العدد : ١٤٦٩٨ - الأربعاء ٢٠ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٩٨ - الأربعاء ٢٠ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ شوّال ١٤٣٩هـ

بصمات نسائية

اختراعي يتصدى لعالم الزيف على الإنترنت

الأربعاء ٣٠ مايو ٢٠١٨ - 10:13

صاحبة الاختراع الأول من نوعه في العالم.. أول بحرينية تحصل على الدكتوراه في ملَكَة الاختيار لدى الإنسان.. مبتكرة مشروع «صجي» لتطبيقات الواقع المعزز.. خبيرة المنطق.. د. إيشاع بنت محمد بن حمد آل خليفة لـ«أخبار الخليج»: 

حين قررت البحث في أسرار الفكر الإنساني، كان عليها أن تواجه تحديا صعبا، استنفد منها 17 عاما من الجهد والعمل الدؤوب، توجت بتسجيل اختراع هو الأول من نوعه على مستوى العالم، يتصدى للزيف المستشري اليوم على شبكة الإنترنت.

الشيخة الدكتوره إيشاع بنت محمد بن حمد آل خليفة، باحثة وعالمة، كرست حياتها لدراسة أسلوب تفكير العقل الإنساني، فتوقفت كثيرا عند كيفية تطويره وتوجيهه، لذلك اختارت علم المنطق لتنطلق من خلاله في سماء عالم الإبداع العلمي والتكنولوجي.

هي تحمل الكثير في جعبتها لصالح الإنسانية، لذلك تعمقت في علم الذكاء الاصطناعي، واقتحمت عالم الواقع المعزز، وبحثت في ملكة الاختيار، ووجهت رسائل عديدة الى البشرية، وما بين النجاحات والإحباطات طال المشوار، لتهتدي في النهاية إلى النهج الذي أوصلها لتحقيق حلم السنين.

فكيف كانت الرحلة؟ وما أهم المحطات؟ وماذا كان الحصاد؟

وأسئلة أخرى سجلنا إجاباتها في الحوار التالي: 

متي بدأ الشغف بالعلم؟

منذ صغري وأن أتمتع بشغف للعلم لا حدود له، وقد توجته بدراسة علم الحاسوب بجامعة البحرين، والذي كان يعتبر في ذلك الوقت من العلوم الجديدة والمستحدثة، ويتماشى مع ميولي واهتماماتي الشخصة، حيث كنت دوما أعشق التجارب والتعلم واكتشاف الأشياء وبعد تخرجي قررت إعداد رسالة الماجستير.

عن ماذا تحدثت رسالة الماجستير؟

لقد اخترت موضوع الذكاء الاصطناعي ليصبح محور رسالة الماجستير، والتي أعددتها في واشنطن، وهو مكمل لتخصصي الدراسي في الجامعة، فعلم الحاسوب هو أساس لكل مجالات الكمبيوتر، وبعد الانتهاء منها عدت إلى بلدي، وعملت بجامعة البحرين كمستشارة لرئيس الجامعة ورئيسة لمركز زين للتعليم الإلكتروني، والذي نال وسام الاستحقاق الذهبي أثناء فترة رئاستي له.

وماذا بعد جامعة البحرين؟

بعد ذلك تزوجت وأنجبت ولدين، فتفرغت فترة لرعايتهما، وبعد أن كبر ابني الصغير، استأنفت من جديد رحلة الدراسة والعمل، وعزمت على إعداد رسالة الدكتوراه فتوجهت إلى أسكتلندا للحصول عليها، وكان محورها قضية أسلوب تفكير عقل الانسان، وقد دعمني زوجي كثيرا ودفعني إلى مواصلة مشواري العلمي في تلك المرحلة بصفة خاصة. 

