العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

أخبار البحرين

في تقرير لمركز «دراسات» بعنوان«أزمة قطر.. حصاد عام»:

الثلاثاء ٠٥ يونيو ٢٠١٨ - 01:15

العقوبات الأمريكية على إيران  ستؤثر على التعنت القطري  من مطالب الدول الأربع

أوصى مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة «دراسات» بضرورة ان تقوم الدول الاربع الداعية الى مكافحة الإرهاب بعد مرور عام على الأزمة القطرية، إلى تحركات أكثر فعالية على مستوى الإدارات والبرلمانات ووسائل الإعلام وجماعات الضغط في الدول الغربية، يدعمها خطاب قانوني وأدلة موثقة، بهدف كشف وتفنيد الممارسات والمزاعم القطرية، وأن يتم التركيز على فرض مراقبة دولية على الموارد المالية لقطر، باعتبارها أداة رئيسية في تمويل الإرهاب.

وقال مركز «دراسات» في تقرير خاص بعنوان: «أزمة قطر.. حصاد عام» انه من المتوقع أن يشكل تشديد العقوبات الأمريكية على إيران، وما سوف تسفر عنه نتائج الانتخابات الرئاسية في تركيا، فضلا عن كلفة تأثير المقاطعة من الناحية الاقتصادية، عوامل مؤثرة وحاسمة، في تحديد الموقف القطري المتعنت من مطالب الدول الأربع خلال الفترة المقبلة. 

واظهر التقرير انه على الرغم من أن جهود الدول الداعية لمكافحة الإرهاب قد أتت بعض ثمارها، فإن تحليل النهج الذي اتبعته الدول الأربع مقارنة بالنهج القطري في التعامل مع الأزمة، يعكس حقيقة مؤداها أنه في الوقت الذي التزمت فيه هذه الدول بمبادئ واضحة ومطالب مشروعة محددة، مؤكدة أن حل الأزمة يظل خليجيا بعيدا عن التدخلات الخارجية، سعت قطر إلى التدويل وشنت حملة طالت مجلس التعاون وشخص الأمين العام، حيث دعا وزير الخارجية القطري إلى تعديل ميثاق مجلس التعاون، قائلا: إن بلاده ترى أن «ميثاق مجلس التعاون يعاني قصوراً واضحاً، ويجب تعديله وتطويره»، ومن ناحية ثانية اقترح أمير قطر أمام منتدى ميونخ للأمن «إبرام اتفاق أمني على غرار الاتحاد الأوروبي، من أجل إبعاد المنطقة عن حافة الهاوية» إلا أن وزير الخارجية السعودي أعلن رفض بلاده لذلك المقترح، موضحا أن «لدينا بالفعل هيكلا قائما».

وبالتزامن مع ذلك، عملت الدوحة على الاستقواء بقوى إقليمية وهي إيران وتركيا، واستدعت قوات من الدولتين لحمايتها، كما استمرت في افتعال الأزمات وتبني أساليب مستفزة وغير مقبولة.

واظهر تقرير «دراسات» عدة نقاط تتعلق بتأثيرات المقاطعة على قطر تتمثل فيما يلي:

1- دعم وتمويل الإرهاب:

 يلاحظ أن قرار مقاطعة قطر قد أسفر عن تغير في السياسة القطرية، وخاصة فيما يتعلق بدعم وتمويل الإرهاب، وهو ما أشار إليه وزير الخارجية السعودي يوم 21 نوفمبر 2017 بالقول: «إن قطر نفذت بعض الشروط ومنها توقيعها مذكرة تفاهم مع أمريكا بشأن تمويل الإرهاب بعدما كانت ترفض توقيعها منذ سنوات، كما سمحت بوجود مسؤولين أمريكيين في البنوك القطرية، وغيرت قوانينها، كما قلصت الدعم لمنظمات متطرفة في سوريا وليبيا»، وفي هذا السياق:

أ- أجبرت قطر على تعديل بعض أحكام القانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مكافحة الإرهاب، تضمن تعريف الإرهابيين والجرائم والأعمال والكيانات الإرهابية، وتجميد الأموال وتمويل الإرهاب، واستحداث نظام القائمتين الوطنيتين للأفراد والكيانات الإرهابية.

ب - إعلان اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب بوزارة الداخلية القطرية في 22 مارس 2018 إدراج 19 شخصاً بينهم 11 مواطناً قطرياً، وسعوديان، إلى جانب 4 مصريين وأردنيين، و8 كيانات أبرزها تنظيم داعش ولاية سيناء «مصر» على قوائم الإرهاب، إلى جانب 6 كيانات قطرية، وتعد القائمة هي الأولى من نوعها التي تصدرها قطر بشكل منفرد.

