العدد : ١٤٨٢٢ - الاثنين ٢٢ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٨٢٢ - الاثنين ٢٢ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٣٩هـ

مقالات

الإرهاب المُمنهج

بقلم: علي محمد جبر المسلم

الأحد ١٠ يونيو ٢٠١٨ - 01:20

لم يكن مصطلح الإرهاب معروفًا أيام الدولة الإسلامية، ولم يكن لدى المسلمين خلال عقود سيطرتهم على مناطق النفوذ من الصين إلى إسبانيا سوى هاجس إحقاق الحق، ونشر العدل وسواسية معاملة الناس في جميع الحالات المعيشية والاجتماعية، وذلك انطلاقًا من قدوتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد ابن عبدالله الذي غرس فيهم مبدأ ألا تقتلوا بشرًا مسالمًا من أجل الحفاظ على العلماء والمهندسين والفنيين والمعماريين، ولا تقتلعوا شجرًا مثمــرًا للحفاظ على الأمن الغذائي، واستمروا على ذلك النهج فازدهرت الدولة الإسلامية وعلا شأنها إلى أن تفرق المسلمون إلى شيع وأحزاب فتكالبت عليهم قوى الشر وانهارت الدولة وتقاسم الحلفاء الغربيون كامل المنطقة إما احتلالاً لبعض أجزاء الدولة وتصفية سكانها في أكبر نوع من العمليات الإجرامية المُمنهجة بالقتل والتهجير لكبار العلماء والأساتذة والمهندسين والأطباء كما حدث في إسبانيا ودول القوقاز وفلسطين لطمس الهوية الإسلامية فيها، وإما إستعمارًا وإذلالاً لشعوب المناطق الأخرى بعدما قسموها إلى دويلات تحكمها قبائل وأحزاب، ثم وضعوا الحدود والهويات لتكريس الفرقة الأبدية بين إخوة الدين الواحد، فجعلوا منا شعوبا وقبائل وأحزاب «كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيهِمْ فَرِحُونَ» (آية 32 - سورة الروم).

الإرهاب كان ولا يزال من صنع الغرب والشرق، فهم الذين ابتدعوه وأعملوه قتلاً في المسلمين وتفكيكًا للهوية الإسلامية، بدءًا بمسلمي الأندلس والمغرب والجزائر وليبيا ومصر والسودان وإثيوبيا وباقي الدول الإسلامية في إفريقيا، وكذلك شرقًا في الفلبين وإندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وسيلان... إلخ.

فالإرهاب المُمنهج صناعة أوروبية بحته ابتدعها واعتمدها المهاجرون الأوروبيون الأوائل بدءًا بسكان الأمريكتين حيث قاموا بالقضاء شبه الكامل على قبائل تلك القارة، والأنكى من ذلك أنهم أطلقوا على الشعب الأصلي لقب الهنود الحمر ازدراءً لهم من أجل شرعنة عملية تصفيتهم الإرهابية لمحو هوية وآثار السكان الأصليين بالقارة الأمريكية.

والظاهر أن الدور جاء الآن للقضاء على أصول وجذور الأمة الإسلامية بعدما أبادوا وهجّروا الكثير من مثقفي هذه الأمة ثم شوهوا دينها وزيفوا تاريخها لكي لا يسمحوا لأي من الدول العربية باستعادة رمزيتها أو اللحاق ثقافيا واقتصاديا أو صناعيا بباقي دول المنظومة الدولية؛ لأن ذلك لا يروق للإرهاب المتأصل لديهم والحاقد على الدول العربية، وبناء عليه فكلما استفاقت دولة عربية جمعوا قواهم الإرهابية الغادرة تحت أي ذريعه أو عذر أو مسمى وبكل حقد صبوا نار غدرهم وإرهابهم على تلك الدولة كما فعلوا بمصر عام 67 والسودان في التسعينيات، فهم دائمًا يختلقون الذرائع الكاذبة لتدمير دول بأكملها وذبح شعوبها كما حصل ولا يزال يحصل بالعراق منذ عام 2003، وليبيا وسوريا، كما أنهم هم من دسُّوا على المجتمعات العربية والإسلامية أحزابا غريبة الأطوار تحت شعار ومسميات إسلامية كاذبة لإيقاد الحروب المستمرة بين العرب كما هو جارٍ الآن بأرض الشام واليمن.

والسؤال الأزلي الذي يطرح نفسه: ماذا كسب كل أولئك المجرمين الذين خططوا بحقد لكل تلك الحروب القذرة وقتلوا ملايينا من البشر؟ هل كسبوا أعمارًا أطول ليستمتعوا بتلك الأموال التي نهبوها أم أنهم كما وصفت حالهم الآيات الكريمة من (سورة الدخان 25-29) ماتوا وتركوا الجنات والعيون والزروع والمقام الكريم والنعمة التي كانوا فيها فاكهين، فما بكى عليهم من أحد لا في السماوات ولا في الأرض، بل ذهبوا ولعنات الخلق تلاحقهم إلى جهنم وبئس المصير. 

نسألك اللهم اللطف. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news