العدد : ١٤٧٠٠ - الجمعة ٢٢ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٠٠ - الجمعة ٢٢ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ شوّال ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

استراتيجية حلف «الناتو» لمنع إيران من حيازة السلاح النووي

بقلم: د. أشرف محمد كشك {

الخميس ١٤ يونيو ٢٠١٨ - 01:20

في الثاني من يونيو 2018 أدلى ينس ستولتنبرج الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو» بتصريح مهم قال فيه «إن الحلف لن يقدم على مساعدة إسرائيل دفاعيًّا في حال هاجمتها إيران»، مضيفًا أن «إسرائيل شريكة وليست عضوا في حلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن «الضمانة الأمنية التي يوفرها حلف الناتو لأعضائه لا تنطبق على إسرائيل»، ومع أن ذلك التصريح يتسق والميثاق المنشئ للحلف والذي حدد حالات الاعتداء وكيفية التصرف من جانب الحلف إزائها والتي تقتصر على أعضائه فقط وفقًا للمادة الخامسة من ذلك الميثاق، فإن الجدل الذي يثار الآن هو مضامين استراتيجية «الردع» التي يقوم بها الحلف لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، صحيح أن الحلف لم يتدخل في المنطقة عسكريا كمنظمة إلا في عام 2011 في الأزمة الليبية، إلا أنه ومع التسليم بأن الحلف لن يتدخل حال حدوث مواجهة عسكرية بين إيران وإسرائيل فإن هناك مصالح استراتيجية للحلف تحتم منع إيران من حيازة سلاح نووي، أولها: أن اجتياز إيران العتبة النووية سوف يؤدي إلى تكريس خلل توازن القوى الإقليمي وبالتالي تهديد مصالح دول الحلف في تلك المنطقة ليس أقلها أمن الطاقة، حيث إن توقف ضخ النفط لدول الحلف من خلال طرق المرور البحرية سيكون عملا عدائيا يستوجب على الحلف التحرك عسكريا للتصدي لهذا الأمر وثمة سوابق لذلك سواء خلال الحرب العراقية -الإيرانية أو الغزو العراقي لدولة الكويت، وثانيها: أن تحول إيران إلى دولة نووية يعد تهديدًا للعمق الاستراتيجي للحلف في ظل وجود إيران على نقاط تماس استراتيجي للحلف سواء ضمن الدول الشريكة للحلف في مبادرة اسطنبول أو في آسيا الوسطى والقوقاز وهو ما يعني الحد من نفوذ الحلف في تلك المناطق، مع الأخذ بالاعتبار استمرار عمل الحلف في أفغانستان التي تشهد تدخلات إيرانية، بالإضافة إلى التقارب الإيراني -الروسي على خلفية الأزمة السورية، وثالثها: أن نجاح الحلف في منع إيران من حيازة أسلحة نووية سوف يعزز الثقة مع الشركاء، حيث إن إظهار قدرة الحلف على الردع أمر مهم لجهة تطوير هذه الشراكات، صحيح أن هناك مضامين عديدة لتلك الشراكات إلا أن بقاء الشراكات وتطورها يبقى مرتهنًا بمدى قدرتها على مواجهة التحديات التي تواجه طرفيها من خلال العمل معًا، ورابعها: أن التصدي للانتشار النووي في العالم أمر يرتبط بهوية الحلف الذي تم تأسيسه كتحالف دفاعي بين الدول الغربية، فالقوى النووية العالمية هي ذاتها الدول الكبرى في الحلف ومن ثم فإن عملية التصدي للانتشار النووي في العالم ترتبط ارتباطًا وثيقًا بعامل الردع الذي يعد جوهر عمل الحلف وهو ما انعكس على شراكات الحلف، فالتصدي لأسلحة الدمار الشامل كان بندًا أساسيا في كل من مبادرة الحوار المتوسطي 1994 ومبادرة اسطنبول عام 2004، وقد عبر مسؤولو الحلف عن اهتمام الحلف بالتصدي للانتشار النووي، ففي كلمته أمام مؤتمر ميونخ للأمن لعام2016 قال الأمين العام للحلف «ينبغي ألا يظن أحد أن الأسلحة النووية قد تستخدم كجزء من صراع تقليدي، بل إنها سوف تغير من طبيعة أي صراع بشكل جذري»، ويعني ذلك أن الحلف معني بالتصدي للانتشار النووي عمومًا والبرامج النووية الإيرانية على نحو خاص في ظل سعي إيران لتطوير برامج صاروخية متقدمة في الوقت ذاته، حيث إنه حال تمكنت إيران من تطوير سلاح نووي سيكون لديها وسائل إيصال ذلك السلاح مما يمثل تهديدًا ليس فقط لكافة جيرانها الإقليميين بل لدول الحلف ذاتها، وقد أبدى مسؤولو الحلف القلق من تلك البرامج، بل تعدى الأمر إلى اتخاذ الحلف آليات لمواجهة التهديدات الإيرانية تتمثل في تأكيد مسؤولو الحلف أن نظام الدفاع الصاروخي في دول أوروبا الشرقية والتابع للحلف هو لمواجهة التهديدات التي تأتي من خارج النظام الأوروبي الأطلسي، فضلاً عن إعلان الحلف المشاركة في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش في سوريا من خلال إرسال طائرات أواكس لهذا الغرض، وهو مؤشر على رغبة الحلف في العمل ضمن تحالف دولي أوسع لمحاربة الإرهاب والتصدي للدول الداعمة له.

ومع أهمية ما سبق أتصور أن هناك ثلاث قضايا يتعين على الحلف التعامل معها، الأولى: عدم الاقتصار على تهديدات إيران النووية، حيث إن تدخلات إيران في الشؤون الداخلية لدول الجوار تمثل تهديدًا بالغًا ليس لتلك الدول فحسب بل لمصالح الحلف في تلك المنطقة، والثانية: أهمية بناء إجماع داخل الحلف حول استراتيجيات مواجهة إيران، في ظل تداخل عضوية بعض دول الحلف مع عضويتها في الاتحاد الأوروبي من ناحية، ووجود خلافات تركية -أمريكية من ناحية ثانية أخذًا في الاعتبار المصالح المشتركة بين كل من تركيا وإيران، والثالثة: لا يكفي فقط الحديث عن الردع بل ممارسته سواء من خلال الاهتمام بتعزيز القدرات العسكرية النوعية للشركاء أو الانخراط بشكل أكبر ضمن تحالفات دولية -إقليمية لمواجهة المخاطر الإيرانية من أجل المحافظة على مصالح الحلفاء والشركاء معًا.

 

‭{‬ مدير برنامج الدراسات الاستراتيجية والدولية 

بمركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news