العدد : ١٤٦٩٦ - الاثنين ١٨ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٩٦ - الاثنين ١٨ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ شوّال ١٤٣٩هـ

الثقافي

قضايا ثقافية: محطات في الجمال الشعري

بقلم: سلمان الحايكي

السبت ٢٦ مايو ٢٠١٨ - 10:04

 

هناك عديدٌ من المحطات الجميلة في الشعر العربي سواء في العصر الجاهلي أو ما تلاه مرورًا بالعصور اللاحقة وحتى الوقت الحاضر وليس من المستغرب ألا يتوقف الجمال في الشعر طالما أن هذا الفن باقٍ ما بقي الإنسان الشاعر والمتذوق للقصائد على مختلف مشاربهم ومستوياتهم وإطلاعهم المكثف والواسع في التراث المزدحم بهذا الإبداع الأصيل.

 

    لكن الذي يستوقفنا أن هناك عديدا من القصائد الشعرية أو المقاطع والأبيات التي نطلع عليها لكنها لا تُنسب إلى شاعر وتُنشر على أنها من الشعر المجهول وحتى الباحثين المتعمقين والأكاديميين لم يتوصلوا إلى حقيقة أو معلومات تجعلنا نتعرف على من قال هذا الشعر الجميل.

    قبل فترة من الزمن كنت قد أشرت في هذه الزاوية إلى قصيدة حصلت عليها في واحد من الكتب التي احتفظ بها وهي بخط واحد من الزملاء ومكتوبة باليد وإلى اليوم لم أتعرف على كاتبها فما بالنا مع الشعر الجميل الذي صدر في العصور السابقة في الجاهلية وما تلاها.

    إن من يطَّلع على الكتب التاريخية في العصر الإسلامي والتي تستعرض السير الذاتية لكثير من الشخصيات سواء من الرجال أو السيدات سوف يكتشف أن هناك العديد من الأسماء التي لا يمكن أن تتوقع أن يكونوا شعراء ومتفوقين في هذا الفن الجميل وقد يعود السبب إلى عدم الانتشار أو سوء التدوين في تلك الفترات البعيدة.

     سوف أستشهد ببعض الأشعار الجميلة والتي تخدم ما نرمي إليه في هذا الحيز لكنها في نفس الوقت محطات جميلة يمكنها أن تستفز الباحثين من أجل الوصول إلى الجذور وبالتالي سوف نقدم خدمة للقراء عامة والشعر بصفة خاصة طالما هو طريقنا الأخضر لاكتشاف أجمل ما في الكتابة الفنية في هذا العصر.

     هذه الأبيات حصلت عليها وأنا أتصفح الكتب التاريخية المتعددة وأمامي الآن ثلاث محطات من الشعر الموزون المقفى والجميل.

تقول المحطة الأولى:

«لا أعرفنك بعد الموت تندبني

وفي حياتي ما زودتني زادي»

في هذا البيت الصغير العديد من الصور البلاغية والاستعارات المكنية والمعاني التي تجعل منه بيتًا شعريًا حافلاً بالمعاني الراقية بما فيها المفاهيم الفلسفية.

وتقول المحطة الثانية:

«وفجائع الأيام تبقى مدة

وتزولُ وهي إلى القيامةِ باقية».

ينطبق هذا البيت على ما سبقه لكن علينا أن نركز على المحطة الثالثة وما تتضمن من معانٍ مؤثرة:

«تغيَّرت العصورُ ومن عليها

فلون الأرض مغبرٌّ قبيحُ

تغيَّر كل ذي طعمٍ ولونٍ

وقلَّ بشاشة الوجهِ المليح».

في تلك الكلمات التي تزخر بالشعر الجميل نحتاج من الباحثين أن يتوصلوا إلى أصحابها وسوف نكدح معهم من أجل التعرف على هذا المنجم الشعري الساحر الذي قد يكون مخبئًا في بعض المكتبات المحلية أو العربية وحتى الأجنبية لأنهم يحتفظون بتراثنا ويتفاخرون به.

وفوق كل ذي علم عليم.

Sah.33883@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news