العدد : ١٤٧٢٧ - الخميس ١٩ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٧ - الخميس ١٩ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

شعبٌ يستحق كل هذا الوفاء النادر من قادته

  لا تزال البحرين تسير على طريق إغداق الخير على مواطنيها من خلال تطوّر وتقدّم وجزل العطاء للمواطنين وخاصة في المجالات الحيوية كالسكن والصحة والتعليم.. ولا يزال المواطن البحريني يحصل على هذه الخدمات إمَّا بالمجان الكامل كما يحصل في مجال الصحة والتعليم.. أو بشروط تيسيرية تقترب من جعل الخدمة هي والمجانية سواء.. المهم أنها تكون ميسَّرة التحقيق مثل الخدمات الإسكانية.

    والحقيقة أن هذه الأنواع المهمة جدا من الخدمات الحيوية لمواطني العالم قد انتزعت منها مجانيتها إلى غير رجعة.. وأصبحت كل خدمة لها سعرٌ وثمن بعد أن شهدت عصورا من المجانية.. هذا بعكس مملكة البحرين التي لا تزال تنتهج أسلوب التوسّع في خدماتها لمواطنيها من خلال الخدمة المجانية أو شديدة التيسير وبمقابل رمزي أحيانا في زمنٍ يسيطر عليه الركود.. ولم تعد هناك وفرة في الأموال العامة كما كان من قبل.

    حكومة البحرين تقدِّم الخدمات الإسكانية شبه المجانية إلى مواطنيها بمعدلات عالية وبمستويات أرفع في تنفيذ المشاريع.. بل ولا تزال تشهد تقديم هذه الخدمة على شكل مدنٍ كاملة كما حصل منذ أيام عند افتتاح مدينة خليفة بن سلمان بالمحافظة الجنوبية.. ثم كما حصل في افتتاح «مدينة سلمان» في المحافظة الشمالية أمس الأول، وهما مدينتان شاملتان وكبيرتان بكل المقاييس، وقد تم افتتاحهما في سنة واحدة.. وهذا لم يحدث في الدول الغنية والكبيرة.

     وخلال افتتاح هذا الصرح الإسكاني الكبير.. صرح «مدينة سلمان» على الأيدي الكريمة لجلالة الملك المفدى أمس الأول حرص جلالته على أن يبشِّر الجميع بمواصلة مسيرة الخير الإسكاني في ربوع الوطن مهما كانت الظروف والأوضاع فيقول جلالته: لعله من حسن الطالع أن يأتي افتتاح هذا المعلم العصري المتميِّز في سياق نهضة عمرانية وحضرية شاملة، ومراعية لجميع مناطق البحرين».

     ومعنى ذلك أنه إعلان صريح من جلالة خادم الشعب الأول وراعي مصالحه بأن خدمات الدولة الإسكانية مستمرة ومتواصلة.. وليس ذلك فحسب.. بل إنه كما أعلن جلالته صراحة.. فإنه سيواكب هذه الخدمات الإسكانية في الوقت نفسه نهضة عمرانية وحضرية شاملة تراعي احتياجات جميع مناطق البحرين.

     ويؤكد هذا المسعى الملكي الكبير تجاه الشعب أن وطأة الظروف الصعبة التي تعيشها المنطقة بأكملها.. لم يتركها جلالته لتؤثِّر سلبا على مسيرة ومستوى الخدمات الإسكانية للمواطنين بأي حال.. فتتوالى الخدمات الإسكانية بمستوى أرفع وإنجاز بمعدلات أسرع.. فيقول سموه في كلمته السامية بمناسبة الافتتاح التاريخي لـ«مدينة سلمان» بالمحافظة الشمالية: إن هذا الإنجاز – إنجاز المدينة الجديدة – يجري الآن بمواصفات عالية الأمر الذي يجعل هذه المدينة في مصاف مدن المستقبل.. ويعترف جلالته الكريم بأن هذا الزخم الوطني والإنجاز الكريم في تنفيذ الخدمات ذات المستوى العالي ليس منة ولا تكرّما على المواطن البحريني.. ذلك لأنه يستحق كل ما يُنجز من أجله وفي جدارةٍ واستحقاق كاملين.. فنرى جلالته يقول بالحرف الواحد «نود التأكيد أن مملكة البحرين ما كانت لتصل إلى هذه المستويات الرفيعة من الإنجازات لولا استجابة أهلها الكرام إلى متطلبات التطوير والعمران، ولامتلاك الإنسان البحريني فكرا مستنيرا وقناعة مستقلة تجعله قادرا على تجاوز التحديات واقتناص فرص التعبير الإيجابي في سعيه إلى خدمة وطنه، وأنها لقيمٌ رفيعة يتميز بها أهل البحرين الكرام على مر الأزمان، ونأخذ بهم على الدوام نحو وجهة الاستقرار والأمان بعون الله».