ج‌- توقيع اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في قطر، اتفاقية شراكة مع شركة «Financial Integrity Network» الأمريكية، وتهدف إلى «العمل على تعزيز نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في قطر، وضمان أن تستوفي أبرز المعايير العالمية». 

2-  الاقتصاد القطري:

يعاني الاقتصاد القطري ضغوطا كبيرة مع استمرار الأزمة، بالتزامن مع نزوح الاستثمارات عن الدوحة، وتخفيض تصنيفات البنوك والشركات، وتهاوي مؤشرات البورصة، واضطرار الدوحة لبيع حصصها في أصول تملكها لتوفير السيولة.

وبحسب صندوق النقد الدولي، شكل تراجع ودائع العملاء غير المقيمين بنسبة 24% منذ بدء المقاطعة، أبرز الآثار السلبية على الاقتصاد القطري، وفقدت البنوك القطرية نحو 40 مليار دولار من التمويلات الأجنبية، كما تراجعت الاحتياطات الأجنبية لمصرف قطر المركزي، حيث هبطت 17% منذ بداية الأزمة، لتصل إلى أقل من 37 مليار دولار بعد أن كانت أكثر من 45 مليارا في عام 2016. وبحسب خبراء، فإن البنوك القطرية لم تكن لتستمر لولا قيام الحكومة بزيادة الودائع الحكومية، بعد قيام الصندوق السيادي لقطر ببيع استثمارات في الخارج، كما اعترف مدير شركة الخطوط الجوية القطرية وفق ما ذكرته صحيفة «التلجراف» بأنه قد يضطر إلى البحث عن خطة إنقاذ حكومية إذا استمرت المقاطعة على المدى الطويل.

وصادق أمير قطر على ميزانية عام 2018 بنسبة عجز بلغت 7.7 مليارات دولار، مع توقعات بأن يصل الإنفاق في الموازنة الجديدة إلى 55.4 مليار دولار، مقابل إيرادات بـ47.7 مليار دولار.

3-  الصراعات الإقليمية:

لا شك أن الضغوط التي مارستها الدول الأربع على قطر بشأن حتمية التوقف عن دعم الإرهاب كان لها أثر بالغ في تراجع أو توقف الدعم القطري للجماعات الإرهابية في العديد من مناطق الصراع، الأمر الذي كان له انعكاس واضح على تهدئة تلك الصراعات، على النحو التالي:

اليمن:

لا شك أن خروج قطر من التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن كان له أثر إيجابي على عمل التحالف، حيث إن الدور القطري بالتحالف كان محدودا ويعزز الأهداف الإيرانية، فضلاً عن وجود العديد من الدلائل التي تؤكد دعم قطر لتنظيم القاعدة والحوثيين في اليمن. وفي مايو 2018 تم القبض على ضابط مخابرات قطري في منفذ شحن على الحدود بين اليمن وسلطنة عمان.

سوريا: 

ظلت قطر لسنوات طرفا أصيلا في الصراع السوري من خلال دعمها، تسليحا وماليا وإعلاميا، جماعات مصنفة بقوائم الإرهاب مثل: جبهة النصرة والإخوان المسلمين وذلك بالتنسيق مع تركيا، قبل أن تتراجع جراء التطورات الجارية على ساحة الحرب على الإرهاب، واتهامها صراحة من وسائل إعلام غربية بدعم جماعات الإرهاب. وبعد قرار المقاطعة بدأت في تغيير بوصلتها ومحاولة إعادة العلاقات مع حزب الله اللبناني ونظام بشار الأسد.

العراق: 

يلاحظ أنه في أعقاب قرار المقاطعة، استطاعت الحكومة العراقية تحرير المدن التي يحتلها تنظيم «داعش»، وكشفت صحيفة «واشنطن بوست» في إبريل 2018 أن قطر دفعت 275 مليون دولار لجماعات مسلحة وإرهابية، من أجل الإفراج عن 9 أفراد من الأسرة المالكة و16 شخصا آخرين، تعرضوا للاختطاف أثناء رحلة صيد في العراق.

