العدد : ١٤٦٩٩ - الخميس ٢١ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٩٩ - الخميس ٢١ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

معا.. ندعو له!!

عندما بدأت مشواري في صحافة البحرين من خلال جريدة البحرين اليومية الأولى المنتظمة الصدور «أخبار الخليج».. وذلك في سبعينيات القرن الماضي.. كان كل حرصي أن أتعرف على أكبر عدد من المسؤولين والشخصيات المجتمعية ذات العطاء المجتمعي.. وذلك لأنهم هم الذين يجسدون وحدهم رأسمال الصحفي الحقيقي, كما يشكلون زاده وعتاده وعدته في إنجاز مهمته وهي واحدة من أصعب المهام على ظهر المجتمع.. وخاصة بالنسبة إلى الصحفي الحقيقي الذي يعاهد الله والوطن والضمير بأن يقدم صحافة حقيقية ذات رسالة.

لاحظت أن العديد من الشخصيات البحرينية يتهللون فرحا بقدوم الوليد الجديد «أخبار الخليج» ويبدون استعدادا مفاجئا للتعاون مع الجريدة وجميع القائمين عليها وخصوصا أن الساحة كانت تخلو تماما من صحيفة يومية.

الحقيقة.. أنا لم أنتظر حتى تسمح لي الظروف بالتعرف على من أريد أو أتمنى.. فقد لجأت إليهم جميعا.. وكان لي في وقت قياسي رصيد من المعارف والأصدقاء من أبناء البحرين الطيبة إلى درجة أنني كنت ومازلت كأنني أعرف البحرين كلها.. وتعرفني البحرين كلها.. وهذا هو أثمن الأرصدة الضرورية للصحفي.. وهي ما تمنيتها ونلتها.

شخص واحد فقط هو الذي عكس الآية.. فقد سعى هو في شغف وإصرار إلى التعرف عليّ في الأيام الأولى من مقدمي إلى دولة البحرين.. حيث كنت أنزل وأسرتي وزملائي من مؤسسة «أخبار اليوم» في فندق العاصمة بمنطقة السوق القديم.. وكنت أشتري متطلباتي اليومية من «برادات المعرض».

ذهبت في صبيحة أحد الأيام إلى هذا المحل.. ففوجئت بشخص في ريعان الشباب يسلم عليّ ويحيّيني بشدة.. ويقول لي بالحرف الواحد: أنا أحب مصر والمصريين.. كما أني قادم للتو من زيارتها مع صديقي إبراهيم زينل وأسرتينا.. إنني أتنفس حب مصر مع ما يدخل رئتي من كل ذرة هواء تنعشني وخاصة عند زيارتي لها.

دار حديث طويل «على الواقف» عرفت من خلاله فعلا أنه متيم بحب مصر.. بل لاحظت أنه يعرف ويحفظ مصر ويحبها أكثر مما يعرفها ويحبها المصريون.. مثقف بدرجة عالية على غير عادة كثير من رجال الأعمال.. شعرت بأنه قرأ في كل شيء.. ثم قال: كنت أتمنى أن أكون مشاركا في مشروع «أخبار الخليج».. ولكن البعض لم يرد ولم يرض.. وإن شاء الله هذا الموقف لم ولن يمنعني من التعاون معكم وإلى أبعد مدى.

وأهم ما عرفت هو أنه رجل عصامي حتى النخاع.. إلى درجة أنه لم يخجل عندما قال لي: لقد بدأت من الصفر.. والحمد لله.

وفعلا صدق رجل الأعمال الكبير علي راشد الأمين الوعد.

وكان خير المتعاونين مع «أخبار الخليج» رغم أنه لم يكن ولم يصبح من بين مساهميها.. كما زاد على ذلك أنه كان واحدا من أكرم تجار البحرين.. عزوماته وحفلاته ودعواته ومآدبه في بيته ومزرعته لم تتوقف أبدا.. وأجمل ما في هذا التميز أنه كان لا يصادق رجال الأعمال والمجتمع فحسب.. بل كان لديه حرص أشد على مصادقة المثقفين ورجال الصحافة والإعلام.. ولا أغالي إن قلت إن صداقته لهم كانت هي الأشد.

والآن.. ليس لي أي مطلب من أحد.. فعلى هدى من روحانيات هذا الشهر الكريم وإيمانياته لا مطلب لي سوى أن يضم الجميع أصواتهم إلى صوتي بالدعاء إلى الله من أجل ابن البحرين الكريم علي بن راشد الأمين الذي لم يبخل على كل من عرف أو صادق وأحب بدعائه ولا بكرمه وإخلاصه.

