) وقد تصدى المفسرون الشرعيون لدخول هؤلاء المفسرين إلى ميدان التفسير وكالوا لهم التهم وحاولوا قدر طاقتهم إبعادهم عن التفسير العلمي للإشارات الكونية في الآيات القرآنية.

ووضع المفسرون العلميون القواعد الملزمة لكل من يتصدى من العلميين للتفسير، ومن ذلك الالتزام بالمعنى اللغوي للكلمات القرآنية والالتزام بالتخصص العلمي الدقيق للتفسير والبعد عن النظريات والفرضيات في تفسير الآيات، والالتزام باستخدام الحقائق العلمية القطعية الثبوت وألا يتعارض التفسير مع بعضه البعض مع الالتزام بالعقيدة الصحيحة ومعرفة الاسماء والصفات الإلهية والإقرار بحجية السنة النبوية وغير ذلك من الضوابط العلمية لتفسير الآيات القرآنية. 

لقد أولى القرآن الكريم علماء العلوم الكونية بالذكر والتزكية فقال تعالى: «أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ(27) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ(28(» (فاطر).

والعلوم الواردة في الآية هي علوم: الماء والنبات والجيولوجيا والناس وكل ما يدب على الأرض والأنعام ومن علم حقائق ما ورد في الآية وأرجع خلقها إلى الله سبحانه وتعالى خشية الله خشية علمية قلبية، والذين يحصرون العلماء في العالمين بالعلوم الشرعية فقط مخطئون، والذين ينزعون صفة العلماء عن أساتذة العلوم الكونية المؤمنين مخطئون، ولم يعرف علماء المسلمين هذا الفصام النكد بين العلوم الكونية والدين إلا بعدما جاءت السياسة الاستعمارية العلمانية (بفتح العين) لفصل العلوم الكونية عن الدين وسحب المفهوم الكنسي للدين والعلوم الكونية على الإسلام.

وفصل العلوم الشرعية عن العلوم الكونية سياسة جاء بها الاستعمار لتفريغ الدين من تأثيره على الدراسات الكونية وتفريغ الدراسات الكونية من العقيدة والإيمان بالخالق سبحانه وتعالى.

الإسلام رفع من شأن العلم والعلماء وقسم العلوم إلى علوم نافعة وعلوم غير نافعة، قال صلى الله عليه وسلم (سلوا الله علما نافعا وتعوذوا بالله من علم لا ينفع) أخرجه ابن ماجه وأبو يعلى، وأخرجه الطبراني في الكبير بلفظ (اللهم إني أسألك علما نافعا وأعوذ بك من علم لا ينفع)، وقد حض الإسلام المسلمين على تعليم العلم، فقال صلى الله عليه وسلم (من علّم علما فله أجر من عمل به لا ينقص من أجر العامل) أخرجه ابن ماجه واللفظ له والطبراني في الكبير.

وحذر الإسلام من كتمان العلم فقال صلى الله عليه وسلم: (من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة) أخرجه أبو داوود واللفظ له والترمذي وابن ماجه والحاكم.

فتعليم العلوم الكونية والعلوم الشرعية واجب ونشر العلم الكوني والعلم الشرعي واجب وتفسير الإشارات الكونية في الآيات القرآنية بالضوابط العلمية والشرعية واجب على القادر على ذلك من علماء العلوم الكونية، وعلى علماء العلوم الكونية دراسة العقيدة الإسلامية والإلمام بمعاني الكلمات الواردة في هذه الآيات، وإبعاد علماء العلوم الكونية عن بيان الإعجاز العلمي في الآيات القرآنية كل في مجال تخصصه هو أمنية العلمانيين (بفتح العين) لحصر الدين في التفسيرات الخاطئة للحقائق الكونية وفتح الباب أمام الخرافات والأساطير والإسرائيليات لتغطي على المعاني الحقيقية للآيات القرآنية.

ولقد استغل بعض العلميين الرواج الحالي للتفسير العلمي وتصدوا للتفسير في غير تخصصهم العلمي، ما أدى إلى نشر بعض المفاهيم الخاطئة لذا وجب التنبيه إلى ذلك.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news