وما سر اهتمامك بهذه القضية؟

بسبب تعمقي في علم المنطق شغلني كثيرا أسلوب تفكير عقل الانسان، وخاصة بعد أن أطلعت على نظرية العالم الشهير بيتر ويسون الذي اكتشف في عام 1966 أن 95% من الناس حول العالم يختارون الأجوبة الخطأ عن أي سؤال بسيط يوجه إليهم، ما يعني أن الإنسان لا يعتمد على المنطق عند التفكير، وقد ربط العلماء بين ذلك وبين نظرية التطور، الأمر الذي أثار فضولي بدرجة كبيرة، فتوقفت كثيرا عند تلك القضية، والتي أشعرتني بضيق شديد. 

وما وجه الضيق؟

لقد أحزنني كثيرا أن الإنسان لا يفكر بأسلوب منطقي، لذلك قررت إعداد رسالة الدكتوراه حول ملكة الاختيار لدى البشر، بهدف الوصول إلى الأسباب الحقيقية والمقنعة لما توصل إليه بيتر ويسون، للوقوف على أسباب مشكلة سوء الاختيار، وكانت أول رسالة دكتوراه بحرينية من نوعها.

وإلى ماذا توصلت الرسالة؟

توصلت في رسالتي إلى تفاصيل كثيرة، فسرت سبب الاختيار الخاطئ للإنسان عند الإجابة عن أي تساؤل يوجه إليه، ولكني لم أتمكن من الوصول إلى حلول، الأمر الذي دفعني إلى الدخول في معترك تحدي من نوع آخر، وهو التوصل إلى سؤال محدد إذا تم توجيهه الى العالم تكون إجابته صحيحة.

وكم استغرقت رحلة البحث عن هذا السؤال؟

الرحلة كانت طويلة وشاقة، حيث واصلت البحث والدراسة، وقمت بجمع المراجع والمعلومات اللازمة، حتى أنني قضيت بين جدران مكتبة لندن أياما وليالي للوصول إلى هدفي، واستمرت المحاولة لأكثر من 16 عاما، بحثا عن ذلك السؤال، مررت خلالها بفترات كانت مزيجا بين نجاحات من جهة وإحباطات من جهة أخرى، إلى أن اهتديت إلى النهج الذي وضعني على الطريق الصحيح.

وما هو ذلك النهج؟

لقد فكرت في الرجوع إلى علماء المسلمين، وبحثت في الكتب والمراجع القديمة، وبعد مشوار طويل توصلت إلى أن العالم الإسلامي «ابن سيناء» وهو المتبحر في علم المنطق، كان إذا أراد الحصول على معلومة، فإنه يبحث ويقرأ عنها كثيرا، وإذا عجز، افترش سجادة الصلاة من غير الفروض وخاصة في الثلث الأخير من الليل، ويصلي ركعتين لله سبحانه وتعالى ويطلب منه أن يفك عقده في العلم، فكان الله لا يخذله أبدا، طالما أنه قد بذل بالفعل أقصى جهده للوصول إلى مبتغاه. 

وهل حققتِ هدفك بالفعل؟

نعم، لقد سرت على نفس النهج، واتبعت أسلوب «ابن سينا» المشار إليه، وبعد 16 عاما من البحث توصلت بالفعل إلى السؤال الذي بحثت عنه طويلا، وهو السؤال الذي لو تم توجيهه الى العالم لحصلت على إجابة واحدة صحيحة، كما اكتشفت أن الإنسان يتعرض لمؤثرات خارجية عديدة توجه اختياراته.

وما الفائدة من وراء هذه الرحلة الطويلة؟

بعد التوصل إلى ذلك السؤال قمت بإعداد ونشر عدد من الأبحاث حول نفس القضية، ولكني فضلت عدم الإفصاح حتى اليوم عن هذا السؤال الذي ظللت أبحث عنه طويلا، وآثرت أن أقدم خدمات تكنولوجية للناس كي يستفيدوا منها في حياتهم ووجهت اليهم رسائل مهمة.

