العدد : ١٤٦٧١ - الخميس ٢٤ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ رمضان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٧١ - الخميس ٢٤ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ رمضان ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

انتخابات 2018 والمستجدات على الساحة البحرينية

بقلم: د. عبدالله المقابي

الخميس ١٧ مايو ٢٠١٨ - 01:20

ربما يكون متقدمًا أن نطرح موضوع الانتخابات المرتقبة في نوفمبر 2018 والتي تعتبر التجربة السادسة لمملكة البحرين بفضل حكمة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة المفدى والذي فتح آفاق الديمقراطية وبنى الأسس الراسخة لتداول العملية البرلمانية بكل يسر وسهولة، وتعتبر البحرين بعد التجارب الماضية التي شهدتها الساحة وما أنتجته من جو انفتاحي برلماني واسع على نطاق كبير يتسع للجميع لأن يدخل فيه ويختار ويحدد مصيره ومصير أجياله، وقد لا أغالي إن قلت إن برلمان 2018 والذي سيبدأ أعماله مطلع ديسمبر ما قبل العام الجديد، لهو برلمان يعزز الخبرات البحرينية في الجانب الديمقراطي ويجعل البحرين من الدول الناجحة والمتقدمة في العملية الديمقراطية، ولن نزايد على وطننا ومكانته بل هي الحقيقة التي يشاهدها القريب قبل البعيد في حالة لا مثيل لها في الدول العربية أو حتى الأجنبية، ونفتخر بأن مملكتنا الغالية بهذا المستوى بفضل حكمة وحنكة جلالة الملك المفدى الذي أرسى معالم الإصلاح من خلال العملية الإصلاحية وبرنامج الإصلاح الشامل لجميع الهيئات والمؤسسات الحكومية وغيرها من البرامج الاقتصادية، وبهذا يمكن أن نعزز بالقول «البحرين بخير«، ولن تكون هنالك كلمة أفضل من أن تقال في هذا الموقف إلا كلمة الشكر التي تتقدم كل موقف لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة ملك البلاد المفدى وصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة مجد الوطن وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين، وستبقى البحرين راية معطاءة على مر الأزمنة كما كانت بفضل حكمة الحكم وصلاح الشعب الوفي.

لأول مرة في تاريخ البحرين يعلن العديد من المترشحين نية الترشح للبرلمان القادم، وكأن الدعاية الانتخابية قد بدأت، ولا سيما أن التنافس المحتدم والمقبل هو الأكبر في تاريخ مملكة البحرين وسيكون هذا التنافس هو التنافس التاريخي لكمال النسخة الأولى من التجربة البرلمانية والتي تنتهي بعد شهر رمضان المبارك بفض الانعقاد للدور الحالي، إن هذا الحماس الشعبي القائم والمبادرات الشبابية والتكتيك الحالي للدخول في انتخابات 2018 تضفي على البحرين مساحة تأكيد مستوى الحرية وممارسة الديمقراطية التي ينكرها الآخرون المغرضون من الخارج، بل تفند الدعايات الرخيصة التي تتناول مواضيع المقاطعة والدعوات المشبوهة، وكل ذلك لا يعني شيئا للحقيقة الواضحة والشمس المشرقة التي تتميز بها مملكة البحرين بهذا الجانب وبغيره من الجوانب العطرة.

بحريننا باتت اليوم أقوى وبالقدرات التي لا يمكن أن يتصورها المغرض الذي يبحث عن ثغرات هنا وهنالك ليتطفل ويتعيش من مساحة الفتن ونشرها، كما نجد أن الحماس الشعبي المقبل لهو شعلة نور ستزيد في الإضاءة وتشعل كل قناديل الوطن بالحب وأمنيات الرخاء والسعادة، وستبقى البحرين من تعلم وتصدر العلوم الريادية الديمقراطية في المجال العملي وفي بقية المجالات التي امتازت بها كمجال التعايش والتسامح والتآخي، وتعطي التجربة الانتخابية المقبلة وقبل موعدها بهذا الوهج محبة الشعب لوطنهم واستمرارهم في طلب البناء من دون يأس أو تعب وهو ما تعلمناه من هذا الشعب المبارك ومساهمة الجميع محاولين في تغيير كل الأحوال من الأفضل إلى الأفضل، والتحسن الملحوظ في الجانب الديمقراطي إنما هو مؤشر للحرية والمساحة الكبيرة للمواطن في الاختيار.

