العدد : ١٤٧٥٩ - الاثنين ٢٠ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٩ - الاثنين ٢٠ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

الخير.. يأتي على أيدي الخيِّرين!!

دائما وأبدًا يأتي الخير ويتحقق على أيدي الخيِّرين.. وقد جاء الخير هذه المرة وتحقق على أيدي وزير العمل جميل حميدان ومن خلال تعاون ومساعدة خيِّرين مثله في المجلس الأعلى للمرأة وصندوق العمل «تمكين».

لقد استمرت مشكلة عاملات ومعلمات رياض الأطفال على أرض البحرين غارقة في طي الإهمال والتجاهل والنسيان إلى درجة أنها قد أزمنت سنين طويلة.. كانت فيها عاملات وموظفات رياض الأطفال لا يحصلن إلا على «مائة دينار» راتبا شهريا لا تكفي لمجرد بند واحد من بنود تكاليف المعيشة!!

أزمنت هذه المشكلة الإنسانية في أزمنة وزراء سابقين.. ولم تكن هذه القضية وأهلها يحظون بأي شيء سوى الوعود التي لم تتحرك قيد أنملة نحو التنفيذ أبدا.

ثم جاء وزير العمل السيد جميل حميدان، وبذل جهوده الحثيثة كدأبه على الدوام لدى الجهات المختصة.. وبذل كل مساعيه مع المجلس الأعلى للمرأة و«تمكين» حتى تحقق له وللعاملين برياض الأطفال ما يريدون أو يتمنون.

وقد لقي مشروع وزير العمل بإنصاف عاملات وموظفات رياض الأطفال قبولا لدى الجميع.. وأصبح مشروعه جاهزا للتنفيذ وسيشهد تحركا مباشرا وقريبا جدا بإذن الله.

قال الوزير: إن عدد العاملات والموظفات برياض الأطفال هو في حدود (2000) عاملة وموظفة.. ويأتي مشروع الإنصاف لهن بمنح حاملات المؤهل الجامعي (400) دينار شهريا، وحملة الدبلومات (350) دينارا وحملة الثانوية العامة 300 دينار.. كما حرص الوزير على تأكيد أهمية قطاع رياض الأطفال باعتبار أن هذه المرحلة –إن جاز التعبير– هي اللبنة الأساسية الأولى للتعليم في مملكة البحرين.

هذا المشروع الإنساني المهم قد جاء ثمرة الحرص على الجولات الميدانية التي يوجه إليها سمو رئيس الوزراء، فجميل حميدان من بين الوزراء القلائل الذين يؤمنون بالعمل الميداني.. ولذا، فإن معظم وقت عمل جميل حميدان في وحدات القطاعات التابعة لمجالات عمل وزارته، وهي وزارة مزدوجة ومتعددة الأهداف يقضيه في العمل على خلق الوظائف ومجالات العمل النوعية، وفي رفع الكثير من أجور البحرينيين في شركات ومؤسسات القطاع الخاص.

والشكر واجب إلى المجلس الأعلى للمرأة، وإلى تمكين اللذين ساعدا في حل هذه المشكلة التي كانت مزمنة، وقد تجاوبا مع مساعي الوزير الذي يرفض أي ضيم لأبناء الوطن في جميع ميادين العمل.. ونتمنى أن يواصل هذا الثلاثي الخيّر: «وزارة العمل – المجلس الأعلى للمرأة – تمكين» جهودهم لجلب الخير إلى بعض الفئات التي تعاني بسبب عدم الحصول على حقوقها الواجبة.

***

والشكر واجب إلى القائمين على جامعة البحرين وأساتذة كلية الحقوق الأفاضل الذين سعوا إلى تنظيم مؤتمرهم العلمي القانوني الأول في نفس مبنى كلية الحقوق.. حيث بدأوا من خلال هذا المؤتمر نفسه في حصر المشاكل القانونية المزمنة التي يعاني منها المجتمع والعمل على طرح الحلول الواجبة لها.. وذلك من خلال تبني كل أستاذ في الكلية مشكلة قانونية واحدة أو أكثر ليبحث فيها ويبلورها ويقدمها إلى المؤتمر نفسه متضمنة المقترحات والحلول الواجبة.

