العدد : ١٤٧٣١ - الاثنين ٢٣ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٣١ - الاثنين ٢٣ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

... وكما نجح صندوقُ احتياطيُ الأجيال!!

يجري الآن إعداد مشروع قانون جديد بإعادة تنظيم الوضع القانوني لحساب احتياطي الأجيال القادمة.. وقد قِيل مؤخرًا إن هذا المشروع سيُحال إلى السلطة التشريعية قريبًا.

لا أحد يكره التنظيم أو التطور.. ولا أحد يمكن أن يعترض عليه.. ويبقى أن المهم هو عدم الإساءة أو الرجوع إلى الوراء.. ذلك لأنه حرامٌ أن ننتقص أو نُسيء إلى الأشياء والبرامج الناجحة.. فنظام احتياطي الأجيال الذي يسارع صندوقه الآن بقوة نحو المليار دينار هو نظامٌ ناجحٌ جدا.. أو بمعنى آخر هو من الأنظمة أو المبادرات التي نجحت.. الأمر الذي يتطلب منا أن ندعو إلى من فكر فيه أو ابتكره ودعا إليه، سواء كانت السلطة التشريعية أو التنفيذية، فالمصلحةُ واحدةٌ والهدفُ واحدٌ.

والآن.. المهم هو عدم الانتقاص من شأن أو دور هذا النظام أو الرجوع به إلى الوراء وهو الذي يعد من أفضل الأنظمة على الساحة في الوقت الراهن.. ذلك لأنه لو لم يخلق هذا النظام لكانت الأموال المتنامية لهذا الصندوق في علم الغيب أو على الأقل قد أُنفقت أو تبخرت وأصبحت غير محسوس بها ولا يمكن لأي من كان -ولا حتى الجن- أن يعرف أي جهة قد استفادت بأمواله التي يحتفظ بها الشعب الآن أكثر من استفادة أي جهة أخرى.

النظام نجح.. وإن نسبة النمو التي أعلن مؤخرا أنها في حدود 7.5%.. تؤكد بما لا يقبل ذرة واحدة من الشك أن هذا النظام قد حقق نجاحا كبيرا.

لهذا كله؛ يصبح من حق الجميع أن يستحسنوا مواقف الداعين إلى زيادة أو مضاعفة المبلغ المخصوم من دخل مبيعات النفط البحريني لضخه في صندوق الأجيال، وألا يستجيبوا للداعين إلى الأخذ بأسلوب التوازن أو التوازي أو أي تسمية أخرى، والتي هدفها الأخذ من أموال الصندوق في أوقات الضيق والأزمات ومضاعفة الوضع فيه أو الضخ إليه أكثر في حالة الرخاء والانفراج!

كل هذه الأفكار «الجهنمية» تجعلنا نقول بأعلى الأصوات: ابعدوا عن نجاح المشروع ولا تخدشوه أو تقتربوا منه لنكون لكم من الشاكرين.. وبصفة عامة نقول بنفس الأصوات العالية: ابعدوا عن أموال كل الصناديق العامة -ودعوها في حالها- وادعوا لها بالبركة ولا تدَعوا لعابكم يسيل إزاءها.. ذلك لأن تجارب الدول التي أخذت بها الدول في تعاملها مع أموال كل هذه الصناديق مهما كانت الأهداف -حتى لو كانت نبيلة أو نوايا غير طيبة- قد انطبق عليها القول «الأخذ فائدة والرد خسارة»!!

لكن ما يبدو حتى الآن وحسبما نُشر في الصحف فإن النوايا طيبة، سواء من خلال هذا المشروع الذي نحن بصدد الحديث عنه أو المواقف الظاهرة إزاء الصناديق ودرجة نجاحها، أن هذه الصناديق تسير وتؤدي واجبها على النحو الأكمل.. وخاصةً أن ما نُشر يقول: «إن الهدف من هذا المشروع بقانون هو الحرص على تحقيق الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي للمملكة، مع ضمان حقوق الأجيال القادمة في الحياة الكريمة، فضلا عن تطوير الآلية التي يعمل من خلالها الصندوق بما يوفره للقائمين عليه من مناخ ملائم لأداء المهمة المنوطة بهم ومساعدتهم على تحقيق الاستغلال الأفضل لهذا الصندوق وهذا الاحتياطي من الناحيتين المالية والإدارية، ويما يكفل الاستعانة بالكفاءات المؤهلة في قطاع الاستثمار، مع مراعاة الأُطر والأنظمة الحديثة المُعتَمَدة على المستوى الدولي بشأن حوكمة صناديق الثروة السيادية».

