العدد : ١٤٨٢٣ - الثلاثاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٤ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٢٣ - الثلاثاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٤ صفر ١٤٤٠هـ

عربية ودولية

ترامب يعلن انسحابه من الاتفاق النووي الإيراني.. وإعادة فرض العقوبات على طهران

الأربعاء ٠٩ مايو ٢٠١٨ - 01:20


السعودية والإمارات ترحبان بالقرار الأمريكي.. وروحاني يهدد بالعودة إلى «التخصيب»


 

العواصم – الوكالات: قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الثلاثاء الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني.

ونعت الرئيس الأمريكي الاتفاق النووي بـ«الكارثي»، وقال في كلمة متلفزة ألقاها في البيت الأبيض: «أعلن اليوم انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني» الذي وقع مع القوى الكبرى عام 2015.

وقال إن الاتفاق النووي كان لمصلحة إيران ولم يحقق السلم، وإن إلغاء الاتفاق النووي مع إيران سيجعل أمريكا أكثر أمانا.

وأضاف ترامب أن النظام الإيراني يشعل الصراعات في الشرق الأوسط، ويدعم المنظمات الإرهابية.

وأردف ترامب أن النظام الإيراني موَّل الفوضى واعتدى على جنودنا، وحوّل مواطنيه إلى رهائن، ومستقبل إيران عائد لشعبها، مشيرًا إلى أن الشعب الأمريكي يقف إلى جانب الشعب الإيراني.

وتابع ترامب يقول: «حصل ما يكفي من المعاناة والموت والدمار الذي تسببت به إيران، وسنعمل مع حلفائنا للتوصل إلى حلول حقيقية للتهديد الإيراني النووي»، لافتا إلى أنه مستعد للتفاوض على اتفاق جديد مع إيران عندما تكون مستعدة.

وأضاف ترامب: «بعد لحظات، سأوقع أمرا رئاسيا للبدء في إعادة العمل بالعقوبات الأمريكية المرتبطة بالبرنامج النووي للنظام الإيراني. سنفرض أكبر قدر من العقوبات الاقتصادية».

ونبّه إلى أن «كل بلد يساعد إيران في سعيها إلى الأسلحة النووية يمكن أن تفرض عليه الولايات المتحدة أيضا عقوبات شديدة».

وقال ترامب أيضا: «لدينا اليوم الدليل القاطع على أن الوعد الإيراني كان كذبة».

وشدد الرئيس الأمريكي على أن إيران تستحق حكومة «أفضل».

وأكد أن «مستقبل إيران ملك لشعبها»، وأن الإيرانيين «يستحقون حكومة تحقق أحلامهم وتحترم تاريخهم».

وكان مساعدون بالكونجرس الأمريكي قد قالوا إن مسؤولين بإدارة الرئيس دونالد ترامب اتصلوا بأعضاء كبار في الكونجرس أمس الثلاثاء، وأبلغوهم أن ترامب قرر الانسحاب من اتفاق إيران النووي، ولكنه لن يعيد فرض العقوبات فترة تصل إلى ستة أشهر.

وأوضح أحد المساعدين أن ترامب سيُبقي على تخفيف العقوبات مدة 90 يوما قابلة للتجديد 90 يوما أخرى في الوقت الذي اتصل فيه مسؤولون كبار في الإدارة بأعضاء بالكونجرس لكي يحيطوهم علما بقرار الرئيس قبيل إعلانه المتوقع.

وكان ترامب قد كتب على تويتر أنه سيعلن موقفه من الاتفاق المثير للجدل يوم الثلاثاء الساعة الـ2:00 ظهرًا (1800 بتوقيت جرينتش).

يذكر أن ترامب هدد مرارًا بالانسحاب من الاتفاق الذي يقضي بتخفيف العقوبات عن إيران مقابل الحد من قدرتها على تخصيب اليورانيوم، ما لم يعمل الأوروبيون الموقعون على الاتفاق على «إصلاح عيوبه».

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية أمس الثلاثاء إن الولايات المتحدة ستعيد فرض مجموعة واسعة من العقوبات المتعلقة بإيران بعد انتهاء فترة تخفيف العقوبات التي تصل إلى 180 يومًا، منها عقوبات تستهدف قطاع النفط الإيراني والتعاملات مع بنكها المركزي.

وأضافت الخزانة في بيان على موقعها الإلكتروني ووثيقة ذات صلة أن العقوبات التي تتعلق بصادرات الطائرات إلى إيران وتجارة المعادن وأي جهود تقوم بها طهران للحصول على دولارات أمريكية سوف تتم إعادة فرضها أيضًا.

وأعلن مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون أن إعادة العمل بالعقوبات الأمريكية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني ستسري فورا على العقود الجديدة، موضحًا أن أمام الشركات الأجنبية بضعة أشهر «للخروج» من إيران. 

وأضاف بولتون: «من الممكن جدا أن تلي ذلك عقوبات إضافية إذا حصلنا على معلومات جديدة. نريد ممارسة اكبر قدر من الضغط الاقتصادي على إيران ومنعها من الحصول على العائدات التي كانت ستنالها» من دون انسحاب واشنطن. 

وتابع أمام الصحفيين أن «القرار الذي وقعه الرئيس اليوم يعيد العمل فورا بالعقوبات التي كانت موجودة قبلا، ولن يسمح بأي عقد جديد». 

