العدد : ١٤٨٢٠ - السبت ٢٠ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٢٠ - السبت ٢٠ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ صفر ١٤٤٠هـ

مقالات

العولمة والثقافة المؤسسية

بقلم: د. جاسم حاجي

الثلاثاء ٠٨ مايو ٢٠١٨ - 01:20

خلال العقدين الأخيرين شهد العالم زيادة حادة في عدد الشركات المتعددة الجنسية، حيث شهد القرن الواحد والعشرين العولمة وهي بمثابة الاستراتيجية الأساسية عند الشركات التي تطمح إلى توسعة أعمالها من دولة إلى أخرى.

ووفقًا لمقالة حديثة من صحيفة بيزنيس ويكلي، فإن كبار المسؤولين التنفيذيين مدفوعين من خلال حقيقة بسيطة ألا وهي من أجل النجاح يجب أن نكون عالميين. 

لقد جلبت العولمة سيلا من الهويات الثقافية في أماكن العمل بيد إن تأثير الثقافة الوطنية يعكس أثره على أماكن العمل لكن الشركات العالمية تغاضوا عن الفروق الدقيقة وأهميتها لسلوك الفرد وعوضا عن ذلك استخدموا سياسات تهدف إلى حث الموظفين على تقديم أداء عالٍ، وفي الوقت ذاته يوجد سوء فهم بين الثقافات وهو الأمر الذي يشكل عائقا لمثل هذه الأهداف. 

وبالرغم من أن الناس من جماعات ثقافية مختلفة تأخذ بالتحدي المتمثل في العمل معا، إلا أن ذلك لا يمنع من تعارض القيم الثقافية أحيانا، إذ أن من الممكن أن نسيء فهم بعضنا البعض أو نتصرف بطرق يمكنها أن تعيق الشراكة الواعدة، فأحيانا كثيرة لا نكون مدركين أن الثقافة هي التي تتصرف بالنيابة عنا، وأحيانًا أخرى لا نعي انه لدينا قيما ثقافية أو افتراضات تكون مختلفة عن الآخرين! هذا الصراع الثقافي تم تأكيده من قبل البروفيسور الهولندي هوسفتيد الذي قال «عندما يتفاعل الناس مع بعضهم البعض عبر الثقافات، فمن الممكن لقيمهم الثقافية أن تجعلهم يقولون أو يفعلون أشياء يُساء الفهم على أنها مقصودة». 

إن الإشكالية الثقافية المرتبطة بالتنوع الثقافي في أماكن العمل قد تكون أيضا مرتبطة بالاختلاف بين ثقافة الموظفين الوطنية المحلية وبين ثقافة الشركة البعيدة عن مفهومهم. وهكذا في البيئات المختلفة، فإن الموظفين يسعون جاهدين لتنفيذ واجباتهم في إطار المبادئ التوجيهية لثقافة الشركة التي نشأت في بيئات معينة بينما هم لا يزالون تحت تأثير ثقافتهم الوطنية الفريدة من نوعها، وقد لاحظ كرويبير أن الفرد العادي يتأثر بالثقافة الوطنية في بيئته حيث يعتاد عليها بمضي الوقت. 

ولكي ندرك هذا الأمر يجب علينا أولاً أن نفهم معنى الثقافة المؤسسية أو ثقافة الشركات والثقافة الوطنية المحلية، فالثقافة المؤسسية تعتبر هي أساسًا لشخصية المنظمة وهي تتألف عادة من الافتراضات والقيم ولمعايير وقد تبدو أحيانا كعلامات ملموسة من أعضاء المنظمة وسلوكياتهم على اعتبار إن الأعضاء في المنظمات أو الشركات سريعا ما يستشعرون الثقافة الخاصة لتلك المنظمة ولذلك فإن الثقافة هي إحدى هذه المصطلحات التي يصعب التعبير عنها بوضوح، ولكن يعرفها الجميع عندما يشعرون بها، ولذا فإنك تستطيع أن تتعرف على ثقافة المنظمة من خلال مشاهدة طريقة تنظيم الأثاث أو من خلال ما يطغى على محادثاتهم أو حتى من خلال اللباس الذي يرتدونه، تماما مثلما يمكن أن تفعله للتعرف على شخصية أي شخص تصادفه.

إن ثقافة الشركات يمكن أن يُنظر إليها كنظام متكامل له تأثيرات على السلوكيات التنظيمية، كما ان مفهوم الثقافة التنظيمية له أهمية كبرى خصوصا عند محاولة التغيير في كل أنحاء المنظمة، حيث بدأ الممارسون يدركون انه على الرغم من أن أفضل الخطط قد وُضعت، فإن التغيير التنظيمي يجب أن لا يُقتصر على تغيير الهياكل والعمليات فحسب وإنما يجب أن يشتمل على تغيير الثقافة المؤسسية. والجدير بالذكر إن هناك الكثير من البحوث وُلدت خلال العقد الماضي حول مفهوم الثقافة التنظيمية، ولا سيما فيما يتعلق بتعلم كيفية تغيير الثقافة المؤسسية، وقد تردد أن جهود التغيير التنظيمي فشلت في أغلب الأوقات وعادة ما ينسب هذا الفشل إلى عدم وجود تفاهم حول الدور الكبير الذي تمثله الثقافة المؤسسية في المنظمات وهذا هو أحد الأسباب التي جعلت عددا من المخططين الاستراتيجيين يشددون على تحديد القيم الاستراتيجية كما يشددون على المهمة والرؤية. 

ومع ذلك فقد كان وقع الثقافة المحلية وتأثيرها في مكان العمل جليّ حيث إن الثقافة المؤسسية أو ثقافة الشركات الموجودة مسبقا تم تجاهلها إلى حد كبير، هذا العامل الحاسم الذي يلعب دورًا مهمًّا في أداء الشركة يتم تجاهله إلى حد كبير، ولاكتساب فهم شامل لهذه القضية الهامة أجريت بحوث تجريبية واسعة من قبل العديد من باحثي العمل الدوليين بهذا الشأن. 

من جانب آخر هناك أبحاث محدودة التي تمت بخصوص تأسيس الشركات الأمريكية نفسها في الثقافة العربية في الشرق الأوسط بنجاح وتوسيع أعمالهم، لذلك لا بد لنا أن نلتفت إلى هذا الاهتمام واستغلال العلاقات المميزة مع الشركات الأمريكية والعمل على اجتذابهم للاستثمار من خلال دراسة ثقافتهم المؤسسية وتوفر المعلومات اللازمة وتهيئة كل سبل النجاح ليس لجذب الشركات الاستثمارية فحسب وإنما لضمان استمرارها. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news