العدد : ١٤٨٤٨ - السبت ١٧ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٨ - السبت ١٧ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

أتمنى التأثير في العالم إيجابيا بكوب من الشاي

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٠ يونيو ٢٠١٨ - 10:43

صاحبة المشروع الأول من نوعه عربيا.. عضو أكاديمية الشاي العالمية.. استشارية تحضير وتقديم الشاي.. الناشطة البيئية.. رائدة الأعمال.. أنفال فكري لـ«أخبار الخليج»:


 

حين قررت ترك وظيفتها والتفرغ لمشروعها الخاص، كانت على ثقة بأنها مقبلة على مغامرة خطيرة، لكنها قبلت التحدي، وخاضت التجربة بكل قوة وشجاعة، وهي تعد الأولى من نوعها في العالم العربي، لتصبح اليوم إحدى رائدات الأعمال في عالم النساء البحرينيات، المليء بهذه النماذج المبدعة المشرفة.

أنفال فكري، صاحبة شركة لتقديم الاستشارات الخاصة بتحضير وتقديم ومطابقة الشاي بأسلوب عصري متطور يتحلى بالإبداع والابتكار، اختارت لنفسها رسالة تتعلق بهذا المنتج الذي يمثل جزءا من ثقافتنا وحضارتنا، والتي تؤكد فوائده الروحانية والذهنية، ولأنها عاشقة للعمل التطوعي، فقد قررت أن تمارس مشروعها في إطار من المسؤولية الاجتماعية، فقد بدأت مسيرتها منذ مرحلة الدراسة الجامعية.

حول هذه التجربة الرائدة والفريدة كان الحوار التالي: 

متى انطلق مشروعك؟

أطلقت مشروعي منذ حوالي ثلاث سنوات، بعد فترة من العمل في عدة مجالات، منها التسويق والاستشارات، وخلال مرحلة الجامعة بدأت في تنفيذ مشروعي الذي كانت تراودني فكرته منذ الصغر، وهذا ما اكتشفته مؤخرا حين اطلعت على مذكراتي.

وماذا اكتشفتِ؟

حين تصفحت مذكراتي التي أحرص على تدوينها منذ سنوات طوال وجدت أنني عبرت فيها عن رغبتي في مشروع خاص يتعلق بالشاي، وكان ذلك تحديدا في عالم 2010، وكانت مفاجأة بالنسبة إليّ حين قرأت ذلك الأمر الذي يؤكد ولعي بهذا المجال منذ زمن طويل.

ما هدفك من تدوين مذكراتك؟

تدوين مذكراتي يكشف لي من وقت لآخر عن مدى تطويري لذاتي، وإمكانية تحقيق طموحاتي، وكيف تمكنت من تطبيق أحلامي وأفكاري على أرض الواقع، فقد تمنيت بين سطورها أن أصبح من رائدات الأعمال، وقد تحقق ذلك بالفعل من خلال مشروعي الذي حاولت أن أبدع من خلاله. 

ما فكرة المشروع؟

المشروع عبارة عن شركة استشارية لتقديم وتحضير الشاي ومطابقته بأسلوب فيه إبداع وابتكار، يعتمد على الجودة، وتقوم الشركة بمنح كل الاستشارات والخدمات المتعلقة بالشاي، سواء بالنسبة الى المستهلك أو الى جهات الضيافة. 

ماذا تعني بالمطابقة؟

المطابقة هنا تعني اختيار أنواع معينة من الشاي مع أصناف محددة من الحلوى أو الشوكولاتة عند التقديم، وذلك لتحقيق أكبر قدر من الاستمتاع بمذاق الاثنين، وبشكل مختلف ومبتكر، اعتمادا على نظرية أن كل منهما يؤثر على الآخر، حيث من الممكن أن يغير نوع الشاي من مذاق أنواع من الحلوى والعكس صحيح.

وماذا كان رد الفعل؟

مشروعي يعتبر من المشاريع الرائدة، حيث يعتبر الأول من نوعه في الوطن العربي، ولذلك قوبل بردود فعل ايجابية للغاية، نظرًا إلى وجود حاجة فعلية إليه في مجتمعنا، وخاصة أن الشاي يعتبر رمزا من رموز حضارتنا وتراثنا وثقافتنا، وترتبط به الشعوب العربية بشكل كبير وقد يصل في بعض الأحيان إلى الإدمان.