لم تسكن تلك الشعارات البراقة التي يسطرها الشباب والذين ينوون الدخول في معترك الانتخابات المقبلة، ونلاحظ أن الصوت الشبابي قد بدأ بالتحرك إيمانًا منه بضرورة التحسين والتغيير وعملاً بالمطلب الذي لا يستغني عنه أحد وهو المواصلة في طريق الإصلاح، وبالإنتاجية مثل هذه الأفكار الشبابية، والطموح الفردي لهو بادرة تبشر بالخير على حاضر ومستقبل مملكة البحرين، ومنها بشارات للجيل الحالي والمقبل بأن الشعب يقف وينصر وطنه وأن المجتمع يتحسن كلما بذل الشباب ما بوسعهم لتقديم كل شيء لأوطانهم، ولهي رسالة وطنية لحسن المواطنة تجسد العملية الوطنية بكل مبادئها الوطنية بروح وطنية عالية بهمة شبابية وبروح العطاء.

قبل عدة أشهر منذ العام الماضي كانت هنالك محاولات لضرب المجلس النيابي من الجماعات المخالفة والفئات الخارجية، وتحرك الكثير منهم من أجل وضع شعارات المقاطعة ولا يزالون يبذلون المال والجهد والوقت في سبيل تحقيق هذا المبدأ، ليس محبة في الوطن ولا دعمًا لمشروع قائم بل دعما للأجندات الخارجية التي تتحرك كلما كانت هنالك مساعي خيرة في المملكة وكلما شاهدوا الخير دار على الوطن شاهدنا المؤزمين يتحركون يشوهون سمعة البحرين فقط لأنهم لا يتمنون لا للشعب الصلاح ولا للبحرين الاستقرار، وهي مساعي استمرت قديمًا ومستمرة حاضرًا وستستمر مستقبلاً لأنهم يقتاتون منها، فبهذه الفتن وهذه الخزعبلات يقودون مصالحهم مقدميها على مصلحة من يسمونه وطنهم وهو ليس بوطنهم أبدًا لأن المواطن يجب أن يتحلى بروح المواطنة الصالحة ويعمل من أجل وطنه بكل فخر وليس ضده.

الحماس الكبير وإعلان ما يقارب 200 مرشح حتى الآن في وسائل متعددة لهو مؤشر رائد ويشعر الناس بأن البحرين فيها رجال وهي بخير وإلى خير، وهنا أملك رسالة أريد أن أوصلها للمجتمع وأطلب من الجميع أن يقيّموا المواقف بآلية واحدة وضابطة واحدة، فالآلية هي حب الوطن والضابطة العطاء للوطن، فلا يمكن أن نخسر ما دمنا نجتهد بهاتين المحطتين حب وعطاء، ومن خلال دعم البرامج للمرشحين وتأهيل المستحقين ومن خلال بث روح الأمل بأننا قادرون على تجاوز جميع المصاعب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو غيرها من الظروف فلن يقهرنا شيء مادامت العقول مفكرة وما دمنا متعاونين في الخير جميعًا لا نبالي بما يقال هنا وهناك ولا نكترث للدعوات التي تدعو للمقاطعة والتي لم تفكر في أن المقاطعة فعلاً خطر على واقع العمل الديمقراطي.

لم تخلق العملية الديمقراطية من أجل المقاطعة، كما أن مفهوم المقاطعة من المفاهيم السلبية التي تعبث بحرية التعبير والتفكير والتقرير، وفي النهاية لا يوجد هنالك مقاطعة، وماذا تقاطع؟ أنت تقاطع وطنك وتقاطع التغيير وتقاطع الإصلاح وتبحث عن المجهول لا المعلوم، بينما الواجب أن نكون يدًا واحدة تقدم المزيد والمزيد لصالح وطننا وإعماره وبنائه، وليس من العدل أن نكون المعاول التي تهدم الصرح الوطني الديمقراطي والذي قبله الجميع وارتضاه الكل وساهم فيه الأغلب الأكثر، ولا علينا ممن يقود الحركة المضادة من أي جهة وأي منقب ومشرب، لا بد أن تستعمل العملية الديمقراطية ويستمر البرلمان بقوته، ويجب أن نختار من نؤهلهم ونقبل أداءهم ثم نحاسبهم، كما يجب محاسبة من نجده أخفق في الأداء وينبغي ألا يُعطى صوتًا واحدًا بعدها لو فكر بالدخول، فهذا الصوت ضربة في خاصرة الوطن لمن لا يستحق بعد أن وجدنا تجربته وأداءه المخيب للآمال.

