العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

الاسلامي

رمضان وتدبر القرآن (4)

الأربعاء ١٣ يونيو ٢٠١٨ - 10:34

بقلم: عبدالسلام محمد وحيد عمري 

إن أهل القرآن جميعا لن تبور تجارتهم، ولن تعرف الكساد، نعم يرجون بفعلهم ذلك تجارة لن تبور: لن تكسد ولن تهلك لأنها غير خاضعة للعرض والطلب ولأنها ليست مع الناس وإنما مع رب الناس، قال تعالى «إِنَّ الَّذِينَ يتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيةً يرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ» (فاطر: 29). جاء في تفسير المنتخب: إن الذين يتلون كتاب الله، متدبرين فيه عاملين به، وأقاموا الصلاة على وجهها الصحيح، وأنفقوا بعض ما رزقهم الله سرًّا وجهرًا، يرجون بذلك تجارة مع الله لن تكسد، ليوفيهم ربهم أجورهم ويزيدهم من فضله، بما يربي من حسناتهم ويمحو من سيئاتهم، إنه غفور كثير المحو للهفوات، شكور كثير الشكر للطاعات. وأهل القرآن هم صفوة المجتمع ومن قبل صفوة رب العالمين، قال الله تعالى: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَينَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ» (فاطر: 32)، فهنيئا لمن اصطفاهم ربهم ورثة الكتاب والفهم والتدبر. ثم جعلنا هذا الكتاب ميراثًا للذين اخترناهم من عبادنا، فمنهم ظالم لنفسه بغلبة سيئاته على حسناته، ومنهم مقتصد لم يسرف فى السيئات ولم يكثر من الحسنات، ومنهم سابق غيره بفعل الخيرات بتيسير الله، ذلك السبق بالخيرات هو الفوز الكبير من الله، جزاؤهم في الآخرة جنات إقامة يدخلونها، يتزينون فيها بأساور من ذهب ولؤلؤ، وثيابهم فى الجنة حرير، وقالوا وقد دخلوها: الثناء الجميل لله الذي أذهب عنا ما يحزننا، إن ربنا لكثير المغفرة كثير الشكر. إن أهل القرآن على اختلاق درجاتهم من الفائزين. إن من مزايا رمضان وحلاوته التلاوة للقرآن الكريم آناء الليل وأطراف النهار، إنها تفتح المغاليق، وتكشف لنا أسرار الآيات بعد التدبر، وتقشع الران الذي غطى بعض القلوب، فتجعل القلب طاهرا نقيا، تلهم القلب نور البصيرة والإشراق، وتمنح العين فراسة المؤمن، إنها إشراقات القرآن في شهر رمضان، وكأن القلوب غير القلوب، والوجوه غير الوجوه، وفي الحقيقة هي بذاتها، ولكنه نور القرآن الكريم وإشراقات التدبر، قال الله تعالى: «وَكَذَلِكَ أَوْحَينَا إِلَيكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» (الشورى: 52). ما أجمل رمضان حين يربطنا بالقرآن، ويذكرنا بصدر الإسلام، عندما اتحد المسلمون تحت راية القرآن وسنة خير الأنام فسادوا الدنيا، ما أحوجنا إلى تدبر القرآن، بعيدا عن الشطط والخلل، والعنف والتنابز، والخصام والتباعد، والحرام بكل صوره وأنواعه، ما أحوجنا إلى تدبر القرآن لنشر السلام والإخاء والتسامح والتعاون، وتوحيد الصف، وجمع الكلمة، قال تعالى: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَينَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يبَينُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يدْعُونَ إلى الْخَيرِ وَيأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)» (آل عمران).

ولقد حذرنا القرآن الكريم من الآثار السلبية للتفرق والتشرذم وترك العمل بالقرآن والسنة، قال تعالى: «وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَينَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ» (آل عمران: 105). إن أهل القرآن الذين زينوا به أصواتهم وتدبروا آياته يعيشون بين الناس حتى إن رحلوا عن الدنيا، فالمقرئون المتميزون في عالمنا العربي والإسلامي، ممن انتقلوا إلى الدار الآخرة، لا يزال الناس يقبلون على سماعهم بآذان صاغية؛ لما حباهم الله من إتقان ومهارة وتدبر ونداوة صوت وإخلاص وأعمال صالحة، هي في ميزان حسناتهم، عن أبي ذر رضي الله عنه: «قيل: يا رسول الله، أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير، ويحمده الناس، أو ويحبه الناس عليه؟ قال: تلك عاجل بشرى المؤمن» رواه مسلم. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news