متى بدأت علاقتك بالشاي؟

بدأت علاقتي بالشاي منذ الصغر، فأنا من محبيه، وكنت دوما أبحث عن كيفية تجهيزه بشكل أفضل ومبتكر، واسعى لتعلم ذلك بهدف تحضير أفضل كوب من الشاي شكلا ومضمونا، وقد درست هذه الفكرة طويلا وبحثت حولها إلى أن قررت أن أطلق هذه الرغبة في صورة مشروع خاص، وحدث ذلك تحديدا خلال العام الأخير بمرحلة الجامعة.

هل لدراستك علاقة بمجال مشروعك؟

أنا درست تخصص إدارة الأعمال، وحصلت على شهادات تخصصية في مجال الشاي، منها أكاديمية الشاي العالمية في بريطانيا، حيث أصبحت أول عربية عضوا بها، كما درست في معهد التعليم العالمي للشاي بكندا، وقبل عدة أشهر حضرت دورة عن مزيج الشاي والأعشاب في كوريا وغيرها من الدراسات حول نفس المجال. 

ما الأخطاء الشائعة عند تحضير وتقديم الشاي؟

هناك أخطاء شائعة كثيرة عند تحضير وتقديم الشاي، منها على سبيل المثال عدم معرفة درجة حرارة الماء المناسبة لتجهيزه، والتي بدورها تؤثر على مذاقه، كذلك عدم الإلمام بدرجة تركيزه، فهناك أنواع من الشاي لا يجب وضعها في الماء الساخن أكثر من خمس وأربعين ثانية، وإلا فقد الشاي المذاق والفائدة، وخاصة الشاي الأخضر، كما أن هذه الأمور تعتمد على أسلوب تعبئة الشاي وهكذا. 

بحسب دراستك ما أهم فوائد الشاي؟

للشاي فوائد روحانية وصحية وذهنية كثيرة، فهو يساعد على خفض ضغط الدم، ونسبة السكري، ومفيد للأسنان واللثة، وهو يرفع موجات الألف المسؤولة عن الاسترخاء، ويساعد على التركيز، ويمنح الطاقة، وغيرها من الفوائد، وتمتد حضارة الشاي إلى خمسة آلاف عام، منذ أن اكتشفه خبير أعشاب في الصين، وأصبحت دولته أكبر دولة منتجة ومستهلكة للشاي.

وماذا عن مكانته في عالمنا؟

الشاي لدينا من أساسيات الضيافة، بل يمثل جزءا من حضارتنا وتراثنا وثقافتنا، كما أنه يرتبط بكل المراسم والمناسبات، ولذلك رأيت أن مشروعي سوف يسهم في التعلم أكثر عن عالم الشاي، والتدريب على تطوير أساليب التقديم والتحضير من خلال ورش تدريبية أقوم بإعداداتها إلى جانب المشاركة في معارض ومؤتمرات تهتم بهذا الشأن. 

ماذا تقولين لمدمني الشاي؟

أقول لمدمني الشاي إن كل شيء يزيد عن حده ينقلب إلى ضده، لذلك يبقى الاعتدال في الاستهلاك مطلوبا، إلى جانب أهمية الوعي باختيار أنواع الشاي، اعتمادا على مبدأ الجودة، ولكن في النهاية تعتمد المسألة على أمزجة الناس وكيفية تذوقهم لكل نوع.

متى بدأ مشوارك الاجتماعي؟

عملي الاجتماعي بدأ أثناء مرحلة الجامعة، وقد شاركت في أنشطة وفعاليات شبابية متعددة، كما تطوعت مع المنظمة العالمية آيزك في مجال ريادة الأعمال، ولي جهود طويلة في مجال البيئة كناشطة بيئية بالتعاون مع حركة الشباب العربي للمناخ، هذا فضلا عن حرصي على تطبيق مبدأ المسؤولية الاجتماعية ضمن مشروعي.

كيف؟

أنا أحرص على التعامل مع أصحاب المزارع الخاصة الصغار بالهند والصين واليابان، لدعمهم في إطار تطبيق مبدأ عدالة التجارة، ورغم أن ذلك يعد مخاطرة بالنسبة إليّ، فإنني لا أبالي بالنتائج، لأن لدي هدفا اسمى من مجرد تحقيق الربح، فمساعدة هؤلاء وضمان مصدر رزقهم هو تطبيق لمبدأ علامة التجارة العادلة الذي ألتزم به دوما.

