العدد : ١٤٨٢٠ - السبت ٢٠ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٢٠ - السبت ٢٠ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ صفر ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

حسين علي يتيم.. رجل يستحق أن تكرمه الدولة

بقلم: محيي الدين بهلول

السبت ١٢ مايو ٢٠١٨ - 01:00

يُعد حسين علي يتيم من الرجالات الأوائل في البحرين فهو أول بحريني درس في إنجلترا، وشرع بممارسة الكثير من الأعمال الاجتماعية، وكان شغله الشاغل أن يرى البحرين كأحسن وطن وأغلى تراب لزامًا لا يساوره شك في ذلك، وكان في بداية حياته العملية عفويا جدًا، صريحا جدًا، حاسمًا جدًا، حرصًا منه على اتخاذ القرار. ومن محاسن هذا الإنسان مساعدة الكم الكبير من أبناء هذا الوطن في العمل والمسكن والتعليم يحدوه في ذلك الحفاظ على اسم البحرين عاليًا، فقد عاصر 5 من حكام البحرين (الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، إلى جانب معاصرته لعاهل البلاد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة) ومن صلب حقائق تلك الحقب التاريخية أنه كان قدوة ومثالاً اتخذه لنفسه من دون توصية من الغير، والميزة الفريدة في هذا الإنسان انه تحسس في أعماقه حق وطنه عليه، وهو ما دعاه أن يقبل على الوفاء بهذا الحق، ومثلما غزا قلوب أرباب القطاع الاجتماعي غزا قلوب الكثيرين مِمَنْ لهم توجه للعلم والدراسة، وهكذا شمل التعاون ومد اليد الكريمة من قَبله مختلف الأوساط والعوائل. وكان القسط الأوفى في هذا الشأن اهتمامه بالناحية الاجتماعية لما لها من اهتمام من جانبه. وإذا ساورنا التفكير وذهبنا إلى شخصيته يتراءى لنا أمران، منهما تواضعه مع الكثيرين من قطاع التجارة في توجيهاته القيمة لهم بصفته له باع طويل في هذه المهنة، ومن ناحية أخرى نواياه السليمة تجاه الوطن، لأنه يرى الوطن راسخًا في عقله وكيانه.

ويعد الوجيه حسين علي يتيم -طيب الله ثراه- تاريخ وطن، فقد التقى خلال حياته برئيس وزراء بريطانيا (ونستون تشرتشل) وكذلك الرئيس الأمريكي السابق (فرانكلين روزفلت في البيت الأبيض). وقد أثرى الوطن بأعمال كثيرة منها أنه مؤسس طيران الخليج عام 1950م، وافتتح في عام 1938م أول محطة بنزين، وفي عامي 1944-1945 افتتح أول معمل للثلج، وكان أيضا أول من افتتح مجمعًا تجاريًا (مجمع يتيم) عام 1981م، إضافة إلى ذلك كان أحد مؤسسي أول بنك وطني في البحرين (بنك البحرين الوطني)، وفي سنة 1967 أسس شركة البحرين للفنادق (فندق الخليج) وكذلك أسس جمعية الهلال الأحمر التي تولى رئاستها مدة 5 سنوات. وكان من كبار الداعمين لمشروع تأسيس أكبر مكتبة، ممثلة اليوم في مركز عيسى الثقافي، وأخيرًا وليس آخرًا أنشأ (مركز عائشة يتيم للإرشاد الأسري) على نفقته الخاصة. هذه الأعمال التي أوردناها ألا تستحق أن تلقى مزيدًا من الضوء على شخصيته التي تمثل مزاياه المنفردة حتى أنها جعلته محبوبًا لدى المجتمع البحريني، فأي رجل يضطلع بهذا الدور الذي اضطلع به (حسين علي يتيم) من أعمال كثيرة مازالت مرئية وتشهدها الساحة البحرينية سواء ما يتعلق منها بالمجتمع البحريني أو قطاع التجارة والصناعة، ناهيك عن المساعدات الكثيرة، أقلها أن تتكرم الدولة بإطلاق اسم هذا الرجل المعطاء على أحد شوارع البحرين لما قدمه من عطاء سخي لهذا الوطن.