إنه الآن يرقد بين يدي الله على فراش المرض لا يدري بمن حوله وذلك منذ عدة أيام.. لا يفارقه أبدا أبناء حلال نجباء هم أبناؤه الأربعة: راشد – ماجد – خالد – زايد وكريمته المصونة.. وكانوا جميعهم خير عون له في مشواره الذي تكلل بالنجاح الكبير الذي يشهد عليه الجميع في خدمة وطنه وأسرته وأحبائه.

نجح علي راشد الأمين بعرقه وكفاحه وكفاح أبنائه من حوله والذين لم يفارقوه أبدا.. وانطلق نحو تحقيق النجاحات المتواصلة لا يلوي على شيء سوى العزيمة ونبل القصد والهدف.

وعندما انطلق لم يكن في جيبه سوى قطع معدنية معدودة من العملة البحرينية يسمع الجميع «شخللتها» في جيبه عندما كان يسير في أسواق البحرين ليحيي ويصادق الجميع.

نجح علي راشد الأمين وأصبحت القطع المعدنية المعدودة «المشخللة» عبارة عن الملايين والمصانع والشركات والمعارض ومحلات السوبرماركت التي تزدان وتترصع بها محافظات وأحياء وشوارع البحرين كلها.. وذلك بمعاونة «أبناء حلال أوفياء من صلبه».. متمنيا لهم المزيد من الخير والنجاح بإذن الله. 

منذ عدة سنوات وبالتحديد في عام 2014 اتصل بي الصديق رجل الأعمال علي بن راشد الأمين غاضبا مني ومن عدم زيارته أو ترددي عليه في مكتبه بسترة كالعادة.. ورجاني بضرورة زيارته في أقرب فرصة للأهمية.. وفي الحقيقة شعرت بأن في الأمر شيئا.. حيث كانت الفواصل طويلة بين كل زيارة وأخرى.. وكنت في مكتبه بمقر رئاسة مجموعة علي راشد الأمين في سترة في اليوم التالي مباشرة.

فوجئت به يقول لي: لا أسألك غير النصيحة كالعادة فأنت في مشوار صداقتنا لم تبخل عليّ بها أبدا.. وكانت نصائحك على الدوام خالصة مخلصة لوجه الله.

قالها الرجل -عافاه الله وشافاه وأعاده إلى الساحة «يملأ الدنيا حسّه»: أنا أريد أن أختم حياتي بعمل أو أي شيء أو مشروع يرضى عني به الله والوطن والناس عندما أفارق الدنيا.. وقد قال ما قال وهو يبتسم.

قلت له: عرفتك الرجل المثقف والقارئ النهم في كل شيء.. وبالتأكيد تعرف.. وأنت الذي تعلم أكثر مني ما هي الأعمال والوسائل التي لا تنقطع بها سيرة أو ذكرى ابن آدم ويظل الناس يتذكرونه بالخير بعد وفاته.. وعلى رأسها عمل الخير في صورة مؤسسة مبلورة.. اعمل الخير يا أبا راشد من خلال جمعية أو مؤسسة خيرية.. أو مركز خدمات طبية أو ما شابه، وصمت الرجل ثم تركته بعد أن قال: أتعجب كيف جاءت نصيحتك متوافقة مع نصيحة صديقك وصديقنا المرحوم الأستاذ حافظ إمام؟!

بعد أيام اتصل بي.. وقال: عندي لك مفاجأة.. قلت: ما هي قلها؟.. قال: لا.. تعال لأخبرك بتفاصيلها. لقد قررت تأسيس جمعية خيرية باسم «جمعية الأمين الخيرية».. وفعلا ذهبت إليه وسمعت منه ونقلت عنه على صفحات «أخبار الخليج» تفاصيل أهداف ورسالة الجمعية الوليدة وجمعية الأمين الخيرية، وهي التي جعلها متعددة الأهداف والأغراض بحيث ينتشر خيرها وعطاؤها إلى معظم الميادين الإنسانية.. الدعم المالي والغذائي والعلاجي والثقافي والتعليمي والاجتماعي.. الخ, ويكفي أنه في سنة 2017 وحدها وخاصة في شهر رمضان قدم آلاف الإعانات والمساعدات المالية والغذائية للمحتاجين, ورمم بيوتا لعشرات المواطنين, وقرر ابتعاث (5) من أبناء الفقراء للتعليم على نفقة الجمعية الخاصة.. وتكفل بعلاج المئات.. رافعا شعار «العطاء بكرامة».

أهم شيء أنه كان يرصد مبلغا من أرباح شركات مجموعته في كل عام منذ عام 2014 ويضعه تحت تصرف الجمعية.. لكن كان لا يستريح له بال أبدا إلا إذا ضاعف ما كان قد رصد.

وبقدر نزعته وسعيه لخير الناس والعباد أسأل الله عز وجل أن يمنّ بالشفاء العاجل على أبي راشد, وأن يعيده بحيويته وكرمه المعهودين إلى أبنائه وأسرته ووطنه ودنياه.. دنيا الخير بإذن الله.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news