     ثم يعترف جلالته في وضوح تتجلى معانيه بأن هذا الشعب الأبي هو الذي يستحق كل ما يُقدَّم ويتحقق من أجله فيقول جلالته: «إن مسيرة عملنا الوطني هي مسيرة تستمد عزمها وقوتها من إرادة شعبٍ لا يحيد عن نصرة وطنه والذود عن مصالحه وتعظيم مكتسباته بكل ما حباه الله من فطنةٍ وإخلاص».

    أمَّا المجال الثاني الذي يتمتع فيه المواطن البحريني بمستوى راقٍ جدا هو مجال الخدمات الصحية المجانية.. والتي تتفوَّق في كثيرٍ من جوانبها بمستويات أرفع من الخدمات نفسها التي يقدِّمها القطاع الخاص.. فإنه في ظن قائد مسيرة الخدمات الصحية صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان الذي يعترف أن الأمن مقدمٌ على التنمية رغم عشقه الكبير للتنمية وأنه لا تنمية بلا أمن.. فإن سموه -من فرط اهتمامه الذي لا يضاهى بالخدمات الصحية والتي يعطيها معظم جهوده الوطنية الخيرة تجاه المواطنين- يرى في قرارة نفسه أن الخدمات الصحية مقدمة على كل الخدمات والمتطلبات الأخرى قاطبة مهما عظمت أهميتها – ومن بينها الأمن والتنمية أيضا – لأن الشعب الواهن والمعتل هو الذي لا يقوى على تحقيق أي شيء.. بل إنه لا ينفع لشيء ولا يعتمد عليه في شيء.

    لا أغالي إن قلت إن الخدمات والرعاية الصحية للمواطنين تأخذ الأولوية في فكر واهتمامات سمو الرئيس.. فهو المهموم والحريص الأول عليها على الدوام.

وسموه الكريم لا يهدأ له بال أبدا إذا قرأ شكوى مواطن واحد حائرا يشكو من اعتلالة صحيَّة.. وهو الذي يشدد على رصد كل ما يحتاج إليه العلاج والدواء المجاني من اعتمادات مالية لتُدرَج في الميزانية العامة كل عامين.. وقد زادت الاعتمادات التي تُخصص للدواء وحده والذي يُصرف مجانا على المائة مليون دينار بحريني.. وهو الذي يشدد دائما على الرقابة المشددة عند شراء الأدوية تحقيقا لعدم الإخلال بفعاليتها ومأمونيتها.. كما يرقى اهتمامه بالمراكز الصحية في كل مناطق البحرين والتوسعات على المستشفيات الحكومية القائمة إلى ما لا نهاية.

    كل هذا الاهتمام – الذي قلت عنه  بأنه لا يضاهى من قبل قادة أوفياء نحو شعب يبادلهم الوفاء نفسه- هو الذي جعل شعب البحرين محسودا من كثيرٍ من دول العالم الذين أعربوا عن تمنياتهم لو تتاح لهم فرصُ العيش على أرض البحرين.. فقد حمى وفاء القيادة نحو شعب مفعم بالوطنية الحقيقية الناس من أن تعيش في بيوت من صفيحٍ أو أن يلفظ فيه مواطنٌ أنفاسه الأخيرة وهو يتلوى ألما لخلو جيبه مما يستطيع به شراء دواءٍ ينقذه أو يخفف آلامه. أو ألا يجد سريرا في مستشفى يسهم في إنقاذه مما يعانيه و يحميه من تدهور صحته.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news