إن هذا التكريم لحسين علي يتيم سيكون خطوة مطلوبة نأمل أن تتجاوب معها الجهات المعنية، ولتكن نظرة وفاء مخلصة لهذا الرجل الذي قدم الكثير لوطنه (البحرين) ولعله الآن من الأجدى أن يكون لنا، نحن البحرينيين، تجاه هؤلاء النخبة من الرجال الحب وسرد تاريخهم لأبنائنا، وأن نبتسم دائمًا بدلاً من النسيان، فالابتسامة لا تكلف شيئًا وهي تضيء أكثر مما تضيء الشمعة.

وانطلاقًا من ذلك، فإنه كثيرا ما يعجز الإنسان والقلم معًا عن سرد الكثير من أفكار وأعمال رجل ونعم الرجال ذلكم هو حسين علي يتيم. هذه حكاية من الواقع في القرن الماضي، فقد كانت الطائرات تحط في مياه البحرين (مطار بحري) وكان موقعه في القضيبية، وفي عام 1932م شهدت البحرين نزول أول طائرة في البر وبالتحديد في الماحوز، ما جعل عجلات الطائرة تغوص في الرمال، وفي نفس العام راودت هذا الرجل المبدع فكرة تشييد مبنى متواضع من سعف النخيل لاستخدامه من قبل شركة (الخطوط الملكية البريطانية) في رحلاتها بين أوروبا والهند، ثم توالت عمليات التطوير لذلك المبنى الصغير إلى أن تم افتتاح المبنى الجديد عام 1972م، ليستقبل أول طائرة (كونكورد) عالمية، ويستطرد حسين يتيم قائلاً: رغم أن السفر في حد ذاته لم يكن حاجة ملحة، أما رحلات الحجاج إلى الأراضي المقدسة في مكة فكانت تتم في قوافل عن طريق الجمال من أي دولة خليجية، إضافة إلى توافر رحلات بحرية إلى بغداد - الكويت - بوشهر - بندر عباس وكراتشي وبومباي، وتعتبر (صيدلية يتيم) أول صيدلية في تاريخ البحرين، حيث تأسست عام (1910) فقد كان والده (علي يتيم) أقدم صيدلي تخرج في (جامعة كليكرة) وكان ذلك في عام (1910)، ولم تكتف هذه العائلة العريقة بل واصلت مسيرتها في الكثير من الأمور التجارية والخدمية، فقد استطاع والده علي يتيم في عام 1923م أن يصبح أول وكيل للسيارات في البحرين، وفي عام 1924م قام بتأسيس (شركة مقاولات للهندسة والبناء) التي كان لها الفضل في بناء قصر لحاكم البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة في منطقة القضيبية، ولم يكتف بذلك في مسيرته التجارية بل قام بجلب السيارات الإيطالية والأمريكية والساعات السويسرية إضافة إلى استيراد الكرامفون والكاميرات والمناظير، وفي نهاية مشواره انتخب عضوًا في مجلس بلدية المنامة وكان هذا في عام 1923م. وللتاريخ لا بد من القول والمصداقية بأن عائلة يتيم يمتد تاريخها عبر مائتين وخمسين عامًا استنادًا إلى وثائق تؤكد ذلك وتعود إلى تاريخ 2 سبتمبر 1875م. هذه العائلة التي جمعت جدهم ووالدهم بحكام البحرين وقادتها إلى يومنا هذا.. ألا يستحق رائدها (حسين علي يتيم) أن يطلق اسمه على أحد شوارع البحرين.

إلى هنا وهذه حقيقة ثابتة، فإنه في المستقبل والحاضر أيضًا سنحتاج فعلاً إلى كل فرد في هذا الوطن أن يلم بتاريخ هذه الشخصيات التي رحلت، وأن يحدث أولاده عنها وكم نحن في حاجة إلى ذلك، وهنا ينتهي بنا القول إلى أن أهم ما جاء في هذا المقال هو أن ينعم (حسين علي يتيم) طيب الله ثراه بتسمية شارع باسمه تكريمًا له ولأعماله الخيرة، وثمة كلمة نقولها (اذكروه).

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news