العدد : ١٤٧٥٩ - الاثنين ٢٠ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٩ - الاثنين ٢٠ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

قانون التقاعد الجديد!!

عندما تم تسريب الخبر الذي مقتضاه أنه سيتم تمديد فترة انعقاد الدور الرابع الراهن للفصل التشريعي الرابع.. والقول بأن السبب هو أن قانونا جديدا للتقاعد سيحال قريبا إلى مجلس النواب.. علق النائب أحمد قراطة على هذا القانون المرتقب بقوله: «هذا القانون الجديد فيه بلاوي».

فعلا بعد أن أحيل هذا القانون الجديد إلى مجلس النواب وأعلن على الناس من خلال الصحف منذ أيام قلائل، ظهر أن النائب قراطة كان على حق في هذا التعليق الناقد.. فعلا – كما ظهر «هذا القانون فيه بلاوي».

ومادام هناك إصرار على إحالة هذا القانون إلى السلطة التشريعية بصفة الاستعجال.. فما الداعي إذن لإطالة فترة انعقاد الدور الرابع؟!

هذه واحدة.. أما الثانية فصحيح أن القانون الجديد حتى الآن لم يقرر شيئا ضد المتقاعدين في التأثير على معاشاتهم التقاعدية الأساسية وإنما قد أعطى مجلس إدارة الهيئة صلاحيات واسعة المدى لو -لا قدر الله- استخدمها مجلس الإدارة «يمكن تودي في داهية».. وإن كان هذا القانون قد جعل هذه الصلاحيات جوازية.. لكنه لم يورد أي موانع على مجلس الإدارة في استخدامها وتقليبها على وجهيها.. وهذه الصلاحيات يمكن أن يقال عنها إنها أكبر وأخطر صلاحيات في التاريخ تعطى لأي مجلس إدارة!!

ومن بين هذه الصلاحيات على سبيل المثال وليس الحصر ما يلي: الحق في تحديد نسبة اشتراكات التقاعد – ومن حقه أن يحدد مدة احتساب متوسط الراتب أو الأجر الذي يتم على أساسه تسوية المعاش التقاعدي - تقرير منح زيادة سنوية على المعاش التقاعدي أو وقفها – تحديد المدة المؤهلة لاستحقاق المعاش – وتقرير السماح بضم مدد خدمة افتراضية من عدمه - إعطاء مجلس الإدارة الحق في تعديل المزايا التقاعدية أو زيادة اشتراكات التقاعد من دون أي حاجة إلى العرض أو استصدار أي قانون من السلطة التشريعية «أي بعكس القانون الحالي».. أي أن هذا القانون قد أعطى مجلس الإدارة الحق في إصدار قوانين!

يعني لا يحتاج مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي إلى العرض أو أخذ موافقة لا الحكومة ولا مجلسي الشورى والنواب.. ولا تفسير لذلك سوى اعتبار مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين يعمل خارج إطار وحدود وسلطات الدولة.. أي أن مجلس الإدارة هو بمثابة دولة داخل الدولة.. شيء لا يصدق!

هذه هي المسائل الجوازية التي منحها القانون لمجلس الإدارة.. وهي أهم شيء في القانون، حيث تتعلق بصميم حياة ومعيشة المتقاعد ومستقبل الأجيال القادمة.

أما الأشياء الحاسمة التي نص عليها القانون فهي ليست كثيرة.. ومنها على سبيل المثال عدم جواز الجمع بين المعاشات التقاعدية المستحقة، أو الجمع بين المعاش التقاعدي المستحق وبين الراتب أو الأجر أو المكافأة الشهرية.. هذا النص يمكن قبوله، وخاصة للذين يحصلون على معاشات تقاعدية ورواتب كبيرة.. ولكنه قد يسبب ضررا للحالات التي يتقاضى أصحابها مبالغ بسيطة تعينهم على الحياة مثل الزوجة التي تجمع بين راتبها أو معاشها التقاعدي وبين نصيبها في المعاش التقاعدي عن زوجها المتوفى.. وقد كان هدف المشرع عندما سمح بالجمع بين معاشين تقاعديين في مثل هذه الحالات هو تمكين الزوجة التي تعيل أسرة وأبناء، وأن هذا الجمع بين معاشين يساعدها على الحياة.. ويحقق حياة معيشية كريمة أو معقولة في هذا الزمن الصعب الذي تتعالى فيه تكاليف المعيشة في الارتفاع أو المضاعفة.

