العدد : ١٤٦٧١ - الخميس ٢٤ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ رمضان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٧١ - الخميس ٢٤ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ رمضان ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

مؤتمر بوابة الخليج.. ومضات نحو مستقبل تنموي مأمول (1)

بقلم: د. أسعد حمود السعدون {

الأربعاء ١٦ مايو ٢٠١٨ - 01:20

لا ريب أن أي متابع لمسيرة ومسار الاقتصاد الوطني لمملكة البحرين لا بد ان يستشعر ذلك الطموح القوي لدى قيادة وشعب البحرين في الانطلاق نحو المستقبل وتجاوز العثرات والتصدي ببسالة للتحديات التي تواجه البلاد أينما كان منبعها محليا أو إقليميا أو عالميا، وعلى اختلاف انماطها اقتصادية كانت أم مالية أم امنية أم سياسية، ذلك يعبر عن ايمان صادق بأهمية المسار الإصلاحي الذي بدأته قيادة البلاد منذ تسلم جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى مقاليد الحكم إلى يومنا هذا، اذ انه مسار نابع من قاعدة فكرية ودينية وأخلاقية تتمحور حول حب القيادة لشعبها الوفي واستحقاقه للرقي والرفاهة والتنمية المستدامة من جانب، ومن جانب آخر مستوى الاداء العالي والتناغم المميز في الفكر والتطبيق بين رأس هرم القيادة ممثلا بجلالة الملك المفدى الذي كان ولم يزل صمام الامان لحاضر البلاد ومستقبلها الزاهر ورؤيته المتفائلة والواثقة دائما من ان الغد لا بد ان يكون افضل من اليوم كما ان اليوم هو افضل من الامس، وضلعي الهرم ممثلين بصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر ذي الرؤية الحكيمة الثاقبة والارادة القوية والعزم الذي لا يلين في بناء القاعدة التنموية الصلبة التي عمادها الامن والاستقرار، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس التنمية الاقتصادية بمرئياته الاستراتيجية النهضوية التي تتجاوز الواقع وترنو إلى رسم صورة المستقبل المأمول وتحدد ابعاده بخطى عملية واثقة وبتفاصيل استثمارية واعدة وبتركيز شديد على جيل الشباب باعتبارهم بناة المستقبل ومصدر ثروته الحقيقية. لذا فحينما نقرأ مجمل النشاطات والحوارات والافكار والمشروعات والمؤتمرات والمعارض التي تشهدها مملكة البحرين بشكل متواصل، وآخرها مؤتمر بوابة الخليج ذو البعد الإقليمي بامتياز، لا بد ان نستحضر هذه المسيرة الخالدة باعتبارها القيمة الاعتبارية الاكبر التي صنعت الثقة في مملكة البحرين رغم انها جزيرة صغيرة بالقياسات المادية والاقتصادية والمالية، إلا انها كبيرة بمكانتها ودورها الإقليمي والعالمي، فعلى قدر اهل العزم تأتي العزائم، حيث جاء مؤتمر بوابة الخليج ليؤكد تواصل الماضي بالحاضر والمستقبل، حيث إن البحرين ما فتئت بوابة الخليج ونافذته المفتوحة نحو العالم، ليس في المجال التجاري فحسب، بل في المجالات التعليمية والثقافية والاجتماعية، وغيرها، فهي محطة واعدة للتكامل الخليجي والشراكة الاستراتيجية منذ حضارة دلمون الى الوقت الراهن. وهذا ما عبر عنه اصدق تعبير صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الامين، خلال تفضله برعاية أعمال المؤتمر، بإعلانه «عزم مملكة البحرين على المضي قدما في تعزيز الحركة الاستثمارية في البحرين ودول الجوار الخليجية»، وفي قول سموه «إن النهضة التنموية التي تحققت للبحرين في السنوات الماضية حدثت في ظل تعاون شامل وتنسيق مع جاراتها في منطقة الخليج»، مشيرًا إلى أن «الفكرة من هذا المؤتمر هو تعريف العالم على الفرص الاستثمارية الضخمة التي تتمتع بها البحرين والمنطقة الخليجية».

وقال سموه ايضا «إن مملكة البحرين تعتز دائمًا بتكاملها مع الأشقاء في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فالقوة والازدهار تكون مشتركة». ان ذلك يترجم مرئيات البحرين الاستراتيجية الثابتة في ان التعاون والتكامل وصولا إلى الاتحاد بين دول مجلس التعاون الخليجي هو اضمن سبل التصدي والمواجهة للتحديات الاقتصادية والسياسية والامنية الدولية والإقليمية التي تواجها، ولا سيما انها تمتلك حزمة من المقومات الاقتصادية والمالية والبيئية التي يمكن توظيفها للتصدي لتلك التحديات وإنجاز عملية تنموية ترتقي بمكانتها وامكانياتها وتحقق لشعبها موقعا مميزا على الخارطة الدولية، وخاصة ان دول المجلس قد ايقنت بذلك ووثقته في المادة الرابعة من النظام الاساسي لمجلس التعاون والتي نصت على «تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولا إلى وحدتها، وتعميق وتوثيق الروابط والصلات وأوجه التعاون القائمة بين شعوبها في مختلف المجالات ووضع أنظمة متماثلة في مختلف الميادين بما في ذلك الشؤون الاقتصادية والمالية والشؤون التجارية والجمارك والمواصلات والشؤون التعليمية والثقافية والشؤون الاجتماعية والصحية والشؤون الاعلامية والسياحية والشؤون التشريعية والادارية، ودفع عجلة التقدم العلمي والتقني في مجالات الصناعـة والتعدين والزراعـة والثروات المائيــة والحيوانية وانشاء مراكز بحوث علمية واقامة مشــاريع مشــتركة وتشـــجيع تعاون القطاع الخاص بما يعود بالخير على شعوبها»، فجاء مؤتمر بوابة الخليج ليحول هذه الطموحات إلى مشاريع تنموية مشتركة جاهزة للتنفيذ، فما هي المشاريع المطروحة وما دور وقدرة القطاع الخاص الخليجي على انفاذها؟ هذا ما سنتعرض له في مقالات قادمة بإذن الله وعونه. 

 

‭{‬ أكاديمي وخبير اقتصادي.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news