العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

المال و الاقتصاد

تعديلات التقاعد الجديدة.. صدمة للمتقاعدين ورفض شعبي وبرلماني قاطع!

الخميس ٠٧ يونيو ٢٠١٨ - 01:15

تقرير علي عبدالخالق:

أثار رئيس تحرير جريدة (أخبار الخليج) الأستاذ أنور عبدالرحمن في أحد المجالس الرمضانية، قضية مهمة جدًا، وهي ما أصبحت حديث مجالس الفئة الأكثر حوجة في المجتمع، إلى العون والرعاية والعدل ومنح الحقوق، وهي فئة المتقاعدين الذين أفنوا سنوات طويلة لخدمة هذا الوطن وبذلوا الكثير من وقتهم وجهدهم للقيام بواجباتهم تجاه المجتمع والوطن على حد سواء، وساهموا مساهمات مشهودة في نهضة ورفعة هذا الوطن في شتى المجالات.. اليوم بعضهم أصبح ملازمًا لمنزله الآيل للسقوط، والآخر ينتقل من سوق إلى سوق لإضاعة الوقت، وثلة متسكعة في المقاهي الشعبية. 

ما يُثير أولئك الفئة هو التعديلات المُراد إدخالها على قانون التأمين الاجتماعي (التقاعد).. والحقيقة أن الأمر مثيرٌ للعجب والدهشة.. كيف يعطون مجلسَ إدارة كل هذه السلطات التي تصل إلى إصدار قرارات نهائية في مسائل لا تصدر إلا من خلال القانون أو الدستور؟ كلامٌ لا يتصوره عقلٌ! من هو العبقري الذي قال ذلك مهما كانت الظروف التي تبرر ذلك أو من أجل حماية صناديق التقاعد من الإفلاس أو غيره؟ فهل من أجل أن تحمي صناديق التقاعد توجه ضربات موجعة إلى المواطنين الخاضعين لمظلة التأمينات؟؟ ضربات تمس أرزاقهم ومعيشتهم!! فمتى إذن يعيش المواطنُ الحياةَ الكريمة التي ينشدها؟ أو ننشدها له؟ 

وفي إحصائية رسمية صادرة عن الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، كشفت أن إجمالي عدد المشتركين البحرينيين بلغ خلال الربع الأول من العام الجاري 146.632 في القطاعين العام والخاص.

وأشارت الإحصائية إلى أن عدد أصحاب المعاشات الأحياء (المتقاعدين) بلغ 54.139 بمتوسط راتب شهري للقطاعين بلغ 775 دينارًا، وأن عددهم في القطاع العام بلغ 23 ألفا و662 متقاعدا، بينهم 15 ألفا و116 من الذكور، إلى جانب 8 آلاف و546 من الإناث.

أما بالنسبة للقطاع الخاص، فقد بلغ عدد المتقاعدين فيه 30 ألفا و477 متقاعدا، بينهم 22 ألفا و12 من الذكور، في حين بلغ عدد الإناث 8 آلاف و465 متقاعدة.

وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري 2018، بلغ عدد أصحاب المعاشات (الأحياء) المستجدين 249 متقاعدا بالقطاع العام، بينهم 218 (متقاعدا مبكرا)، فيما بلغ عددهم 1030 بالقطاع الخاص بينهم 789 متقاعدا مبكرا.

وأوضحت الإحصائية أن إجمالي متوسط رواتب العاملين البحرينيين بلغ 862 دينارا، بالقطاعين الخاص والعام، فيما بلغ متوسط المعاش الشهري للمتقاعدين 775 دينارًا.

وأبدى عدد من المتقاعدون الذين قابلتهم (أخبار الخليج) عن سخطهم بهذه التعديلات، معتبرين أنها حلقة جديدة من حلقات التضييق على المواطنين وزيادة الضغوط المالية عليهم ومصادرة حقوقهم الأصيلة والمكتسبة من خلال قوانين وتشريعات ترتبط بحياة الآلاف من المواطنين.

وطالب المتقاعدون أعضاء السلطة التشريعية في مجلسي النواب والشورى برفض المشروع جملة وتفصيلاً، محملين اياهم المسؤولية التاريخية أمام شعب البحرين، بعدم الموافقة على هذا القانون المجحف على حد وصفهم، وعدم السماح بالمساس والانتقاص من حقوق المواطنين المتقاعدين في ظل الوصاية التي يعطيها القانون الجديد لهيئة التأمين الاجتماعي على أموال المتقاعدين.

ورفض أعضاء مجلس النواب في جلسة الثلاثاء بإجماع الحضور مشروعي قانونين بشأن الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي وإدارة واختصاصات صندوق التقاعد لضباط وأفراد قوة دفاع البحرين والأمن العام البحرينيين وغير البحرينيين، المحالين من قبل الحكومة بصفة استعجال، حيث شهدت الجلسة حضور 38 نائبا من أصل 40 وقاموا بالتصويت جميعا برفض المشروعين.

وأوضحت هيئة التشريع والإفتاء أن مبررات مشروع قانون بشأن الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي تتمثل في ضمان استمرار الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي في أداء رسالتها النبيلة وتنفيذ كل التزاماتها تجاه المتقاعدين، وإعطاء صلاحيات أوسع لمجلس الإدارة في تنظيم الشؤون التقاعدية من مزايا وحقوق، وتنفيذ توصيات الخبير الاكتواري بما يهدف إلى إطالة عمر صندوق التأمين الاجتماعي والحفاظ على أمواله وتفادي أي عجز متوقع مستقبلا.