رسائل مثل ماذا؟

بعد حوالي عام ونصف من التوصل للسؤال المذكور، فكرت في إفادة الناس من خلال عدة رسائل تم توجيهها إليهم أهمها أن يتعلموا اللغة العربية، لأنها تتميز بكونها مصدرا قويا لتوجيه الفكر، ورسالة أخرى تنصحهم بتحليل الأمور الحياتية من أكثر من وجهة نظر، بحيث يضع الإنسان نفسه في قالب غيره، وغيرها من الأمور إلى أن توصلت إلى اختراعي. 

وما هو الاختراع؟

الاختراع عبارة عن برنامج رحلة سياحية على الإنترنت، وهو برنامج تكنولوجي يعمل بأسلوب رياضي، يهدف إلى التصدي للزيف المستشري على هذه الشبكة اليوم، وهو يخدم الباحثين عليها الذين يحاصرون بكمٍّ هائل من المعلومات الخاطئة والأخبار الكاذبة التي يتم تداولها عبر وسائل التواصل المتعددة، ويعتبر أول اختراع من نوعه في العالم، وتم تسجيله في الولايات المتحدة الأمريكية. 

وكيف يمكن الاستفادة منه؟

الاختراع يدرس الترابط المتبادل بين المواقع الإنترنتية المختلفة، حيث يقدم اختبارا رياضيا وحسابيا لقوة هذا الترابط، وبالتالي يتم آليا تحديد المواقع الأكثر مصداقية، كدليل استرشادي للمتابعين لهذه المواقع ولتحديد الأفضلية عند اختيارها والاعتماد عليها كمصدر للمعلومات، وخاصة في مجال الأخبار، وهنا أنصح أي باحث عن المعلومات بالتحقق جيدا من مصدرها والبحث عنها في ثلاثة مصادر أو مواقع موثوق بها، حتى يتم التأكد من صحتها. 

ما الصعوبات التي واجهتك؟

اختياري للولايات المتحدة الأمريكية لتسجيل الاختراع هذا كان تحديا كبيرا في حد ذاته، لأنها من أصعب الدول التي يمكن الحصول فيها على براءة اختراع، وبالفعل مررت بمراحل صعبة للغاية حتى تمت الموافقة على فكرة اختراعي، وخاصة أنه يشترط هناك أن يكون الاختراع جديدا، ليس في فكرته وخدمته فقط، ولكن في آلية عمله، وهو ما ثبت بالفعل بالنسبة لاختراعي الذي جاء نتاج جهد وتعب سنوات طوال. 

كيف تواجهين التحديات؟

بالدين والعلم أواصل وأتحدى، وهذا ما فعلته طوال مسيرتي، حتى عندما واجهت محنة مرضي التي استمرت حوالي عام واوقفتني فترة عن مواصلة جهودي العلمية، تسلحت بهما وعبرت تلك المرحلة الصعبة من حياتي. 

وما الخطوة القادمة؟

أسعى حاليا لأن أطبق الاختراع بشكل عملي، وهو أمر يحتاج إلى دعم وكلفة، كما أنني أترقب جيدا أي اختراعات قادمة مبنية على نفس الدراسة، لنقل خبرتي إلى غيري من الذين يسيرون على نفس الدرب.

وعن أحدث الإنجازات؟

لقد استكملت مسيرة إختراعي بابتكار مشروع تحت مسمي «صجي» وهو أحد مجالات تطبيقه، ويقدم خدمات تقنية عالية المستوي بالبحرين، كما ينتج تطبيقات للهواتف الذكية، وهذه الشركة تمتلك خبرات عالية في تطبيقات الواقع المعزز وأعتبرها حصاد السنين التي مرت. 

أين تجدين سعادتك؟

حين أنجز شيء يفخر به وطني الذي أعشقه بلا حدود أكون في قمة سعادتي وهذا ما عشته علي أرض الواقع حين سجلت براءة الاختراع الذي أبهر العالم والذي ينسب في النهاية لمملكتي الحبيبة. 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news