ليبيا: 

فقدت الجماعات الإرهابية المسلحة في ليبيا والموالية لجماعة الإخوان المسلمين والمتشددين، معظم الدعم القطري في أعقاب قرار المقاطعة، وأعلنت وكالة الأنباء الليبية في 5 فبراير 2018 أن القوات المسلحة الليبية في بنغازي عثرت على أجهزة اتصال تحمل أرقاماً قطرية وذخائر، كانت تستخدمها الجماعات الإرهابية، من ناحية ثانية، انخفض عدد المهاجرين إلى أوروبا خلال عام 2017 مقارنة بعام 2016، حيث وصل 171635 مهاجرا بالقوارب عام 2017، مقارنة بـ363504 أشخاص عام 2016 بسبب تراجع حدة الصراعات في شمال إفريقيا، وهي المنطقة التي ظلت تعبث بها الأيدي القطرية.

تونس:

طالب نواب في البرلمان التونسي بالإفادة عن نتائج تحقيق بشأن الكشف عن تحويلات مالية مشبوهة قام بها ضابط متقاعد في القوات المسلحة القطرية من خلال فروع بنكية تونسية، لأهداف لها صلة بتمويل الإرهاب وبث الفوضى وزعزعة الاستقرار، كما قام البرلمان التونسي بتشكيل لجنة للتحقيق في سفر الشباب لبؤر التوتر.

وقد توصلت اللجنة وفقاً لما ذكرته النائب ليلى الشتاوي خلال مشاركتها في منتدى «قطر عراب الفوضى والأزمات في الشرق الأوسط» الذي نظمه مركز «دراسات» في يناير 2018، إلى أنه تم تسفير حوالي 5000 شاب إلى خارج تونس بعد عام 2011 وحوالي 60% من هؤلاء سافروا إلى كل من ليبيا وسوريا. وقد تم ذلك بطريقة منظمة من خلال التمويل القطري لجمعيات المجتمع المدني التونسية. 

مصر:

 أكد السفير محمد العرابي عضو لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب ووزير الخارجية المصري الأسبق خلال مشاركته في منتدى «دراسات» أن تقارير وزارة الخزانة الأمريكية تتضمن معلومات عمن يقوم بدفع فواتير شراء سيارات ذات الدفع الرباعي، والتي تستخدم في تنفيذ العمليات الإرهابية في بلاده، وهو يقدم دليلاً قاطعاً على الدعم القطري للجماعات الإرهابية في سيناء. وفي أعقاب قرار المقاطعة، تمكنت مصر من مواجهة تلك الجماعات، من خلال «العملية الشاملة سيناء 2018».

حركة حماس:

يلاحظ أن قطر شكلت خلال السنوات الماضية، عائقا أمام محاولات تحقيق المصالحة الفلسطينية–الفلسطينية، عبر دعم وتحريض حركة «حماس». ومؤخرا أصدرت حركة «فتح» بياناً هاجمت فيه السفير القطري في غزة، واتهمته بتجاوز مهامه. 

وأشار تقرير «دراسات» ان قرار المقاطعة جاء لينهي محاولات قطر، تقديم ذاتها كدولة بإمكانها أن تلعب دوراً كبيراً تجاه القضايا الإقليمية من خلال توظيف المال السياسي والمنابر الإعلامية، ويتضح ذلك من خلال فقدان قطر لدور «الوساطة» في النزاعات الإقليمية، كما كان عليه الحال في الماضي في كل من «اليمن، السودان، لبنان، جيبوتي»، وانتهاء فكرة الدولة الصغيرة «النموذج» الذي يحتذى بها في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والإعلامية، وتبلور معارضة منظمة للنظام القطري، وفي هذا الإطار انعقد المؤتمر الأول للمعارضة القطرية في لندن في 14 سبتمبر 2017 وشارك فيه عدد من المواطنين القطريين، فضلاً عن تجدد طرح فكرة «الأمير البديل» كمخرج من الأزمة الراهنة.

وأبدى تقرير مركز «دراسات» عدة ملاحظات حول الازمة القطرية بعد مرور عام تتمثل فيما يلي: 

الأولى: مع أهمية تنفيذ قطر لبعض المطالب، إلا أن إنهاء أزمات من هذا النوع، يتطلب توقيع اتفاق يلزم قطر ولا يتيح أمامها أي فرص للنكوص مجدداً عن تعهداتها.

الثانية: مدى قدرة قطر على الاستمرار في تحمل كلفة تلك الأزمة، وهذا لا يرتبط بقدراتها المالية فحسب، بل بالإطار الإقليمي والدولي المتغير الذي بقدر ما به من فرص فإنه يحمل تحديات.

الثالثة: لا تزال هناك حاجة إلى جهود إضافية من جانب الدول الداعية إلى مكافحة الإرهاب من أجل كشف الممارسات القطرية، إقليميا ودوليا.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news