مثل هذا الأسلوب العلمي الراقي هو ما كان ينقص البحرين.. وهو الذي يشكل الدور المنوط بالجامعات الوطنية التي عليها أن تسهم في حل المشاكل القانونية للوطن.. ومثل هذا المؤتمر الواجب التكرار في كل عام مرة أو مرتين أو أكثر يشكل ينبوعا للأفكار التي تبحث عنها السلطة التشريعية، بغرفتيها.. كما أن حصيلة مثل هذا المؤتمر في كل مرة هي ما سوف تغني السادة أعضاء السلطة التشريعية عن تقديم اقتراحات بقوانين تنطلق في كثير من الأحيان من فراغ.. وأحيانا تجيء الاقتراحات بقوانين مثلا هي والضحالة سواء!

طرق المؤتمر العلمي القانوني الأول العديد من القضايا التي على درجة عالية من الأهمية، وهي التي يعاني المجتمع من فراغ تشريعي كبير فيها مثل مسألة التخصيب وطرق حفظ الحيوانات المنوية أو البويضات أو الأجنة أو الأنسجة.. ووجود نقص في آليات الترخيص لعمل مراكز الإخصاب.. ووجود نقص وعوار كبيرين في تنظيم بعض المسائل المتعلقة بملكية الوحدات في المجمعات العقارية والأبراج السكنية المخصصة للتمليك.

والحقيقة أن الفراغ الحقيقي يكمن في أن نظام اتحادات الملاك في الأبراج وغيرها قد اتضح أنها اتحادات هشّة ومُخترَقة وفرصة سانحة لمن أراد استغلال الملاك واللعب والتنكيل بهم.. إلى درجة أن لعاب الاستغلال بدأ يسيل من خلال بعض الجاليات الموجودة على أرض البحرين عربية وغير عربية لإنشاء شركات لاستغلال ملاك العقارات والأبراج.. وقد حلّت هذه الشركات مكان الملاك الأصليين، ولكن من خلال أبشع وسائل الاستغلال لمشتري الوحدات والتحكم فيهم إلى درجة أنهم أصبحوا يعطلون مرافق البنية التحتية للأبراج مثل المصاعد الكهربائية، وحمامات السباحة ومرافق لعب الأطفال ورعاية الصحة العامة التي سلمت إلى الملاك عند شراء الوحدات وكانت ضمن عناصر تحديد أسعار الوحدات المُباعة.. وهذا يحدث إذا فكر الملاك في رفض الاستغلال أو فرض رسوم مبالغ فيها من دون رقيب من الدولة ومن اتحادات الملاك إن وجدت!!

هذه الممارسات كفيلة بالقضاء على سمعة مستقبل أو فكرة الأبراج ونظام التمليك خلال سنوات قلائل فقط مادامت الدولة تنفض يديها تماما عن رقابة اتحاد الملاك وشركات ما تسمى إدارة وخدمة ملاك الأبراج!!

على أي حال، نحن بصدد الحديث عن عظمة فكرة المؤتمر العلمي القانوني من خلال كلية حقوق البحرين، الذي طرح قضايا أخرى في غاية الأهمية، ومنها القضية الأزليّة لضعف حماية المستهلك، وأسلوب ممارسة غرفة المشورة بمحكمة التمييز لرسالتها ودورها.. إلى آخر ما تم طرحه.. ويقيني أن هذه الفكرة سوف تشهد نضجا أكبر كلما تكرر تنفيذها.. وشكرا للمبادرين بهذه الخطوة الحيوية والمهمة في كلية حقوق البحرين.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news