وأضافت هيئة التشريع والإفتاء أن مبررات مشروع قانون إدارة واختصاصات صندوق التقاعد لضباط وأفراد قوة الدفاع والأمن العام تتمثل في ضمان استمرار صندوق التقاعد العسكري في أداء رسالته النبيلة وتنفيذ كل التزاماته تجاه المتقاعدين والمستحقين عنهم، وإعطاء صلاحيات أوسع للمجلس الأعلى للتقاعد العسكري في تنظيم الشؤون للعسكريين من مزايا وحقوق، وتنفيذ توصيات الخبير الاكتواري بما يهدف إلى إطالة عمر صندوق التقاعد العسكري والحفاظ على أمواله وتفادي أي عجز متوقع مستقبلا.

من جانبه، جدد النائب عبدالحميد النجار رفضه قانون التقاعد الجديد، مؤكدا أنه يمس حقوق وامتيازات المواطنين ويقلصها، مشيرًا إلى أن المؤمل من الحكومة كان التعامل بحكمة وعدم المساس بمكتسبات المواطنين، ولكنها صدمتنا بقانون التقاعد الجديد الذي أحيل بصفة مستعجلة إلى مجلس النواب.

وأكد النجار رفضه التصويت على تمرير هذا القانون، مشيدًا بوقفة النواب الذين وقفوا وقفة رجل واحد وصوتوا ضد قانون التقاعد مؤكدا أنهم سيقفون أمام أي قانون يمس حقوق وامتيازات المواطنين، وطالب النجار الحكومة بسحب القانون؛ لأنه سيضر بالمواطنين وسيؤثر على حياتهم بشكل مباشر.

وأكد النجار ضرورة تنمية إيرادات الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية ومعالجة ضعف الإيرادات ومواطن الخلل والقصور فيها وتنميتها، لا ان يتم معالجة العجوزات المالية من جيب المواطن الذي يعاني من ظروف معيشية صعبة.

بدوره أكد النائب محمد المعرفي عضو لجنة الخدمات ان اللجنة أخذت برأي اللجنة التشريعية بعدم دستورية التعديلات لأنها تسحب صلاحيات السلطة التشريعية وهذا امر مرفوض نظرًا إلى كون هذه التعديلات تمس مصالح المواطنين وأسرهم، لافتا إلى ان إقرار مثل هذا المشروع سيؤدي إلى شرخ كبير في الحياة الاجتماعية بالمملكة.

وأضاف أنه ينتظر نفس الموقف من باقي أعضاء مجلس النواب خلال الجلسة العامة وأن يرفضوا هذه التعديلات بالإجماع، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن مجلس الشورى سيكون له بالتأكيد نفس الموقف الوطني الذي سيحافظ على إبقاء صلاحيات السلطة التشريعية وأيضا سيحقق الامن المجتمعي للمواطنين. وناشد المعرفي جلالة الملك التدخل كأب للشعب وحامٍ للسلطات من اجل وقف هذا القانون.

من جانبه قال النائب علي المقلة عضو لجنة الخدمات إن اللجنة رفضت بالإجماع مشروع القانون، وذلك بعد أن رفضته لجنة الشؤون التشريعية والقانونية وقررت عدم دستوريته لمخالفته المادة 119 من الدستور التي تنص على انه «ينظم القانون شؤون المرتبات والمعاشات والتعويضات والإعانات والمكافآت التي تقرر على خزانة الدولة»، وبالتالي فإن تنظيم شؤون المعاشات بهذه الطريقة لا بد أن تتولاه السلطة التشريعية ويتم عن طريق قانون، لا أن تُسحب هذه الصلاحية وتمنح لمجلس إدارة التأمينات ليمارسها كيفما يشاء، فهذا لا يجوز دستورا ولا قانونًا.

وقد منح مشروع قانون الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي الحق لمجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي في تحديد نسبة اشتراكات التقاعد، ومدة احتساب متوسط الراتب أو الأجر الذي يتم بناء عليه تسوية المعاش، وتقرير منح زيادة سنوية على المعاش أو وقفها، وفي حالة منحها يتم تحديد نسبتها وضوابطها والحد الأقصى لمدة منحها والحد الأعلى للمعاش الذي تمنح بناء عليه. كما أعطى مجلس الإدارة الحق في تحديد المدة المؤهلة لاستحقاق المعاش وتقرير السماح بضم مدد افتراضية من عدمه وفي حالة السماح بها يتم تحديد طريقة احتساب كلفة ضمها وآلية سدادها.

وأقر مشروع القانون بعدم جواز الجمع بين المعاشات التقاعدية المستحقة بموجب القانون رقم 13 لسنة 1975 بشأن تنظيم معاشات ومكافآت التقاعد لموظفي الحكومة وقانون التأمين الاجتماعي الصادر بالمرسوم بقانون رقم 24 لسنة 1976 والقانون رقم 32 لسنة 2009 بإنشاء صندوق معاشات ومكافآت التقاعد لأعضاء مجلسي الشورى والنواب والمجالس البلدية وتنظيم معاشاتهم ومكافآتهم، كما لا يجوز الجمع بين المعاش التقاعدي المستحق وبين الراتب أو الأجر أو المكافأة الشهرية متى كانت خاضعة للاشتراك الشهري طبقا لذات القوانين، ويصدر بتحديد وتنظيم إجراءات وضوابط وحالات صرف المعاش التقاعدي والصندوق الملزم بصرفه قرار من مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news