العدد : ١٤٦٩٦ - الاثنين ١٨ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٩٦ - الاثنين ١٨ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ شوّال ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

التعديلات الدستورية وتعزيز الممارسة البرلمانية

بقلم: السيد حيدر رضي

الجمعة ٠٨ يونيو ٢٠١٨ - 01:15

 معروف أن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، عاهل البلاد المفدى كان  قد دعا إلى حوار توافقي وطني جامع، وقد شاركت فيه جميع مكونات المجتمع البحريني وأطيافه ومؤسساته والجمعيات السياسية، ومختلفة الجمعيات والشخصيات. وقد جاء هذا الحوار كتظاهرة سياسية للالتقاء والتشاور والحوار، فيما يخص الشأن المحلي، والتوافق الوطني لجملة من الإصلاحات والتطويرات.

وكانت من مخرجات هذا الحوار (التعديلات الدستورية) الأخيرة، التي يمكن القول عنها، بأنها (نقلة متطورة) في منظومة الإصلاح السياسي والدستوري والمؤسسي، وحلقة من حلقات (التطوير الدائم) للمؤسسات بما يلائم الحاجات والرغبات.

وشملت التعديلات أحكاما بحل مجلس النواب، وتشكيل مجلس الشورى، وشروط العضوية فيه، وخلو محل أحد أعضاء مجلس النواب، واحكام التعاون والصلة مع رئيس مجلس الوزراء وأحكام بإبداء مجلس النواب برغبات مكتوبة للحكومة، وإحالة مشروعات القوانين إلى الحكومة، وأحكام اختلاف المجلسين، وأحكام بإحالة مشروعات القوانين بعد الموافقة عليها إلى الحكومة، وأحكام خاصة بالقوانين المستعجلة، وتوجيه الأسئلة إلى الوزراء، وأحكام اقتراح أعضاء المجلسين للدستور، وأحكام رئاسة اجتماع المجلس الوطني، وقانونية اجتماعات وجلسات المجلس الوطني، وأحكام قانون الميزانية، وأحكام خاصة بتقديم الحكومة برفقة مشروع الميزانية السنوية، بيانًا عن الحالة المالية والاقتصادية للمملكة، وأحكام بالأغلبية الدستورية المطلوبة للموافقة على التعديلات الدستورية.

وكذا فقد نصت التعديلات على إضافة فقرة جديدة إلى المادة (46)، وتتضمن تقديم رئيس مجلس الوزراء برنامج الحكومة إلى مجلس النواب للحصول على موافقته عليه، بتفصيلات معينة.

وقد هدفت تلك التعديلات، إلى إعادة هيكلة وتنظيم (السلطة التشريعية) بغرفتيها، حيث منحت (مجلس النواب) صلاحيات واسعة للرقابة، وانتقال رئاسة (المجلس الوطني) إلى رئيس مجلس النواب بدلاً من رئيس مجلس الشورى، لكون الأول أكبر تمثيلاً للإرادة الشعبية.

كما هدفت هذه التعديلات، إلى إعادة تنظيم علاقة العمل، بين السلطتين (التشريعية) و(التنفيذية)، بما يحقق التوازن والتعاون، واستقلالية كل سلطة على حدة.

وكذا فإنها هدفت إلى تطوير السلطة التشريعية بمزيد من مظاهر التطوير، بما يتماشى مع الحاجات والرغبات، وتعزيز المكانة النيابية لمملكة البحرين، وزيادة الممارسة  الديمقراطية في نظام الحكم.

وسنحاول في هذه العجالة تسليط الضوء على هذه (التعديلات) بقراءة دستورية، وإمعان النظر فيها، وكيف حقَّقت المزيد لتعزيز الديمقراطية النيابية في مملكتنا الزاهرة، وذلك عبر الأوجه الآتية:

‭{‬ الوجه الأول: وجاء في بنود التعديلات المادة (42) البند (ج): 

ج- للملك أن يحل مجلس النواب بمرسوم تبين فيه أسباب الحل، وذلك بعد أخذ رأي رئيس مجلسي الشورى والنواب، ورئيس المحكمة الدستورية، ولا يجوز حل المجلس لذات الأسباب مرة أخرى.

أقول: وقد أباحت هذه التعديلات لسلطة الملك، في حقه الدستوري الأصيل في عملية (حل مجلس النواب)، ولكن أضافت إليه رأي رئيسي المجلسين، ورأي رئيس المحكمة الدستورية، وذلك لأخذ الرأي والمشورة قبل عملية الحل، وكذا أنه لا يجوز حل المجلس لذات الأسباب مرة أخرى.

واختلفت التشريعات الدستورية، المقارنة، في أحكام حل المؤسسات التشريعية النيابية. ففي الكويت، يحق للأمير حل مجلس الأمة، وهو بمثابة إقالة جميع أعضائه، وتنص المادة (107) على: «للأمير أن يحل مجلس الأمة بمرسوم تبين فيه أسباب الحل، على أنه لا يجوز حل المجلس لذات الأسباب مرة أخرى، وإذا حل المجلس وجب إجراء الانتخابات للمجلس الجديد في موعد لا يتجاوز شهرين، من تاريخ الحل...».

في جمهورية مصر العربية، فقد حدد دستور 2014م، الحالات التي يجوز فيها حل مجلس النواب، ومنها قرار من رئيس الجمهورية مشفع بالأسباب، وفي حالات عدم التوافق على تشكيل الحكومة.

وفي المادة 137: لا يجوز لرئيس الجمهورية حل مجلس إلا عند الضرورة، وبقرار مسبّب، وبعد استفتاء الشعب، ولا يجوز حل المجلس لذات السبب الذي حل من أجله المجلس السابق.

وفي التشريعات الدستورية الأردنية فإن لسلطة الملك، صلاحية الحق في حل مجلس النواب.

وإذا حل مجلس النواب فيجب إجراء انتخاب عام، بحيث يجتمع المجلس الجديد في دورة غير عادية، بعد تاريخ الحل بأربعة أشهر على الأكثر.

وفي المادة (64) من الدستور العراقي «أولاً يحل مجلس النواب بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، بناء على طلب من ثلث أعضائه، أو طلب من رئيس مجلس الوزراء، وبموافقة رئيس الجمهورية، ولا يجوز حل المجلس أثناء مدة استجواب رئيس مجلس الوزراء».

وثانيا: يدعو رئيس الجمهورية عند حل مجلس النواب، إلى انتخابات عامة في البلاد خلال مدة أقصاها ستون يومًا من تاريخ الحل، ويعد مجلس الوزراء في هذه الحالة مستقيلاً، ويواصل تصريف الأمور اليومية.

 

S-HAIDER64@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news