العدد : ١٤٦٩٩ - الخميس ٢١ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٩٩ - الخميس ٢١ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

حتى لا يسقط الأبرياء ضحايا!!

آفة كبرى.. هي ذات مخاطر لا يعلم مداها إلا الله.. وهي هذه المرة في مجال الإدارة وتسيير أمور العمل في جميع القطاعات التي خلقها الله بلا استثناء.. ألا وهي آفة السماح بتداخل المسؤوليات والاختصاصات.

لا يوجد أشد من التعرض لإعاقة العمل.. بل وإفساده.. وحصول المآسي المدمرة.. إلا عندما نسمح بخلط الحابل بالنابل.. وعندما لا تحدد المسؤوليات والمسؤولين عنها.. وعندما تسند المسؤولية الواحدة والمحددة إلى شخصين أو أكثر بينما هي لا تحتاج إلا إلى شخص واحد.

وتكون القضية كارثية إذا حدث هذا الخلط بين وزارتين أو إدارتين أو حتى قسمين مختلفين في أهدافهما وفي القائمين عليهما.

أنا اليوم أمام قضية المسؤولية عن سلامة غذاء البشر من خلق الله على أرض المملكة.. لأنه هنا إذا حدثت ازدواجية في توزيع المسؤوليات أو السماح بحدوث خلط أو تمييع فيها فإن سقوط الضحايا وهلاك البشر وتحقيق خسائر مادية لا يمكن تحملها جراء هذا التخبط الإداري المرذول.

المسؤولية عن سلامة الغذاء وكل ما يؤول إلى أمعاء البشر.. بل كل ما يتعلق بالثروة الغذائية والحيوانية موزعة على أرض المملكة بين جهتين تكادان تكونان متعارضتين تماما.. ناهيك عن أن مبدأ الخلط والازدواجية مرفوض تماما.

وأقصد بسلامة الغذاء هنا.. أنها تشمل استيراد الغذاء من لحوم وخضراوات وفواكه، ومراقبة هذا الاستيراد وتداول هذه الأغذية في الأسواق والتأكد من سلامتها وفحصها بما في ذلك فحص اللحوم والأسماك والخضر والفواكه المستوردة.. وفحص الحيوانات قبل وبعد وأثناء ذبحها وعند توزيعها وتداولها.. الخ.

هذه المسؤولية الشديدة الحرج موزعة بين وكالة الزراعة ووزارة الصحة.. وموزعة بطريقة تكرس التضارب في حدود مسؤولية كل جهة.. الأمر الذي يجعل سلامة الغذاء رهينة لحدود فهم كل جهة لمسؤولياتها واختصاصاتها.

أحيانا.. وبحسب متابعتي لأسلوب الرقابة والحماية يكون هناك شروط تقضي بأن تكون الرقابة على بعض الأصناف لا بد أن تُمارس وتُقرّ من الجهتين معا في وقت واحد.. فإذا تأخرت جهة عن الأخرى في أداء واجبها تحدث مصائب وخاصة عند تسرب أغذية أو لحوم فاسدة إلى داخل الأسواق.. فليس هناك من يتحدى بالقول إنه يمكن تنظيف الأسواق من أخطار ما يتسرب إليها تماما وبشكل كامل.. فهنا لا بد أن تحدث المصائب والكوارث وتكثر الضحايا.

بحسب ما أعرف.. وبالتحديد في معظم الدول العربية.. فإن وزارة الصحة لا علاقة لها بسلامة الأغذية الصحية الحيوانية والزراعية والسمكية وفيما يتعلق بالخضراوات والفواكه وغيرها.. وإنما يسند هذا الاختصاص رقابيا وعمليا إلى الوزارات المعنية بالزراعة والثروة الحيوانية والسمكية.

وكالة شؤون الزراعة في البحرين مؤهلة تماما للقيام بهذه المهمة ومزودة بكافة ما يمكنها من القيام بها وعلى أكفأ وأقدر ما يكون.. وتوجد بها إدارات متخصصة وكاملة مدعمة بالخبراء والاختصاصيين وبكافة المتطلبات اللازمة مثل: إدارة الرقابة والصحة الحيوانية، وإدارة الحجر الزراعي، وأطقم الأطباء البيطريين.. وخبراء السلامة الغذائية ومعظمهم من أساتذة الجامعات المتمرسين.

قد نختلف أو حتى نتهاون في بعض الأشياء والجوانب.. لكن يصبح كل ما يتعلق بفساد اللحوم والأسماك وعدم صلاحياتها للاستهلاك الآدمي.. تحده خطوط حمراء لا يجوز بأي حال من الأحوال تجاوزها.. وأعتقد أن لا أحد يختلف على أن المنوط بهم بالدرجة الأولى اكتشاف السموم التي تؤدي إلى فساد اللحوم وأخطارها هم الأطباء البيطريون.. وهذا حدث كثيرا إن لم يكن يحدث دائما بالتحليق على الأخطار الداهمة قبل حدوثها.. فالبحرين متميزة جدا في هذا الشأن.

كما أنه لشؤون الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية جهود وإنجازات كبيرة ومشهودة في هذا الخصوص، من بينها على سبيل المثال وليس الحصر موضوع التصدي لـ«رعام الخيل» وقطع دابره من خلال لجنة شكلت لهذا الغرض.. وقد تم تكريم الشيخ خليفة بن عيسى وكيل وزارة شؤون الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية لدوره إزاء هذه المشكلة.. حيث كان يترأس لجنة التصدي التي استأصلت «رعام الخيل» من البحرين نهائيا ومحت كل أثر له.

أقول ذلك وإن الأمثلة على المواضيع التي حصل فيها ازدواجية وتخبط وتعرض للمخاطر بسبب تمييع المسؤولية البحثية والرقابية وتعدد وجهات الاختصاص ليست بالقليلة.

أنا لست اختصاصيا في هذه المسائل.. ولا أستطيع الجزم بأن أي جهة هي الأصلح في ضمان حجب المخاطر عن المواطنين والمقيمين.. المهم هو أن نكون جادين في بحث القضايا المسببة للمخاطر ووضع أيدينا على الجهة الأصلح لتكون هي المسؤول الوحيد.. كما أن المهم أيضا هو أنه لن تزول المخاطر الداهمة إلا بالقضاء على الازدواجية وظاهرة تكرار الجهات المسؤولة عن هذه الاختصاصات والمسؤوليات الحرجة حتى لا نسقط في هاوية التخبط وتمييع المسائل وغياب الحسم في تحديد المسؤولية.. وهنا مكمن الخطورة.

هذه القضية لها علاقة وطيدة فيما يتعلق بالأمن الغذائي.. فالأمن الغذائي لا يتحقق بمجرد وفرة اللحوم والأسماك والخضراوات والفواكه وغيرها من المواد الغذائية.. وإنما بسلامة ما يتم توفيره وإبعاد الهلاك والمخاطر عن المواطنين.

تدخل في هذه الاحتياطات أيضا قوة وكفاءة مختبرات سلامة الأغذية وليس الكفاءات البشرية وحدها.. وبحسب ما أعرف فإن وكالة الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية لديها مختبر شامل.. إضافة إلى التوجه بقوة نحو إنشاء مختبر أكثر شمولا آخر في القرية الزراعية وبمستويات أرفع.

المهم هو حسم مثل هذه القضايا بالسرعة المطلوبة حتى لا نفاجأ بسقوط ضحايا أبرياء لا حول لهم ولا قوة من خلال إصرارنا على تداخل الاختصاصات وتضاربها.. وتنازعها أحيانا.. وتعدد جهات الاختصاص الواحد.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news