هل تطبيق هذا المبدأ جاء ضدك أحيانا؟

لا شك أن التعامل مع صغار المزارعين يعتبر مخاطرة وقد يؤثر ذلك على عملي بشكل سلبي، وخاصة أن إنتاجهم يكون أحيانا مذبذبا وغير دائم، وذلك على عكس التعامل مع شركات كبيرة مستقرة، ولكني على استعداد لقبول المخاطرة في سبيل تحملي مسؤوليتي الاجتماعية. 

ما أهم التحديات التي واجهتك؟

أهم تحدٍ واجهني هو تضحيتي بالوظيفة التي تحقق لي دخلا ثابتا، وتفرغي لمشروعي، فقد كان ذلك مخاطرة كبيرة، ولكني كنت بقدرها، ودعمني في تلك الخطوة والدتي التي شجعتني كثيرا على اتخاذها والحمد لله لم أشعر بالندم قط تجاهها، رغم مروري بأزمات مالية في بعض الأحيان، فالإبداع والإفادة والعطاء من أولوياتي، ثم من خلال ذلك يأتي المال.

ماذا تعلمتِ من تجربة العمل الحر؟

تعلمت من العمل الحر أهم درس في حياتي، وهو كيف أتعامل مع الآخرين، كما تخلصت من خجلي الذي لازمني سنوات طوال، الأمر الذي منحني مزيدا من الثقة في نفسي، كما تدربت على مهارات تطوير الذات كالصبر والمرونة وغيرها، بمعنى آخر يمكن القول بأن عملي الحر أعاد تشكيل شخصيتي من جديد، لأجد نفسي أكثر ابداعا وتطورا ونظاما والتزاما وانضباطا.

هل سرقك العمل من حياتك الخاصة؟

لاشك أن اهتمامي بعملي شديد، حيث أعمل أحيانا طوال اليوم، وحتى منتصف الليل، وأنفذ مشروعي بمفردي، ولكنني أشعر بسعادة بالغة وأتمنى أن يصبح لي تأثير في العالم بشكل إيجابي ولو من خلال كوب من الشاي، الذي تمتزج به كل أهدافي في الحياة.

في رأيك ماذا ينقص المرأة البحرينية؟

على المرأة البحرينية أن تثبت نفسها، وتحقق ذاتها مهما اعترض طريقها من عثرات، وهذا يتطلب جهدا أكبر ومواصلة على مواجهة التحديات، وهذا ما حدث معي شخصيا، حيث واجهت في البداية بعض الصعوبات لكوني فتاة صغيرة في السن، حيث لم يأخذ البعض مشروعي مأخذ الجد، ولكن ذلك زادني عزيمة وإصرارا، وحققت النجاح الذي كنت أطمح إليه والحمدلله. 

ما سلاحك لمواجهة الأزمات؟

سلاحي في مواجهة الأزمات هو الإصرار على الصمود والمواصلة ومواجهة العثرات بكل قوة، وقد استطعت بذلك والحمد لله، أن أحظى بثقة الآخرين، ومؤخرا طلب مني كتابة مقال في مجلة شرق أوسطية في مجال الفندقة عن الشاي، وهذا يؤكد أن صيتي خرج من الإطار المحلي وأن الاهتمام بمجال الشاي بدأ في البروز على الساحة، فالقهوة سبقت الشاي في التخصص والاهتمام، واليوم هناك اهتمام به للخروج من الشكل التقليدي لتقديمه وتحضيره، واتباع أسلوب متطور في ذلك يواكب الحادث عالميا. 

هل الرجل الشرقي يمثل عقبة أحيانا أما طموح المرأة؟

أنا أرى الرجل الشرقي اليوم قد تطور بشكل لافت، وأصبح متعاونا أكثر مع المرأة ويساعدها داخل المنزل ويقدر عملها، وأنه قد تخلص من الكثير من الأنانية التي كان يتصف بها منذ زمن، صحيح أن هناك رجالا يغارون من نجاح زوجاتهم، لكن هناك أيضا من يدعموهن ويدفعهن إلى مزيد من النجاح، كما أن القوانين اليوم تنصف المرأة وتساندها وتساعدها على تحقيق الريادة في كثير من المجالات.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news