العدد : ١٤٦٩٦ - الاثنين ١٨ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٩٦ - الاثنين ١٨ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ شوّال ١٤٣٩هـ

مقالات

حول التنظـيم الـقـانوني للاقـتـصاد الاجـتماعي والتضامني

د. علي فيصل الصديقي.

الأحد ١٠ يونيو ٢٠١٨ - 10:13

اطلعت مؤخرًا عن كثب على مشروع بقانون معد في تونس حول (تنظيم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني)، وكنت قد تساءلت حينها، لماذا لا نفكر نحن أيضًا بالعمل على صياغة قانون بنفس الاتجاه، خاصة وأن مشروع القانون التونسي جاء متفردًا مقارنةً بأي قطر عربي آخر، وفي هذا المقال سوف أحاول إلقاء الضوء بشكل موجز على فكرة النظام القانوني لهذا النوع من الاقتصاد.

الاقتصاد الاجتماعي والتضامني باختصار هو قطاع اقتصادي ثالث قبالة الاقتصاد الرأسمالي (القطاع الخاص) واقتصاد الدولة (القطاع العام)، يقوم على دعم وتشجيع المؤسسات التي لا تستهدف الربح كأصل عام مثل الجمعيات والتعاونيات، وذلك في إطار نشاطها في كافة مجالات الحياة الاقتصادية والبيئية والزراعية والصناعية، وغالبًا ما تكون هذه المؤسسات عاملاً مساهمًا في مكافحة الفقر والبطالة وتحسين الإنتاج. إذ تقوم هذه المؤسسات على مبادئ قانونية متعددة مثل: الملكية الجماعية بدلاً من الملكية الفردية، الديمقراطية في اتخاذ القرار، حرية الانضمام والعضوية، إعلاء قيمة العمل مقابل الربح، نظام إداري يتجاوز السلطة الهرمية، التضامن والاستقلالية.

ومثل هذا القطاع الاقتصادي منظم قانونًا في دول النظام الأنجلوسكسوني ويسمى )اقتصاد الأعمال الاجتماعية)، وموجود أيضًا في دول كالهند والصين ويسمى (الاقتصاد الشعبي(، وموجود أيضًا في الدول الأوروبية اللاتينية ويسمى (الاقتصاد التضامني الاجتماعي(، ففي بعض الدول توجد قوانين تنظم هذا القطاع وآليات دعمه مميزًا بينه وبين قوانين الشركات التجارية، فيشمل القانون تنظيم المشروعات الصغيرة والمتوسطة في سياقها الاجتماعي والتعاونيات والجمعيات وغيرها، ففي بعض التجارب الدولية يمكن أن نستشعر أوجه المراعاة القانونية لهذه المؤسسات حيث قامت الأرجنتين على سبيل المثال بتعديل قانون الإفلاس باتجاه منح العمال خيارًا ما إذا كانوا قادرين على إدارة الشركة المشرفة على الإفلاس نحو استمرارها كمؤسسة تعاونية تدار ذاتيًا، وهذا يعني إعادة هيكلة المؤسسة التجارية الربحية.

إنه من الأهمية بمكان إعادة النظر في القوانين الموجودة لدينا والتي تنظم ذلك القطاع، وهي قوانين التعاونيات والجمعيات وغيرها من قوانين ذات علاقة مباشرة كقانون الإفلاس وبعض القوانين التجارية الأخرى، باتجاه تكريس الدور الاجتماعي والتضامني في الاقتصاد الوطني. فنحن في الحالة البحرينية قد نكون بحاجة إلى قانون موحد ينظم الأوضاع الموجودة ويؤطرها ويساهم في تطويرها لا أن يخلقها، وأن أي تنظيم قانوني لهذا القطاع يجب أن يشمل التفكير في تكريس جملة من السياسات التشريعية على النحو الآتي:

1- أن يتضمن القانون تعريفًا قانونيًا دقيقًا لمفهوم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني. 

2- أن يتضمن القانون تحديدًا للأهداف المرجوة منه والغايات التي يتوخاها، فضلاً عن تحديد وتكريس المبادئ القانونية التي يقوم عليها هذا القطاع بنصوص تشريعية واضحة، والتي أشرنا إليها آنفًا.

3- تحديد الأشكال القانونية التي يمكن أن تتخذها مؤسسات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، كالتعاونيات، الجمعيات، وبعض المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

4- تحديد المؤسسات والهيئات والهياكل الحكومية المعنية بتطبيق هذا القانون وتبيان صلاحياتها وسلطاتها الإشرافية والتزاماتها على وجه الدقة، وذلك بحسب كل قطاع اقتصادي ممكن أن تنشط فيه التعاونيات والجمعيات.

5- تناول الجوانب المالية لهذا القطاع عبر تنظيم وتحديد الجانب الربحي، ومن الممكن في هذا الجانب التفكير في تطوير البنوك ذات النفس الاجتماعي كبنك الفقراء وغيره في خدمة وتمويل هذا القطاع.

6- تحديد الجوانب الإجرائية والعقوبات المقررة والغرامات المناسبة إزاء المخالفات والجرائم المرتكبة، وخاصة فيما يتعلق بجرائم كالفساد والرشوة.

 ‭{‬ باحث وكاتب متخصص في القانون

ali_faisal@live.com 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news