العدد : ١٤٦٧٤ - الأحد ٢٧ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ١١ رمضان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٧٤ - الأحد ٢٧ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ١١ رمضان ١٤٣٩هـ

الاسلامي

تغريدات إيمانية (20):النباتات الطائرة

بقلم: د. نظمي خليل أبوالعطا

الجمعة ١١ مايو ٢٠١٨ - 11:24

السعي على الرزق سنة من سنن الله تعالى في الخلق، الكل يسعى على رزقه، الإنسان يسعى على قدميه، وعلى الدواب والعجلات، ويركب الطائرات والسفن مصداقا لقول الله تعالى: «فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» (الجمعة -10).

والطير يسعى على رزقه فيطير بجناحيه، ويمشي على قدميه، ويعوم على الماء فيخرج جائعا في الصباح ويعود وقد ملأ حوصلته بالحبوب والبذور والحيوانات.

والسمك يسبح في الماء ويغوص في البحار والأنهار بآليات معجزة ومتقنة.

والبهائم تسعى على رزقها في حركة نشطة إيجابية.

فماذا يفعل النبات وقد ثبت بجذوره بقوة في الأرض؟ والشجرة الواحدة تنتج آلاف البذور والحبوب والثمار التي لو بقيت مكانها بعد سقوطها من أمها هددت أمها وأخواتها وجيرانها ونفسها بالهلاك لنفاد الغذاء وضيق المكان وحجب الضوء!!

ماذا يفعل النبات في هذا المكان الضيق المحدد والمحدود من الأرض وأرض الله من حوله واسعة والرزق متوافر فيها؟

ولكن الخالق الرحيم بجميع مخلوقاته الذي رزق الإنسان والحيوان والكائنات الحية الدقيقة بالعقل والأيدي والأرجل والخامات لصناعة الآلات، وخلق للطير والخفافيش الأجنحة رحم النبات وغمره برحمته فرزقه بآليات ووسائل للانتثار والانتشار، فتسلق بها الجبال، وطار في الهواء، وسبح في الماء وركب الإنسان والحيوان وهبط في الوديان، وانتشر في الهضاب واستعمر الأرض في كل البيئات.

فبذور بعض النباتات دقيقة الحجم خفيفة الوزن تحملها الرياح إلى أماكن بعيدة حيث الرزق الوفير والعيش الكريم.

وبعض النباتات لثمارها اجنحة تحملها إلى مسافات بعيدة وتطير في الهواء بآليات معجزة في حركة متزنة ومقننة فتصل بأجنحتها إلى أماكن جديدة كما هو الحال في نبات أبي المكارم.

وفي نبات الحميض يتحول كاس الزهرة إلى اجنحة تحمل الثمار بعد تمام نضجها إلى مسافات بعيدة، وفي نبات الجعضيض تحول كاس الزهرة إلى شعيرات مظلية تحمل الثمار إلى كيلومترات حيث الرزق وارض الله الواسعة.

ولنبات الخشخاش ثمرة كبيرة محمولة على حامل طويل مرن متلاعب بالهواء، وبالثمرة في اعلاها ثقوب فاذا حرك الهواء الثمار تمايلت في كل اتجاه ونثرت بذورها عن اليمين وعن الشمال وفي الشرق والغرب في إعجاز عجيب. وبعض النباتات تركب الحيوان والانسان والطير وتتعلق به ليحملها إلى مسافات بعيدة وبلدان جديدة، فنبات الشبيط زوده الله تعالى بخطاطيف قوية تتعلق بفراء الحيوان وشعره ووبره وصوفه وتتعلق بملابس الانسان فتنتقل إلى كل مكان يصل اليه الإنسان والحيوان.

ولثمار نبات المخيط (البمبر) طبقة لزجة تلتصق بمناقير الطير فيحملها إلى مسافات طويلة ويتخلص منها هناك. 

كما تتعلق النباتات بالخطاطيف في أجولة التعبئة للمحاصيل فتحمل إلى بلاد بعيدة عبر الشحن البري والبحري والجوي.

وينقل الانسان والحيوان والطير البذور والحبوب التي يأكلها ولا تتأثر بالعصارات الهاضمة، حيث وهبها الله تعالى اغلفة حامية من العصارة الهاضمة في الجهاز الهضمي، فينقل الانسان والحيوان وخاصة الطير هذه البذور والحبوب إلى بلدان بعيدة، وتقوم الابقار والأغنام والخيول والغزلان والأفيال وأفراس النهر والقرود والخفافيش بنفس الآلية مع النباتات البرية الصحراوية.

ويقوم الماء في الأنهار والبحار والمحيطات والسيول والمصارف وقنوات الري بنقل الحبوب والبذور والثمار المهيأة للنقل المائي إلى مسافات بعيدة.

وقد زود الله تعالى هذه الحبوب والبذور والثمار بأغلفة عوامة وحافظة حتى لا تتلف بالماء كما هو الحال في ثمار نبات جوز الهند.

ولبعض النباتات آلية ناثرة للبذور والحبوب والثمار فتقذف بها إلى مسافات بعيدة كما يفعل النبل والمقلاع والمنجنيق.

ولنبات الفيوناريا آلية عجيبة في كبسولته المنتجة للجراثيم حيث تقذف بالجراثيم الى مسافات بعيدة.

وتحمل الرياح والحشرات حبوب اللقاح إلى نباتات بعيدة تصل إلى عشرات الكيلومترات.

وهكذا تعلمنا هذه النباتات أن رحمة الله وسعت كل شيء حيث طارت ثمار وبذور وحبوب النبات في الهواء كما يطير الطير بجناحيه بحثا عن الرزق والمكان المناسب للذرية، وانتقلت البذور والحبوب والثمار كما ينتقل الإنسان والحيوان على الأرض وفي الماء والهواء.

وهكذا نتعلم أهمية الانتشار في أرض الله الواسعة وابتغاء الرزق كما قال تعالى: «فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» (الجمعة- 10).

فالله قدر في الأرض أقواتها وما يصلح معايش أهلها قال تعالى: «قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أيام سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ» (فصلت-9،10)، فكل سائل لرزقه في الأرض من حيوان ونبات وكائنات حية دقيقة ومؤمن وكافر سيجده بشرط أن يأخذ بالأسباب ويعمل ويبحث ويجتهد ليحصل على رزقه فالقاعدة العامة من زرع حصد وقال تعالى: «قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى» (طه- 50).

فأين المصادفة والعشوائية في انتثار وانتشار النبات التي يدعيها الدارونيون ويؤكدها الملحدون؟!!

نقول لهم: «هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ» (لقمان- 11) الظالمون لأنفسهم المشركون بربهم والمنكرون لنعمه، وهذا ظلم مبين كفانا الله شر الظلم والضلال المبين والحمد لله رب العالمين. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news