إن خيار الأشرار هو العبث بقرارنا وعملنا، خيارهم الغدر وهم في راحة من أمرهم وحياتهم، قدموا لأبنائهم وعائلاتهم كل التسهيلات، سافروا خارج البلاد قاصدين التعلم والعيش الكريم وأغلبهم قد أشهر شهادة الدكتوراه، ويعملون على تحسين مستوى معيشتهم ويعلمون أبناءهم في أغلى الجامعات، ولديهم الموارد المالية الكبيرة وهم في رغد من الحياة، لكنهم إذا أتوا لموضوع البحرين يصورونها جحيما وهي عكس ذلك فالبحرين جنة الخليج العربي ودانته، ولما نشاهد هذا الغلو من المتطرفين والمتزلفين لأجنداتهم نجد في المقابل من يجتهد في طلب رضاهم وتصديقهم والأمر واضح بائن لا يحتاج حتى إلى العين المجردة.

رسالتي فعلاً إلى جميع الأحبة في وطني أن نعمل معًا ونجتهد لأن نبرز صورة البحرين المتميزة، ونثبت للعالم عكس ما يقال عنها من الدعايات الرخيصة، ونتوحد خلف راية القيادة وندعم العملية الديمقراطية والإصلاح والتغيير والعمل بكل الوسائل المتاحة على التطوير والابتكار والتميز، فقط بهذا الأسلوب يمكننا أن نتقن اللغة الإصلاحية وبهكذا قرار نحن نبني وطننا بالأيادي، ساعين خلف برنامج جلالة الملك الإصلاحي، وإن ما نجده من الإنجازات المتحققة والمكتسبات على أرض الواقع كبيرة، فلا يمكن أن ننكر التقدم العمراني والعلمي والبيئي والصحي في مملكة البحرين، كما لا يمكننا أن ننكر الجهود الحكومية التي تسعى دومًا لراحة المواطن وتقديم الأفضل له، كما لا يمكننا ألا نشعر بوجود القصور والتقصير وهنا ينبغي أن نبحث معًا عن الحلول المجيدة التي تكفي الوطن شر هدر المال العام أو الفساد أو غيره وما هذا إلا باختيار الأكفاء الرجال العاملين الصالحين المصلحين المؤثرين وأصحاب الكلمة الصادقة.

إن كل خسارة تقع في وطننا سببها رجل في موقع خطأ ينبغي أن يعاد ويصحح، فالإصلاح هو عملية التغيير والتعديل والتبديل والحكمة، وإننا دومًا من الداعين إلى المواصلة بروح المطالبة الواضحة لا المطالبة الغامضة، فلا يمكن أن تطالب بمطالب غير واضحة ثم تقول لم يُستجب لي، وأقولها بصراحة تامة، من رأيتموه لا يناسب منصبا أو رأيتموه فاسدا فأشيروا باسمه إلى جميع الجهات المعنية بل وإن وجدتموه مرتكبًا لجرم ما فأوقفوه بطلب مباشر من الجهات المعنية، والفساد ليس بسبب برنامج حكومي أو عمل حكومي بل هو بسبب سكوت الناس عن الحق الذي يجب أن يشيروا به ويقولوه، لا ينبغي السكوت عن الفاسدين أبدًا، وينبغي محاسبة جميع الفاسدين الذين عملوا على تشويه سمعة البحرين واستغل موقفهم من يسمون أنفسهم بالمعارضة.

وأخيرًا الشواهد لا تعد في هذا المجال، ورسالتي الواضحة للجميع هذه المساعي المباركة والمرشحون الجدد ومن سيترشح من الأعضاء القدامى على الجميع أن يكونوا أمام المسؤولية وأن يتحلوا بما يريد الشعب تحقيقه وهو قادر عليه، ومن لا يريد التغيير إلى الأفضل فليترك المجال لمن يريد التغيير حقا، وللمقاطعين أو من يدعون الآن إلى المقاطعة، إنكم في واد الجحيم لا يستحق الوطن منكم أن تكونوا هكذا، ومن حقنا جميعًا أن نمارس حريتنا في التعبير وأن ننصر وطننا بأصواتنا وأرواحنا وكل ما نملك، وللوطن والقيادة الشكر لأن وطننا قدم الكثير وقيادتنا الحكيمة وحكومتنا قدموا الكثير ولا يزالون، وسيبقى هذا الشعب كما وجده وطنه قادرا على تجاوز كل مرحلة وإلى التقدم المستمر والعطاء الأوفر، ولن نجعل للأصوات النشاز بيننا موقعًا ولا مكانًا ولن نقبل بأن ترفع ألسنة اللهب على مقدراتنا وعمليتنا الديمقراطية وسندعم الجميع بالقوة، من يريد أن يبني فأهلاً وسهلاً به ومرحبًا بكل الشباب والشجعان من يواصلون الإعلان لتقديم رسالة الوطن بالبذل وبث الأمل.

‭{‬ رئيس جمعية السلام الخيرية

Alensan555@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news