وأوضح أنه بالنسبة إلى الاتفاقات القائمة، وخصوصا تلك التي وقعتها شركات أجنبية -غالبا أوروبية- استثمرت في إيران، فإن الفترة الانتقالية من ثلاثة إلى ستة أشهر «هي طريقة لمنح الشركات فرصة للخروج» من البلاد، مضيفا: «مثلا بالنسبة إلى شراء النفط الإيراني، إذا كان مضمون العقد بعيد المدى فأمامهم ستة أشهر، ثلاثة أشهر، أو فترة أخرى بين الاثنتين للانسحاب قبل بدء سريان العقوبات». 

بالمقابل قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، ردا على إعلان ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي، إن بلاده ستعود إلى تخصيب اليورانيوم «إذا لزم الأمر».

‏وقال روحاني في كلمة متلفزة إن واشنطن لم تلتزم بما تتعهد به، وإن إيران ستنتظر أسابيع لتتشاور مع أصدقائها وحلفائها الملتزمين بالاتفاق قبل أن تبدأ التخصيب. ورأى روحاني أن الشعب الإيراني يجب ألا يقلق من تبعات انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي.

‏وأضاف: «اتخذنا جملة من القرارات الاقتصادية تحسبا لهذا القرار الأمريكي. هذا الاتفاق لم يكن بين أمريكا وإيران بل كان اتفاقا دوليا، والحكومة الإيرانية التزمت بكل تعهداتها فيه»، بحسب تعبيره.

وأعلنت فرنسا وألمانيا وبريطانيا أنها ملتزمة باستمرار تنفيذ الاتفاق النووي الإيراني رغم إعلان ترامب.  وأورد بيان مشترك أن «حكوماتنا تبقى ملتزمة بضمان تنفيذ الاتفاق وستعمل مع جميع الأطراف الآخرين المعنيين بحيث يبقى الأمر على هذا النحو على أن يشمل ذلك ضمان استمرار الفوائد الاقتصادية المرتبطة بالاتفاق للشعب الإيراني». 

ونبّه البيان الذي أصدرته رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى أن ملامح مواجهة تلوح بين ضفتي الأطلسي، وخصوصا بعد تحذير الشركات الأوروبية العاملة في إيران من تعرضها لعقوبات أمريكية. 

وأضاف: «نحض الولايات المتحدة على إبقاء بنود الاتفاق مع إيران من دون أي تغيير وتجنب اتخاذ خطوات من شأنها منع تنفيذه من جميع الأطراف الآخرين المعنيين». 

وتابع القادة الثلاثة أنهم تبلغوا قرار ترامب «بأسف وقلق»، مطالبين إيران بالاستمرار في الوفاء بالتزاماتها. 

وقالوا أيضا: «نشجع أيضا على التحلي بضبط النفس ردا على القرار الأمريكي. على إيران أن تواصل الوفاء بتعهداتها التي نص عليها الاتفاق». 

وفي أول ردها على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق مع إيران، اعتبرت روسيا أن هذه الخطوة تمثل تهديدا للأمن الدولي، مؤكدة مواصلة الجهود للحفاظ على الصفقة.

وأيدت السعودية إعلان الرئيس الأمريكي الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران.

وقالت الخارجية السعودية إن المملكة إذ تؤكد مجددًا تأييدها وترحيبها بالاستراتيجية التي سبق أن أعلنها فخامة الرئيس الأمريكي تجاه إيران فإنها تأمل أن يتخذ المجتمع الدولي موقفًا حازمًا وموحدًا تجاه إيران وأعمالها العدائية المزعزعة لاستقرار المنطقة، ودعمها الجماعات الإرهابية، وخاصة حزب الله ومليشيات الحوثي، ودعمها نظام بشار الأسد الذي ارتكب أبشع الجرائم ضد شعبه والتي أدت إلى مقتل أكثر من نصف مليون من المدنيين، بما في ذلك باستخدام الأسلحة الكيميائية. وقالت دولة الإمارات إنها تؤيد قرار الولايات المتحدة الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، وعبرت عن دعمها استراتيجية الرئيس دونالد ترامب في التعامل مع طهران.

وقالت وكالة أنباء الإمارات الرسمية إن وزارة الخارجية حثت المجتمع الدولي على «الاستجابة لموقف الرئيس ترامب لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل».

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش الأطراف الأخرى الموقعة على الاتفاق النووي مع إيران إلى الالتزام بتعهداتها بعد الإعلان الأمريكي.

وقال جوتيريش انه قلق بشدة إزاء قرار ترامب. وأوضح: «من الضروري معالجة كل المخاوف المرتبطة بتنفيذ الخطة من خلال الآليات المنصوص عليها في الاتفاق. وينبغي معالجة القضايا التي ليس لها ارتباط مباشر بالاتفاق من دون تحامل من أجل الحفاظ على الاتفاق وإنجازاته». وقال متحدث باسم الرئيس التركي رجب طيب أردوجان أن قرار واشنطن سيزعزع الاستقرار ويثير صراعات جديدة. وقال المتحدث إبراهيم كالن على تويتر إن الاتفاق المتعدد الأطراف سيستمر مع الدول الأخرى، وأضاف أن تركيا ستواصل معارضتها لكل أشكال الأسلحة النووية.

ورحبت إسرائيل بالخطوة الأمريكية، وشكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو الرئيس الأمريكي على قراره.

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news