العدد : ١٤٦٧٤ - الأحد ٢٧ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ١١ رمضان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٧٤ - الأحد ٢٧ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ١١ رمضان ١٤٣٩هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

14 مايو.. حدث في مثل ذلك اليوم

من أشهر الأحداث العربية التي وقعت في 14 مايو عام 1948م، هو تمكن قوة المقاتلين العرب من الاستيلاء على مستوطنة عطروت شمال القدس في بداية حرب فلسطين بين العرب والصهاينة.

ومن أسوأ الأحداث العربية في تلك الليلة 14 مايو الإعلان عن قيام دولة إسرائيل.. ومن أخطر الأحداث العربية التي ستصادف 14 مايو 2018 احتفال الإدارة الأمريكية وعدد من الدول بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

توقيت القرار الأمريكي المجحف والمنحاز، يأتي بالتزامن مع الذكرى السبعين للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، وأمريكا لا تهمها مشاعر العرب، بل أنها تنفذ سياسة ثابتة، مهما تغيرت الإدارات، وتبدل الرؤساء والزعماء، بل أن الرئيس الأمريكي الحالي يطبق وعده الانتخابي للإسرائيليين الذين وقفوا معه، وساندوه، وأوصلوه الى هذا المنصب.

لا يهم الإدارة الأمريكية مشاعر العرب والفلسطينيين، كما لا يهمها أن توقيت تنفيذ القرار يأتي قبيل حلول شهر رمضان المبارك، فلا مكان للمشاعر والأحاسيس في تنفيذ السياسة الأمريكية، تماما كما حصل في توقيت إعدام الرئيس العراقي صباح عيد الأضحى ذات يوم.

الإدارة الأمريكية تدرك أن أقصى ما يمكن أن يقوم به العرب، هو بيانات الإدانة والاستنكار، ومن ثم التعايش مع الأمر الواقع، بل وقد يأتي اليوم الذي تنقل فيه بعض العواصم العربية سفاراتها إلى القدس بحجج ومبررات واهية ستعلن في حينها.

القرار الأمريكي لم يعلن فجأة، ولكن كانت هناك مقدمات له، منها الإعلان عن أن القدس عاصمة إسرائيل، وتخفيض المساعدات الأمريكية إلى النصف، وقرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.. أي أن القرار سبقه التمهيد وجاء بعد الإعلان الصريح، وفي 14 مايو سيحين موعد تنفيذ القرار الثالث.

منذ عام 1955 صدر قرار من الكونجرس الأمريكي بنقل السفارة إلى القدس، وترك الأمر بيد الرئيس الأمريكي، وجميع الرؤساء الذين جاءوا لم يتجرأ أحد منهم بتنفيذ قرار الكونجرس، إلا أن الرئيس الأمريكي الحالي، صاحب التصريحات المتناقضة والممارسات الغريبة، حقق وعده الانتخابي للإسرائيليين.

«عندما حُرق الأقصى لم أنم تلك الليلة، واعتقدت أن (إسرائيل) ستُسحق، لكن عندما حلَّ الصباح أدركت أن العرب في سبات عميق».. بهذه الكلمات تحدثت (جولدا ماثير) رئيسة وزراء الاحتلال الإسرائيلي عام 1969م.. والتاريخ يعيد نفسه في 14 مايو 2018 فبعد نقل السفارة الأمريكية سيصحو العرب لإطلاق بيانات التنديد والاستنكار، ثم سيعودون الى سباتهم العميق..!!

سيضاف في أجندة (حدث في مثل هذا اليوم) قرار نقل السفارة الأمريكية، ليسجل التاريخ صمت العالم الدولي والعربي حيال القضية الأولى، وقد تشهد الأراضي المحتلة بعض تحركات من الفلسطينيين هناك، ولكنها بالطبع ستواجه بالقمع الإسرائيلي، والتنديد العالمي، لمناصرة المحتل الظالم، وإدانة المظلوم.

14 مايو يوم غير مشرف للأمة العربية.. وما أكثر تلك الأيام..!! 

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news