العدد : ١٤٧٣٠ - الأحد ٢٢ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٣٠ - الأحد ٢٢ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

النكبة.. يوم عار البشرية

     في التاريخ الحديث والمعاصر، إن كان هناك يوم يُعد يوم عار للبشرية كلها، فهو هذا اليوم بالذات.. يوم النكبة.. يوم قيام الكيان الإسرائيلي.

     في ذلك اليوم قبل سبعين عاما، اجتمعت كلمة القوى الاستعمارية الكبرى، ورضخ لها ما يسمى المجتمع الدولي، على تمكين عصابات إرهابية صهيونية من اغتصاب وطنٍ عربي هو فلسطين، وإقامة دولة لهم على أرضه، من دون أي سندٍ من تاريخٍ أو حق.. كان السند الوحيد هو الإرهاب الذي مارسوه على أرض فلسطين وتآمر القوى الاستعمارية معهم.

    دعك من وقائع التاريخ هنا والتطورات التي قادت إلى يوم النكبة. دعك من الجدل حول من الذي يتحمل المسؤولية، وماذا كانت مسؤولية العرب في ذلك الوقت.. دعك من الأسباب والعوامل التاريخية التي استغلها الصهاينة وقادت إلى النكبة.

    دعك من كل هذا. من منظور التاريخ والحضارة في العالم كله، ومن منظور كل قيم الحق والعدل والإنصاف التي كافحت من أجلها الشعوب عبر التاريخ كله، كان هذا يوم العار للبشرية كلها.

وأي عارٍ أكبر من أن يتواطأ العالم مع عصابات صهيونية أتت من شتى دول العالم ومارست إرهابها على أرض فلسطين، ويقبل بقيام دولة لها؟.. أي عارٍ أكبر من أن يضفي العالم «شرعية» دولية على اغتصاب وطنٍ وتشريد شعبه لحساب من؟ ليس لهم أي حقٍ لا في أرض ولا في تاريخ؟

والنكبة ليست فقط ما جرى قبل سبعين عاما. النكبة مستمرة حتى يومنا هذا.

على امتداد سبعين عاما كاملة، عجز العالم بكل دوله، وبكل قوانينه ومواثيقه الدولية، وبأممه المتحدة، عن أن ينصف الشعب الفلسطيني الذي اغتصبت أرضه. العالم عجز عن تمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولة مستقلة له. هذا على الرغم من أن الدولة التي يُراد إقامتها هي فقط على جزء صغير من أرض فلسطين السليبة.

ليس هذا فحسب، بل عجز العالم كله على توفير أي قدرٍ من الحماية لهذا الشعب الفلسطيني العربي الجريح في مواجهة موجات الإرهاب والمذابح التي لا تتوقف التي يمارسها ويرتكبها الاحتلال الإسرائيلي.

العالم كله يقف عاجزا أمام آلة القتل والإرهاب الإسرائيلية التي تحصد أرواح الفلسطينيين منذ سبعين عاما وحتى يومنا هذا.

اليوم، وبعد سبعين عاما من عار البشرية هذا، جاءت الإدارة الأمريكية لتضيف عارا جديدا يجللها ويجلل العالم، بقرارها نقل السفارة الأمريكية إلى القدس العربية. ولم تكتف بهذا، بل اختارت يوم العار هذا بالذات لتنقل فيه السفارة فعلا في استهانة لمشاعر كل العرب والمسلمين، ولكل القيم والقوانين والمواثيق الدولية.

أمريكا أقامت سفارتها وسط بحر من دماء الشهداء الفلسطينيين سقطوا برصاص الإرهاب الإسرائيلي. أمريكا أهانت دماء أكثر من ستين شهيدا وآلاف الجرحى سقط وخلال ساعات في يوم العودة. ووصل بها الأمر إلى حد اعتبار أن الفلسطينيين هم المسؤولون عن المذبحة، وإلى حد رفض حتى مطالبة الكيان الإسرائيلي بضبط النفس.

 الذي فعلته أمريكا يجسد إلى أي حدٍّ وصل عار العالم بعجزه عن ولو مجرد حماية هذا الشعب الجريح من آلة الإرهاب والقتل الإسرائيلية، وإلى أي حد ما زالت النكبة مستمرة، ولا يبدو في الأفق أي بادرة تشير إلى أي احتمال لإنصاف شعب فلسطين.

ومع كل ما جرى ويجري، هذا العار سيتم محوه يوما. ليس هناك أدنى شك في هذا.

هذا العار سيمحوه شعب فلسطين، وسيستعيد أرضه السليبة. وهذا الكيان الإسرائيلي في حكم التاريخ البشري الممتد ليس له مستقبل. إن عاجلا أو آجلا سوف يزول.

تاريخ البشرية يقول إنه ليست هناك قوة في العالم مهما بلغ إرهابها وبطشها يمكن أن تنتصر إلى ما لانهاية على إرادة شعب إن هو قرر الدفاع عن حقه وأرضه ووطنه، وقدَّم في سبيل ذلك التضحيات، وأغلاها دم أبنائه.

هذ هي كلمة التاريخ الأخيرة التي سيقولها يوما.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news