في مثل هذه الحالات.. بدلا من النص الحاسم على عدم جواز الجمع بين معاشين تقاعديين أو أكثر.. أو بين المعاش التقاعدي والراتب أو المكافأة يجب حصر كل هذه الحالات مسبقا ثم وضع ضوابط حاسمة عليها.. بحيث يمكن حصر الهدف في تمكين بعض هذه الحالات من العيش الكريم بدلا من التضييق على خلق الله الذين لا حول لهم ولا قوة.. وبدلا من أن تجيء النتائج عكسية.. وهذا هو ما لا ترضاه الحكومة ولا النواب ولا أي رأي يتوخى العدالة والإنسانية.

أما أن يحصل أي عضو في مؤسسة تشريعية أو غير تشريعية على معاش تقاعدي عن وظيفته السابقة إضافة إلى معاش تقاعدي عن مدة عضويته في مجلس النواب أو الشورى مثلا.. ثم يبقى في الحكومة أو القطاع الخاص كمستشار أو قيادي بمكافأة أو راتب قد يكون خياليا.. وقد تكون له أكثر من وظيفة أو عضوية في مجالس إدارة.. فهذا بصراحة ضرب من الفوضى!

ولست أتصور أن مجلس النواب يمكن أن يوافق على هذا القانون إذا بقي على هذه الكيفية من دون تعديل أو تشذيب.. أما مجلس الشورى.. فالله أعلم!

وفي هذه الحالة مادام القانون قد أحيل إلى مجلس النواب بصفة الاستعجال، فإنه في النهاية يمكن أن يصدر بغير هذه الموافقة.. ولا يوجد من ينصح بذلك في هذه الظروف.. الصحيح هو أنه بالإمكان إدخال تعديلات على المشروع.. مادة مادة.. أي أن يتضمن كل قانون جديد بتعديل مادة أو مادتين.. أما اللجوء إلى نسف قانون حساس مثل قانون التأمين الاجتماعي فهذه -في ظني- مجازفة محفوفة بالمخاطر.

‭}}}‬

في المجلس الرمضاني لرجل الأعمال ناصر جميل العريض طرح موضوع «قانون تقاعد النواب والشوريين والبلديين».. وتحدث فيه بصراحة بعض السادة النواب الذين حضروا الحوارات التي دارت في هذا المجلس ومن بينهم السادة: عادل العسومي وأحمد قراطة.. وعبدالرحمن بومجيد وعادل حميد وناصر القصير وغيرهم وأفادوا بأن مجلس النواب لم يبتدع هذا القانون، وإنما أرسل إليهم وتمت الموافقة عليه، على أساس أنه كان هناك بعض النواب لا يحصلون على أي معاشات تقاعدية.. فكيف يمكن لهؤلاء النواب أن يعيشوا عند انتهاء عضويتهم بالمجلس.. وهل يجوز لنائب سابق أن يترك ليتخبط في حياته المعيشية؟!

وأفاد النائب العسومي.. بأن النائب عيسى الكوهجي قد تقدم باقتراح بقانون يخفض المعاش التقاعدي النيابي بنسبة 50%.. وأنهم من حيث المبدأ لا يقرون بقاء القانون الحالي أو بقاءه بحالته الراهنة.

وعلى أي حال، لقد جعل قانون التقاعد الجديد قانون معاش التقاعد النيابي في مهب الريح إذا بقي النص القاضي بعدم جواز الجمع بين معاشين تقاعديين أو بين أي معاش تقاعدي والراتب أو المكافأة!

هذا مجرد تعليق سريع على ما نشر من نصوص قانون التقاعد الجديد.. ولزاما علينا الرجوع إلى هذا المشروع، حيث أقوم الآن بقراءته قراءة متأنية.. ويحول دون تمكني في الإسراع في تناول هذا المشروع بمزيد من التعليقات العميقة هو انشغالي بالمجالس الرمضانية.. لكن حتما ستكون لي عودة إليه بإذن الله.

 

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news