وأرجو أن ينال احتياطي صناديق التقاعد الاهتمام نفسه من ناحية استثمار أموالها والأخذ بها نحو نفس النجاح والاهتمام اللذين يلاقيهما صندوق احتياطي الأجيال القادمة.. فالمصلحةُ واحدةٌ والهدفُ واحدٌ.. وليس هناك ما يمنع أبدًا من أن ما ينجح هنا يمكن أن ينجح هناك!!

***

ما تم الاتفاق عليه مؤخرًا من حيث التيسير الكبير في منح الإقامات للمستثمرين الأجانب في إطار المخطط أو النهج الذي ينفذه الآن سمو ولي العهد بشأن مواصلة تحفيز المناخ الاستثماري لتحقيق النمو الاقتصادي في مختلف القطاعات ضمن استراتيجية التنمية الاقتصادية التي تستهدف تعزيز موقع مملكة البحرين كوجهة اقتصادية عالمية.. حيث كان ثمرة ذلك المشروع الذي أعدته وزارة الداخلية وأقرَّهُ مجلس الوزراء مؤخرًا والذي ينص على المرونة الكاملة في منح هذه الإقامات.. وجعلها متاحة للمستثمرين كل حسبما يشاء: إقامة مدة 10 سنوات متواصلة – وإقامة مدة 5 سنوات، وإقامة مدة سنتين.. مع تحديد رسوم هي الأخرى مُيَسَّرة وتكاد تقترب من أن تكون رمزية.

هذا الذي تم التوصل إليه مؤخرًا.. يجيء في إطار خطة التيسير التي بدأتها وكالة شؤون الجنسية والجوازات والإقامة بوزارة الداخلية والذي نفذته منذ أكثر من سنتين وحققت الوزارة من خلاله نجاحا وسمعة عالية.. من حيث استخراج وتجديد جوازات السفر في ساعات معدودات، وكذلك غيرها من خدمات شؤون الجنسية والجوازات والإقامة. وبعد أن كانت مثل هذه الخدمات تُنجَزُ في أسابيع إن لم يكن في شهور!

والعجيب أن تبادر وزارة الداخلية وتنفذ مثل هذه المبادرات التيسيرية.. وتتواصل في تنفيذها.. بينما المعروف عن كل وزارة داخلية في العالم العربي على الأقل أنها وزارات جامدة وحذرة جدا ولا تشتم منها رائحة التيسير، اللهم إلا نادرًا وبالصدفة!

وكان الجميع يتمنون لو سارت كل وزارات وقطاعات الدولة على نفس هذا النهج واستصدرت لنفسها أنظمة تيسيرية جديدة مثلما أقدمت عليه وزارة الداخلية.. حيث أثبتت هذه الوزارة أن التيسير ممكن وليس هناك ما هو أيسر منه.. وخاصةً أنه يأتي ويتحقق في طياته الخير للجميع.

وزارة واحدة هي التي تعلن تقنينا مختلفا كل ثلاثة أو 6 أشهر للمدة التي ينجز فيها ترخيص البناء.. فمرة تجعل الفترة الزمنية القصوى لاستخراج الترخيص 16 يوما، ومرة 18 يوما، ومرة شهرا واحدا.. ومرة 3 أشهر.. ومرة 6 أشهر.. وعندما نسألهم لماذا عدم الثبات على رأي أو موقف في هذا الأمر المهم يقولون على الفور: ذلك لأن رخصة البناء تشترك في إصدارها أو الموافقة عليها عدة جهات أو مجموعة وزارات وليست وزارة البلديات وحدها!!

أسلم.. وأسرع.. وأفضل طريق لإصدار رخص البناء أو خدمات ميسرة على وجه السرعة هو الطريق الخالي من كل ما يمكن أن تُشم فيه رائحة الفساد.. فليس هناك أفضل أو أسرع من هذا الطريق!!

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news